بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محلل سياسي لبناني: لبنان يدفع ثمن الصراع الإقليمي وحزب الله يربط مصيره بالقرار الإيراني

المحلل السياسي اللبناني،
المحلل السياسي اللبناني، عبد الله نعمة

قال المحلل السياسي اللبناني، عبد الله نعمة، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" إن ما يجري في لبنان اليوم، وفق رؤيته، هو نتيجة ارتباط حزب الله بإيران «قلبًا وقالبًا»، مشيرًا إلى أن لبنان يشهد منذ ما وصفها بـ«حرب الإسناد» لحماس في غزة، اعتداءات إسرائيلية وتدميرًا اقتصاديًا واسعًا بسبب تداعيات هذه الحرب.

وأضاف نعمة أن ما تلا ذلك من تطورات، وصفها بأنها حرب دفاعًا عن المرشد الإيراني، أدى – بحسب رأيه – إلى تجريد حزب الله من دوره الذي كان يقدمه باعتباره حماية للبنان ومقاومة في مواجهة إسرائيل، ليصبح، وفق تعبيره، ذراعًا إيرانية على الأراضي اللبنانية تعمل دفاعًا عن إيران.

الجنوب اللبناني يدفع الثمن

وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى تصريحات لرئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، قال فيها إن حزب الله يمثل ذراعًا لإيران في لبنان وإن طهران لن تتركه وحيدًا في مواجهة إسرائيل، معتبرًا أن إطلاق الحزب صواريخ باتجاه شمال إسرائيل لمساندة إيران أسهم في تعقيد الأوضاع.

وأكد نعمة أن لبنان والشعب اللبناني هما الضحية، ولا سيما سكان الجنوب، مشيرًا إلى أن نحو 70% من أراضي الجنوب باتت، بحسب تقديره، تحت الاحتلال، فيما تحول عدد كبير من أبناء الجنوب إلى نازحين، ولم يتمكنوا من العودة إلى بلداتهم التي تعرضت لدمار واسع.

خلاف حول سلاح حزب الله ومستقبل الدولة

ورأى نعمة أن تمسك حزب الله بموقفه يمنع قيام الدولة اللبنانية، رغم ما يتعرض له الجنوب من دمار، معتبرًا أن الحزب، رغم إدراكه لطبيعة الاحتلال الإسرائيلي ووجوده في الجنوب وأجزاء من الأراضي السورية، يواصل – بحسب رأيه – سياسات تمنح إسرائيل ذريعة لمواصلة عملياتها العسكرية ضد لبنان.

وأوضح أن الدولة اللبنانية اتجهت إلى التفاوض مع إسرائيل، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، برعاية أمريكية وغطاء عربي، إلا أن حزب الله، وفق قوله، لا يتعاون مع الدولة اللبنانية لأن قراره ليس بيده، وإنما يرتبط بالقرار الإيراني.

وأضاف أن لبنان لم يعد قادرًا على تحمل تبعات استمرار الأزمة، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية لسكان الجنوب، الذين فقد كثير منهم منازلهم وأعمالهم، في وقت تعجز فيه الدولة اللبنانية عن تقديم الدعم الكافي لهم.

إسرائيل تتمسك بنزع السلاح ومخاوف من حرب جديدة

وقال نعمة إن الولايات المتحدة، رغم تصريحاتها السياسية، تضع مصالح إسرائيل في مقدمة أولوياتها، معتبرًا أن إسرائيل لن تقبل بأي تسوية لا تتضمن نزع سلاح حزب الله من جميع الأراضي اللبنانية.

ورأى أن هذه المعادلة بالغة الصعوبة، في ظل رفض حزب الله تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، معتبرًا أن ذلك قد يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذريعة لشن حرب جديدة تستهدف ما وصفه بأنفاق حزب الله في تلال علي الطاهر بمنطقة النبطية جنوبي لبنان.

وتوقع نعمة أن تشهد الفترة المقبلة تصعيدًا عسكريًا جديدًا، مشيرًا إلى أن توقيته قد يكون قريبًا، وربما خلال الشهر المقبل، بحسب تقديره وتقديرات عدد من المحللين السياسيين.

ضغوط أمريكية وربط المساعدات بنزع السلاح

وأضاف أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطًا على حزب الله من خلال فرض عقوبات على مسؤولين وقيادات مرتبطة به، إلى جانب شخصيات لبنانية تابعة له، كما تربط – بحسب رأيه – عمليات إعادة الإعمار والمساعدات المخصصة لأهالي الجنوب والدولة اللبنانية والجيش اللبناني بمسألة نزع سلاح حزب الله.

واعتبر نعمة أن حل أزمة السلاح يرتبط في الأساس بإيران، وأن استمرار الخلاف والصراع معها يطيل أمد الأزمة في لبنان ويدفع الشعب اللبناني ثمنها.

وأشار إلى أن التوصل إلى حل بين لبنان وإسرائيل وحزب الله يرتبط بما يمكن أن تصل إليه الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع إيران، لافتًا إلى وجود انقسام وخلافات داخل إيران بين القيادات السياسية والحرس الثوري، وهو ما اعتبره أحد العوامل التي تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن الولايات المتحدة لديها أيضًا مصالح مرتبطة بالغاز والنفط في المياه اللبنانية، مؤكدًا أن لبنان أصبح مرتبطًا بشكل كامل بمسار الحل الشامل لقضايا الشرق الأوسط وما وصفه بـ«الشرق الأوسط الجديد».

 

تم نسخ الرابط