بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

كيف انتهت رحلة شيماء من باب المنزل إلى واحدة من أكثر القضايا بالمنوفية؟

شيماء القتيلة
شيماء القتيلة

لم تكن الجملة التي قالتها شيماء لأسرتها تحمل أي جرس انذار بالخطر، خرجت من منزل والدها وهي تطمئن الجميع: " أنا رايحة أقابل جوزي... وهارجع تاني " كلمات بسيطة قالتها أم اعتادت أن تعود كل مرة من خلافاتها الزوجية، لكنها هذه المرة كانت تغادر إلى رحلة بلا عودة.

في قرية سمادون التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، لم يعد الحديث يدور عن واقعة قتل عادية، بل عن قصة إنسانية تتشابك فيها سنوات من المعاناة، وأطفال فقدوا أمهم، وأسئلة لا تزال تبحث عن إجابات داخل أروقة التحقيق.

بيتٌ لم يعرف الاستقرار

على مدار نحو عشرين عامًا، عاشت شيماء حياة زوجية، يقول أفراد أسرتها، إنها كانت مليئة بالخلافات، كانت تترك منزل الزوجية أكثر من مرة، ثم تعود مرة أخرى، ليس لأن الخلافات انتهت، وإنما لأن خمسة أطفال كانوا ينتظرونها، وكانت ترى أن بقاءها معهم أهم من أي خلاف، كانت تحاول أن تمنح أبناءها حياة طبيعية، حتى وإن دفعت هي ثمن ذلك من استقرارها وراحتها.

جرح لم يلتئم

قبل عام تقريبا، تلقت الأسرة ضربة قاسية بوفاة ابنتها "حبيبة"، ذات الأربعة عشر عام، وتقول أسرة الأم إن والدها كان متهما في واقعة التعدي عليها بالضرب، وصدر بحقه حكم بالحبس لمدة عام، رحلت الابنة، لكن الحزن بقي حاضرا داخل الأسرة، بينما استمرت الأم، بحسب رواية ذويها، في محاولة الحفاظ على ما تبقى من بيتها وأطفالها.

المكالمة التي غيرت كل شيء

بعد أيام من عيد الأضحى، تلقت شيماء اتصال من زوجها، طلب منها أن تأتي إليه في مكان عمله، وأن تحضر معها بعض الطعام والأغراض التي يحتاج إليها، لم تتردد وحملت ما طلبه، وغادرت منزل أسرتها، معتقدة أنها ستعود بعد ساعات، لكن الساعات تحولت إلى أيام ثم إلى أكثر من أسبوعين من الغياب.

اختفاء وروايات متضاربة

مع مرور الوقت، بدأ القلق يتصاعد داخل القرية، الزوج حرر محضرا يفيد بتغيب زوجته، بينما تمسكت أسرتها بالمطالبة بتكثيف البحث عنها، مؤكدين أنهم لا يصدقون رواية اختفائها، وبين رواية الاختفاء ورواية الشك، بدأت أجهزة البحث الجنائي في تتبع كل الخيوط الممكنة.

طفلة صغيرة تغير مسار القضية

في كثير من القضايا، تأتي المفاجآت من حيث لا يتوقع أحد، وداخل جهات التحقيق، أدلت الطفلة "سلمى"، ابنة شيماء، بأقوال ساعدت في فتح مسار جديد للبحث، وهو ما دفع رجال المباحث إلى توسيع دائرة التحريات، وكانت شهادة الطفلة في المرحلة الابتدائية كافية لإعادة ترتيب المشهد بالكامل.

النهاية تحت الرمال

بعد تحريات مكثفة، قادت المعلومات رجال الأمن إلى منطقة الواحات بمدينة السادس من أكتوبر، وهناك لم يكن رجال البحث يعثرون على شخص مفقود، بل على جثمان مدفون تحت الرمال، ظل مخفيا لنحو سبعة عشر يوما، انتقل الجثمان إلى مصلحة الطب الشرعي لاستكمال الفحوص والإجراءات القانونية، قبل أن يسلم إلى أسرته، التي شيعته في جنازة خيم عليها الحزن والصدمة.

رواية الأب ومعاناة السنوات

والد شيماء تحدث عن سنوات قال إنها شهدت اعتداءات متكررة تعرضت لها ابنته، مشيرا إلى واقعة سابقة اتهم فيها الزوج بمحاولة قتلها بعد إلقائها من أعلى سطح المنزل، مؤكدا أنها نجت حينها، لكنها أصرت على الاستمرار من أجل أطفالها، كما اتهم والد الضحية أسرة المتهم بمحاولة الضغط عليه وتهديده لحمله على التنازل عن القضية، وهو ما أكد رفضه له، مطالبا بتطبيق القانون وتحقيق العدالة.

التحقيقات مستمرة

في أحدث تطورات القضية، قررت جهات التحقيق حبس الزوج أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة، بينما تواصل الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي بشأن الاتهامات، ولا تزال القضية منظورة أمام جهات التحقيق والقضاء.


 

تم نسخ الرابط