رضا فرحات: رقمنة تراث ماسبيرو مشروع وطني لحماية ذاكرة المصريين
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة تنفيذ مشروع أرشفة ورقمنة تراث الإذاعة والتليفزيون المصري تمثل خطوة استراتيجية مهمة، تعكس إدراك الدولة لقيمة الإعلام الوطني ودوره في تشكيل الوعي والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية.
وقال فرحات، في تصريحات له، إن الحفاظ على تراث ماسبيرو يتجاوز مجرد نقل المواد الإعلامية من الوسائط التقليدية إلى الصورة الرقمية، مؤكداً أن المشروع يمثل تحركاً وطنياً لحماية ذاكرة المصريين وتوثيق المراحل المختلفة من تاريخ الدولة سياسياً واجتماعيًا وثقافياً وفنياً.
أرشيف ماسبيرو يوثق تاريخ مصر
وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر أن أرشيف الإذاعة والتليفزيون المصري يعد من أكبر الأرشيفات الإعلامية في المنطقة العربية، لما يحتويه من مواد ووثائق نادرة تسجل أحداثاً وشخصيات ومحطات بارزة في تاريخ مصر.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي المتسارع يجعل رقمنة هذا المحتوى ضرورة للحفاظ عليه من عوامل الزمن والتلف، إلى جانب ضمان إتاحته للأجيال المقبلة بصورة حديثة وآمنة، بما يعزز ارتباطها بتاريخ الدولة ويرسخ قيم الانتماء والوعي الوطني.
فرص اقتصادية واستثمارية من رقمنة التراث
وشدد فرحات على ضرورة عدم التعامل مع الرقمنة باعتبارها مشروعاً تقنياً فقط، موضحاً أنها تحمل أبعاداً اقتصادية وثقافية واستثمارية يمكن الاستفادة منها بصورة كبيرة.
وأضاف أن الكم الضخم من المحتوى الذي يمتلكه ماسبيرو يمكن استثماره في إنتاج الأفلام الوثائقية والبرامج التاريخية والثقافية، فضلاً عن توفير مواد احترافية للمنصات الرقمية، بما يعزز قدرة الإعلام المصري على المنافسة إقليميًا ودوليًا، ويدعم استعادة القوة الناعمة المصرية لدورها الريادي.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط تطوير ماسبيرو
وأكد نائب رئيس حزب المؤتمر أن نجاح عملية تطوير ماسبيرو يتطلب رؤية متكاملة تشمل تحديث البنية التكنولوجية وتأهيل العنصر البشري، بالتوازي مع الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الأرشيف.
وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفها في عمليات الفهرسة والتصنيف والبحث واسترجاع المواد الأرشيفية، بما يقلل الوقت اللازم للوصول إلى المحتوى ويرفع كفاءة إدارته.
وشدد على أن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن تطوير التكنولوجيا، خاصة أن صناعة الإعلام الرقمي تعتمد بصورة أساسية على كوادر متخصصة قادرة على استخدام الأدوات الحديثة وتحويلها إلى محتوى مؤثر وجاذب.
إتاحة الأرشيف للجامعات ومراكز البحوث
وأشار فرحات إلى أهمية إتاحة جزء من أرشيف ماسبيرو أمام الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الثقافية، وفق ضوابط قانونية واضحة تحافظ على حقوق الملكية الفكرية وتراعي متطلبات الأمن المعلوماتي.
وأكد أن هذه الخطوة يمكن أن تفتح مجالات جديدة أمام الباحثين والدارسين، وتحول التراث الإذاعي والتليفزيوني إلى مصدر معرفي وثقافي يخدم البحث العلمي والإنتاج الفكري، إلى جانب دوره في توثيق التاريخ الوطني بصورة دقيقة.
خطوة مهمة قبل المؤتمر الإعلامي في ديسمبر
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يتسق مع توصيات لجنة تطوير الإعلام، خاصة ما يتعلق بتحديث البنية التكنولوجية للمؤسسات الإعلامية، والتحول إلى الأنظمة الرقمية، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول الإعلامية، وبناء صناعة قادرة على مواكبة التطورات العالمية.
وأشار إلى أن بدء تنفيذ المشروع يعكس توجه الدولة نحو تحويل توصيات تطوير الإعلام إلى خطوات وبرامج عملية، بما يدعم استعادة الإعلام المصري لمكانته ودوره على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتم فرحات تصريحاته بالتأكيد على أن المشروع يمثل كذلك خطوة تمهيدية مهمة قبل انعقاد المؤتمر الإعلامي المقرر في ديسمبر المقبل، حيث يضع أحد أبرز ملفات تطوير الإعلام الوطني على مسار التنفيذ، ويفتح المجال أمام مناقشة المراحل التالية، وفي مقدمتها تطوير المحتوى وإعادة هيكلة الصناعة الإعلامية والتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة للقطاع، بما يعزز دور الإعلام المصري في بناء الوعي وترسيخ الهوية الوطنية ودعم أهداف الجمهورية الجديدة.



