بين الحياة والموت 5 مرات.. ملحمة طبية داخل «طوارئ أشمون العام» تكللت بالنجاح
لم تكن الدوخة التي دفعت إحدى السيدات إلى التوجه لاستقبال مستشفى أشمون العام مجرد عرض عابر، ولم يكن أحد يتوقع أن دقائق قليلة ستضع الفريق الطبي أمام واحدة من أصعب الحالات التي يمكن أن يواجهها أي فريق إنقاذ طبي.
وصلت المريضة إلى المستشفى وهي تعاني من نوبات متكررة من الدوخة، وبدا في الفحوصات الأولية أن الحالة لا تحمل في ظاهرها ما يكشف خطورتها الحقيقية، إلا أن الأطباء لم يكتفوا بالانطباع الأول، وبدأوا في إعادة تقييم الأعراض وربط نتائج الفحوصات ببعضها، حتى ظهر الاشتباه في وجود جلطة رئوية.
لحظات فاصلة بين الحياة والموت
وقبل أن تكتمل الصورة التشخيصية، تبدلت الأمور بصورة مفاجئة، ودخلت المريضة في حالة حرجة توقف خلالها القلب عن النبض، لم تكن مرة واحدة، توقف القلب خمس مرات متتالية، وفي كل مرة كان الفريق الطبي يبدأ سباقًا جديدًا مع الزمن لإنعاش المريضة واستعادة النبض.
خمس مرات عاد القلب إلى العمل بفضل الله، وخمس مرات تمسك الفريق الطبي بخيط رفيع يفصل بين الحياة والموت، حتى استقرت الحالة بالقدر الذي سمح باستكمال رحلة البحث عن السبب الحقيقي وراء تلك الانتكاسات المتكررة.
الأشعة تكشف المفاجأة
وبعد استقرار الحالة، خضعت المريضة لأشعة مقطعية بالصبغة على شرايين الرئة، لتكشف الفحوصات عن وجود جلطة رئوية ضخمة تمتد إلى منطقة تفرع الشريان الرئوي الرئيسي، بما تسبب في إعاقة تدفق الدم بصورة تهدد الحياة.
هنا لم يعد هناك مجال للانتظار، فالحالة تحتاج إلى تدخل عاجل وحاسم، وبعد تقييم الحالة من جانب استشاري القلب، تقرر إعطاء المريضة العلاج المذيب للجلطة، في محاولة عاجلة للتعامل مع الانسداد واستعادة تدفق الدم إلى الرئتين.
من قلب الأزمة إلى بداية النجاة
كانت الساعات التالية أشبه باختبار حقيقي لقدرة الفريق الطبي على العمل تحت ضغط بالغ، فالمريضة التي توقّف قلبها خمس مرات بدأت تستجيب للعلاج، واستعاد النبض استقراره تدريجيًا، لتتحول لحظات الخوف إلى بارقة أمل، وساعد سرعة اكتشاف السبب والتعامل الطبي العاجل، كتب للمريضة عمر جديد، وأثبتت الحالة أن بعض الأخطار الكبرى قد تختبئ خلف أعراض تبدو بسيطة في بدايتها.
وراء كل نبضة.. فريق لم يتوقف عن المحاولة
لم تكن عودة المريضة إلى الحياة نتيجة مجهود فرد واحد، وإنما ثمرة عمل جماعي شارك فيه أطباء وتمريض وفنيو أشعة، كل منهم أدى دوره في لحظة كانت الدقائق والثواني فيها فارقة.
وتوجه فريق مستشفى أشمون العام بالشكر والتقدير إلى الدكتور عبد الرحمن البقيري، استشاري القسطرة، والدكتور أحمد جلال شخبة، رئيس القسم، وكذلك الأخصائيين الدكتور محمد رمضان والدكتور محمد خالد، والنواب الدكتور إبراهيم عنبر، والدكتورة زينب سامي، والدكتور إسلام محمد، والدكتور أواب، إلى جانب جميع أفراد الفريق الطبي والتمريض والفنيين المشاركين في التعامل مع الحالة.
دعم مستمر للمنظومة الصحية
وتأتي هذه الواقعة في إطار ما يشهده مستشفى أشمون العام من جهود طبية للتعامل مع الحالات الحرجة، بدعم وتوجيه الدكتور عمرو مصطفى محمود، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، والدكتور محمد سلامة، مدير الطب العلاجي، والدكتور مصطفى النعماني، مدير المستشفيات، وتحت إشراف الدكتور إبراهيم السيد ناصر، مدير مستشفى أشمون العام، والدكتور إبراهيم الأعصر، رئيس الهيئة الطبية.
