بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الاحتياطي النقدي عند 55.07 مليار دولار.. لماذا لا يشعر المواطن بانخفاض الأسعار؟

البنك المركزي والمواطن
البنك المركزي والمواطن

أعلن البنك المركزي المصري مؤخرًا ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 55.072 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 53.134 مليار دولار في نهاية مايو، بزيادة بلغت نحو 1.94 مليار دولار خلال شهر واحد، في مؤشر يعكس تحسن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وتعزيز استقرار سوق النقد الأجنبي.

ورغم توالي المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، وفي مقدمتها ارتفاع الاحتياطي النقدي، والتراجع المستمر في معدلات التضخم، واستقرار سعر الصرف، لا يزال المواطن يتساءل: لماذا لم تنخفض أسعار السلع حتى الآن؟ وهل يعني ارتفاع الاحتياطي النقدي بالضرورة أن يشعر المستهلك بانخفاض تكلفة المعيشة، أم أن هناك عوامل أخرى تتحكم في حركة الأسعار داخل الأسواق؟

ارتفاع الاحتياطي النقدي في المركزي 

وأكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع الاحتياطي النقدي يعكس قوة المركز الخارجي للدولة وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وتوفير السلع الاستراتيجية والمواد الخام اللازمة للإنتاج، لكنه لا يترجم بصورة مباشرة إلى انخفاض الأسعار داخل الأسواق.

وأوضح غراب في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن الاحتياطي النقدي يعد أداة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، بينما تتحدد أسعار السلع وفق مجموعة من العوامل المباشرة، أبرزها تكلفة الإنتاج، وسعر صرف العملة، وأسعار الطاقة، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد، فضلًا عن حجم العرض والطلب داخل السوق.

انخفاض التضخم لا يعني انخفاض الأسعار

وأشار غراب إلى أن كثيرًا من المواطنين يخلطون بين انخفاض التضخم وانخفاض الأسعار، موضحًا أن تراجع معدل التضخم يعني فقط أن وتيرة ارتفاع الأسعار أصبحت أبطأ من السابق، وليس أن الأسعار بدأت في التراجع.

وأضاف أن السلعة التي كانت ترتفع بنسبة 10% ثم أصبحت ترتفع بنسبة 3 أو 4% لا تزال أسعارها في اتجاه صاعد، لكنها ترتفع بمعدل أقل، وهو ما يعبر عن تباطؤ التضخم وليس انخفاض الأسعار.

وأكد أن انخفاض الأسعار الفعلي يُعرف اقتصاديًا بـ"الانكماش"، وهو تراجع مستويات الأسعار مقارنة بالشهر السابق، لافتًا إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال في مرحلة تباطؤ التضخم، وهي مرحلة إيجابية تمهد لاستقرار الأسواق، لكنها لا تعني انخفاضًا عامًا للأسعار.

لماذا لا تزال الأسعار مرتفعة؟

وأوضح غراب أن هناك أربعة عوامل رئيسية تواصل الضغط على الأسعار داخل الأسواق، تتمثل في استمرار ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج والطاقة، وعدم انخفاضها بنفس سرعة تحسن سعر الصرف، إلى جانب اعتماد بعض التجار على أسعار الدولار القديمة عند تسعير المنتجات.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة التمويل على الشركات والمنتجين، وهو ما ينعكس على تكلفة الإنتاج، فضلًا عن استمرار تأثير العوامل الموسمية والأسعار العالمية للسلع الأساسية مثل القمح والحبوب والزيوت.

متى يشعر المواطن بالتحسن؟

وتوقع غراب أن تبدأ بعض السلع الغذائية والأساسية في تسجيل تراجع نسبي خلال الربع الأخير من عام 2026، مع استمرار استقرار سعر الصرف وزيادة المعروض ودخول مواسم الحصاد، إلا أن هذا الانخفاض لن يكون شاملًا أو حادًا، مؤكدًا أن الوصول إلى انخفاض واسع في الأسعار يحتاج إلى استمرار الاستقرار الاقتصادي، وتراجع تكاليف الإنتاج، وتعزيز الرقابة على الأسواق.

وأشار إلى أن القطاعات الأكثر استفادة من تحسن المؤشرات الاقتصادية ستكون الصناعة، نتيجة انخفاض تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج، إلى جانب قطاع السياحة، وقطاع التشييد والعقارات حال اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيًا، إضافة إلى قطاع الصادرات في ظل استقرار سوق الصرف وتوافر النقد الأجنبي.

الاحتياطي ليس مسؤولًا عن الأسعار

ومن جانبه، قال الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، خلال لقاء تلفزيوني، إن ارتفاع الاحتياطي النقدي يعد أحد أهم مؤشرات قوة الاقتصاد، لأنه يعزز قدرة الدولة على توفير العملة الأجنبية وسداد الالتزامات الخارجية، ويمنح الأسواق قدرًا أكبر من الثقة والاستقرار.

وأوضح شعيب أن الاحتياطي النقدي لا يخصص لخفض الأسعار بصورة مباشرة، وإنما يمثل شبكة أمان للاقتصاد، حيث يسهم في استقرار سوق الصرف، ويحد من التقلبات التي تؤثر على تكلفة الاستيراد والإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيًا على الأسواق.

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن انتقال أثر تحسن المؤشرات الاقتصادية إلى المواطن يحتاج إلى وقت، لأن كثيرًا من السلع المعروضة حاليًا تم إنتاجها أو استيراد خاماتها قبل أشهر، عندما كانت تكاليف الدولار والشحن والتمويل أعلى من مستوياتها الحالية.

وأشار إلى أن الأسواق تتحرك وفق متوسطات التكلفة وليس وفق التغيرات اليومية، ولذلك فإن أي انخفاض في تكلفة الاستيراد أو استقرار في سعر الصرف يحتاج إلى دورة إنتاج جديدة حتى ينعكس على الأسعار بصورة ملموسة.

تثبيت الفائدة.. رسالة استقرار

وفيما يتعلق بقرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة، وصف الدكتور أشرف غراب القرار بأنه يعكس سياسة نقدية متوازنة تستهدف الحفاظ على جاذبية الجنيه أمام المستثمرين، مع مواصلة السيطرة على التضخم دون التسرع في خفض الفائدة بصورة قد تعيد الضغوط التضخمية.

وأوضح أن البنك المركزي يبعث برسالة واضحة للأسواق مفادها أن الاقتصاد المصري يمتلك قدرًا جيدًا من الاستقرار والسيولة، إلا أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تظل الحفاظ على استقرار الأسعار واستكمال مسار خفض التضخم.

تم نسخ الرابط