المحكمة العليا الإسرائيلية تجمد تنفيذ قانون يمنع اعتقال الحريديم المتهربين من التجنيد
أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الأربعاء، أمراً مؤقتاً يقضي بتجميد تنفيذ القانون الذي أقره الكنيست ويحظر اعتقال طلاب المدارس الدينية من الحريديم المتهربين من الخدمة العسكرية الإلزامية، وذلك إلى حين البت النهائي في القضية.
قرار قضائي يوقف تنفيذ القانون
وأكدت هيئة البث الإسرائيلية أن القرار يعني عدم دخول القانون حيز التنفيذ في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الأمر سيظل سارياً حتى تصدر المحكمة قراراً آخر بشأنه.
الكنيست يقر القانون بأغلبية ضيقة
وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق، الثلاثاء، على مشروع القانون في القراءتين الثانية والثالثة، ليصبح قانوناً نافذاً قبل أن تتدخل المحكمة العليا. وجاءت المصادقة بأغلبية 58 نائباً مقابل معارضة 54 من أصل 120 عضواً، فيما غاب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن جلسة التصويت، بحسب صحيفة "يسرائيل هيوم".
المحكمة: القانون يتعارض مع مبدأ المساواة
وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن قضاة المحكمة رأوا في قرارهم المؤقت أن القانون يتعارض مع السوابق القضائية المتعلقة بمبدأ المساواة في تحمل أعباء الخدمة العسكرية، كما يخالف مواقف الجهات المهنية التي تعتبر أن مثل هذه التشريعات تشجع على التهرب من التجنيد.
ومن المتوقع أن تعقد المحكمة العليا جلسة استماع موسعة خلال الفترة المقبلة للنظر في الالتماسات المقدمة ضد القانون.
الحكومة مطالبة بتبرير القانون
من جانبه، ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل" أن القاضي عوفر غروسكوف، الذي أصدر الأمر المؤقت، طالب الحكومة بتقديم مبررات قانونية لعدم إلغاء التشريع، استناداً إلى أحكام سابقة للمحكمة العليا وإلى الحجج التي قدمها أصحاب الالتماسات.
وأشار الموقع إلى أن عدداً من الالتماسات قُدم فور إقرار القانون، بدعوى أنه ينطوي على تمييز، إذ يمنع اعتقال طلاب المعاهد الدينية من الحريديم الذين يتخلفون عن التجنيد، بينما يتيح استمرار اعتقال المتهربين من غير الحريديم.
حصانة مؤقتة لعشرات الآلاف من الحريديم
ويمنح القانون عشرات الآلاف من الحريديم المتخلفين عن الخدمة العسكرية حصانة من الاعتقال حتى نهاية يناير/كانون الثاني 2027، ضمن حزمة تشريعات تدفع بها الحكومة استجابة لمطالب الأحزاب الحريدية بإقرار إعفاءات واسعة لطلاب المعاهد الدينية.
كما تشمل الحماية من يبلغون سن التجنيد بعد دخول القانون حيز التنفيذ، بما يرفع عملياً خطر الاعتقال عنهم خلال تلك الفترة، ويعلق أيضاً الإجراءات الجنائية القائمة بحق من يخضعون حالياً لإجراءات إنفاذ القانون.
اتهامات سياسية لنتنياهو
واتهمت أحزاب المعارضة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بدفع مشروع القانون بهدف الحفاظ على دعم الأحزاب الحريدية داخل معسكره السياسي، بما يعزز فرص بقائها إلى جانبه في أي استحقاق انتخابي مقبل.
الجيش يعترض على التشريع
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، قد وصف مشروع القانون، الاثنين، بأنه "غير معقول"، مؤكداً أنه يتعارض بصورة واضحة مع احتياجات الجيش، ويرقى إلى منح إعفاءات جماعية من الملاحقة القانونية للمتهربين من التجنيد.
نقص في المجندين ومعارضة واسعة
وبحسب "تايمز أوف إسرائيل"، فإن نحو 72 ألف شاب من الحريديم، تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، مؤهلون حالياً للخدمة العسكرية، إلا أنهم لم يلتحقوا بها.
في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي التأكيد على حاجته إلى نحو 12 ألف مجند جديد، في ظل استمرار العمليات العسكرية على أكثر من جبهة.
وأثار القانون معارضة واسعة من جنود الاحتياط، والمستشارين القانونيين في الكنيست، إضافة إلى شريحة كبيرة من الرأي العام الإسرائيلي، الذين يرون أنه يخل بمبدأ المساواة في أداء الخدمة العسكرية.

