بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

"ثُمن بسلة سبيشيال".. البن المغشوش يثير غضب المستهلكين في مصر

البن المغشوش
البن المغشوش

بين الحين والآخر، أحتاج إلى فنجان قهوة يعيد إليّ التركيز ويكسر إرهاق ساعات العمل، لذلك لا أشتري كميات كبيرة من البن، بل أكتفي بثُمن أو ربع كيلو في كل مرة، متنقلًا بين علامات تجارية معروفة ومحال أصادفها في طريقي، على أمل أن أجد المذاق الذي أبحث عنه.

في اليوم الأول، يبدو كل شيء طبيعيًا، الرائحة مألوفة والطعم لا يختلف كثيرًا من مكان لآخر، لكن مع اليوم الثاني، تبدأ الحيرة، رائحة غريبة تتسلل من العبوة، ومرارة لا تشبه مرارة البن التي اعتدناها، وكأن هناك مكونًا آخر يفرض حضوره على كل رشفة، وقتها يتبادر إلى الذهن سؤال بسيط: هل ما أشربه بن بالفعل؟

قصة البن المغشوش 

لم أكن أتخيل أن الإجابة قد تقود إلى أسماء مثل نوى البلح والبسلة، مكونات لم تخطر يومًا ببالي وأنا أدفع ثمن كيلو البن، والأكثر غرابة أنني، مثل كثير من المستهلكين، كنت أظن أن اختلاف الطعم سببه جودة التحميص أو نوع الحبوب، لا أن يكون نتيجة خلطات لا تمت للبن بصلة.

المفاجأة الأكبر جاءت مع الجدل الذي أثارته التصريحات الأخيرة حول غش البن في الأسواق، لتتحول قصة كنت أظنها مجرد اختلاف في المذاق إلى قضية تشغل الرأي العام، وتطرح تساؤلًا مشروعًا: هل أصبح المستهلك يدفع ثمن البن.. أم ثمن مكونات أخرى تُباع على أنها بن؟

أضرار شرب القهوة 

لم يكن محمود حسن يتخيل أن فنجان القهوة الذي يبدأ به يومه وينهيه أيضًا، سيصبح يومًا سببًا في إثارة شكوكه حول ما يشربه، فالرجل الذي يستهلك ما بين ثلاثة إلى خمسة فناجين يوميًا، اعتاد شراء البن من أماكن مختلفة، ولم يكن يشغل باله كثيرًا اختلاف المذاق بقدر ما كان يبحث عن جرعة التركيز التي يمنحها له فنجان القهوة.

يقول محمود: "كنت بشتري البن من أكتر من مكان، ومع الوقت بقيت حاسس إن الطعم واحد، لكن مش عارف إذا كان ده فعلًا طعم البن ولا مجرد طعم اتعودت عليه. وبعد فترة بدأت أعاني من آلام في المعدة، ولما رحت للدكتور قالي إن ممكن يكون لازم أقلل القهوة وأراجع نوعية اللي بشربه."

نصائح شرب القهوة 

ويضيف أن تلك النصيحة دفعته لإعادة التفكير فيما يشتريه، خاصة بعد الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول غش البن في الأسواق، "وقتها بدأت أربط بين اللي كنت بشربه وبين الأخبار اللي بتتكلم عن خلط البن بنوى البلح والبسلة، الصدمة بالنسبالي ما كانتش في الغش بس، لكن في إني كنت بدفع مئات الجنيهات على أمل إني بشتري بن، وفي النهاية ممكن يكون جزء منه مكونات تانية."

حقيقة انتشار البن المغشوش 

وفي المقابل، يرفض حسن فوزي، رئيس شعبة البن بغرفة القاهرة التجارية، ما يتردد بشأن انتشار الغش بهذه النسبة، مؤكدًا أن الحديث عن وصول المنتجات المغشوشة إلى 80% من حجم السوق لا يعكس الواقع، في ظل الحملات الرقابية المستمرة التي تستهدف ضبط المخالفات.

وأوضح فوزي أن حماية المستهلك تبدأ من اختيار مصدر الشراء، مشددًا على ضرورة التعامل مع المحال والعلامات التجارية الموثوقة، والتأكد من وجود تاريخ الإنتاج والصلاحية ورقم المواصفة القياسية المصرية على العبوة. كما أشار إلى أن طحن البن أمام العميل أو شراؤه من مصدر معروف يعد من أفضل الوسائل لضمان جودة المنتج.

مواجهة ظاهرة البن المغشوش 

وأضاف أن مواجهة الغش مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمستهلك، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي حالات يشتبه في وجود تلاعب بها، حتى تتمكن الأجهزة المختصة من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأشار رئيس الشعبة إلى أن آخر واقعة ضبط تعود إلى محافظة الفيوم، حيث تم اكتشاف استخدام نوى البلح والبسلة في غش البن، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تضر بصحة المواطنين، لكنها تظل حالات يتم التعامل معها رقابيًا ولا تعبر عن السوق بأكمله.

أسعار البن السادة 

وعن الأسعار، أوضح أن كيلو البن السادة يسجل حاليًا نحو 520 جنيهًا، بينما يبلغ سعر البن المحوج نحو 680 جنيهًا، مؤكدًا أن السوق يشهد حالة من الاستقرار، ولا توجد توقعات بزيادات جديدة في الأسعار إلا إذا طرأت ظروف عالمية استثنائية، مثل الكوارث الطبيعية أو الأزمات التي تؤثر على إنتاج البن وسلاسل الإمداد.

وفي السياق ذاته، أكد الدكتور جمال شعبان، استشاري أمراض القلب والعميد السابق لمعهد القلب القومي، أن الجدل الدائر حول غش البن لا يعني بالضرورة أن جميع المواد المستخدمة في الغش تُشكل خطرًا مباشرًا على القلب، موضحًا أن المشكلة الحقيقية تكمن في ممارسة الغش نفسها، وما قد يصاحبها من استخدام مواد مجهولة أو غير آمنة.

هل هناك ضرر على القلب من شرب البن؟ 

وقال شعبان، في تصريحات صحفية، إنه لا توجد حتى الآن دراسات علمية تثبت أن إضافة مكونات غذائية مثل نوى البلح أو البسلة أو غيرها من الحبوب إلى البن المطحون تؤدي إلى أضرار مباشرة على القلب، مشيرًا إلى أن أخطر ما في الأمر هو غياب الشفافية بشأن مكونات المنتج، واحتمالية استخدام إضافات أخرى قد تُهدد صحة المستهلك.

وأوضح أن غش البن باستخدام بعض الحبوب، مثل الشعير والذرة وفول الصويا، يُعد من أكثر الأساليب شيوعًا على مستوى العالم، كما أن استخدام نوى البلح المحمص كمشروب بديل للقهوة يُعرف في بعض الدول والمجتمعات، لافتًا إلى أن الدراسات العلمية لم تثبت حتى الآن وجود أضرار صحية جسيمة عند استخدام هذه المكونات وحدها، لكنها قد تؤثر في القيمة الغذائية للبن، وتُقلل من نسبة مضادات الأكسدة الموجودة به.

تناول نوى البلح المحمص 

وأشار إلى أن بعض الأبحاث التي تناولت مشروب نوى البلح المحمص لم ترصد آثارًا ضارة في الدراسات قصيرة المدى، إلا أن ذلك لا يُبرر استخدامه في غش البن أو بيعه للمستهلك على أنه قهوة خالصة.

وشدد شعبان على أن الخطر الحقيقي يظهر عندما يلجأ بعض الغشاشين إلى إضافة مواد غير غذائية أو مركبات كيميائية مجهولة، أو مكونات قد تُسبب تفاعلات تحسسية لدى بعض الأشخاص، مثل القمح أو فول الصويا أو الحليب، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تُعرض فئات من المستهلكين لمضاعفات صحية خطيرة، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة على الأسواق وضمان التزام المنتجات بالمواصفات القياسية.

تم نسخ الرابط