خاص| «بنجر السكر» بين فائض الإنتاج وفتح التصدير.. هل تتجه مصر لزيادة المساحات في الموسم الشتوي؟
مع اقتراب انطلاق موسم الزراعات الشتوية، يبرز محصول بنجر السكر مجددًا على خريطة القرارات الزراعية، في ظل تباين الرؤى حول فرص التوسع في المساحات المنزرعة به، بالتزامن مع توافر أرصدة من السكر ووجود فائض في الإنتاج دفع إلى فتح باب التصدير حتى نهاية العام الجاري.
وبينما تؤكد وزارة الزراعة أن الأولوية تظل للمحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، يرى قطاع صناعة السكر أن زيادة زراعة البنجر قد تمثل فرصة لتعزيز الإنتاج المحلي وخلق فائض قابل للتصدير، خاصة مع استقرار الأسعار وتحقيق هوامش ربح مرضية لكل من المزارع والمصنع.
عبد المحسن: زراعة القمح أهم والمزارع حر الاختيار
قال وليد عبد المحسن، وكيل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، فإن موقف المساحات المستهدف زراعتها بمحصول بنجر السكر خلال الموسم الشتوي المقبل لم يحسم بشكل نهائي حتى الآن، موضحًا أنه لم تصدر أي توجيهات رسمية من الوزارة بشأن زيادة أو تقليص المساحات المخصصة لزراعة البنجر.
وأوضح عبد المحسن، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، أن الوزارة تتابع استعدادات الموسم الشتوي وتحديد التركيبة المحصولية وفقًا لاحتياجات الدولة والسوق المحلية، مشيرًا إلى أن القمح يأتي في مقدمة المحاصيل التي تحظى بأهمية استراتيجية خلال هذا الموسم، نظرًا لدوره الرئيسي في توفير أحد أهم السلع الغذائية الأساسية.
وأضاف أن التوسع في زراعة أي محصول لا يرتبط فقط بقدرة الأراضي على زراعته، وإنما يخضع أيضًا لمتطلبات السوق والاحتياجات الفعلية، لافتًا إلى أن محصول بنجر السكر يمثل أحد المصادر الرئيسية لإنتاج السكر في مصر، إلا أن المعروض من السكر المستخرج من البنجر يتوافر حاليًا بصورة تغطي جانبًا كبيرًا من احتياجات الاستهلاك المحلي، وهو ما يقلل الحاجة إلى التوسع غير المدروس في المساحات المنزرعة.
وأشار وكيل وزارة الزراعة إلى أن الوزارة لا تتعامل مع التركيب المحصولي من خلال فرض اختيارات إجبارية على المزارعين، مؤكدًا أن السياسة الزراعية في مصر تقوم على حرية المزارع في اختيار المحصول المناسب لأرضه، وفقًا للظروف الاقتصادية والزراعية المتاحة.
وأكد أن دور وزارة الزراعة يتمثل بصورة أساسية في تقديم الإرشاد والتوصيات الفنية للمزارعين، بما يساعدهم على اتخاذ قرارات زراعية تحقق المصلحة العامة، وفي الوقت نفسه تضمن للمزارع أفضل عائد ممكن من الأرض، موضحًا أن التوجيه الزراعي يستند إلى تحقيق التوازن بين احتياجات الدولة ومتطلبات السوق ومصلحة المنتج.
ولفت عبد المحسن إلى أن الحديث عن زيادة المساحات المزروعة بمحصول بنجر السكر، حال صدور أي توجيهات مستقبلية بشأنه، لن يعني بالضرورة التوسع في زراعته على مستوى الجمهورية بالكامل، وإنما قد يرتبط بمناطق أو محافظات محددة تتوافر بها الظروف الملائمة لزراعة المحصول، إلى جانب وجود احتياجات مرتبطة بالمصانع أو منظومة التوريد والتصنيع.
وأوضح أن تحديد المناطق المناسبة لزراعة البنجر يراعي طبيعة الأراضي والظروف المناخية ومصادر الري، فضلًا عن العائد الاقتصادي المتوقع للمزارعين، بما يضمن توجيه المساحات الزراعية نحو المحاصيل الأكثر ملاءمة لكل منطقة.
وشدد وكيل وزارة الزراعة على أن أي توصيات أو إرشادات تخص زراعة بنجر السكر خلال الموسم الشتوي سيتم التعامل معها وفقًا للبيانات والدراسات الخاصة بالتركيب المحصولي واحتياجات السوق، مؤكدًا أن الوزارة تستهدف في المقام الأول تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الزراعية وتعظيم العائد من المساحات المنزرعة.
حسن الفندي: لدينا فائض في الإنتاج.. والتوسع في زراعة البنجر فرصة لتعزيز الصادرات
قال حسن الفندي، رئيس شعبة السكر، إن السوق المحلية تشهد حاليًا توافرًا في أرصدة السكر، مع وجود فائض في الإنتاج، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الفائض جرى من خلال فتح باب التصدير حتى نهاية العام الجاري، بما يساهم في تصريف الكميات المتاحة وتحقيق استفادة اقتصادية من الإنتاج المحلي.
وأوضح الفندي، في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم"، أن وجود فائض في السكر لا يعني أن التوسع في الإنتاج أمر غير مطلوب، مؤكدًا أن من مصلحة السوق المصرية الحفاظ على معدلات مرتفعة من الإنتاج المحلي، بما يدعم قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السكر وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأضاف أن التوسع في زراعة بنجر السكر يمثل فرصة جيدة أمام القطاع الزراعي والصناعي خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البنجر يعد أحد المحاصيل الرئيسية التي تعتمد عليها صناعة السكر في مصر، موضحًا أن زيادة المساحات المنزرعة يمكن أن تسهم في توفير كميات إضافية من الخام اللازم للتصنيع، ورفع حجم الإنتاج المحلي من السكر.
وأشار رئيس شعبة السكر إلى أن زيادة الإنتاج المحلي تفتح في الوقت نفسه المجال أمام توجيه الفوائض إلى الأسواق الخارجية، بما يحول الزيادة في المعروض من تحدي يتعلق بتصريف الإنتاج إلى فرصة لدعم الصادرات وتحقيق عائدات إضافية للاقتصاد.
وأكد الفندي أن أسعار السكر تشهد حاليًا حالة من الاستقرار، أن المستويات السعرية الحالية مناسبة إلى حد كبير لمختلف أطراف المنظومة، سواء المزارعين أو المصانع العاملة في مجال تصنيع السكر، وهو ما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لاستمرار الإنتاج والتوسع في زراعة البنجر.
ولفت إلى أن المزارع يستفيد من زراعة البنجر في ظل تحقيق هامش ربح جيد، الأمر الذي يعزز جاذبية المحصول بالنسبة للمنتجين، خاصة عندما تتوافر له منظومة تسويق وتوريد مستقرة تضمن تصريف المحصول.
وأوضح أن الاستفادة لا تقتصر على المزارع فقط، إذ تحقق المصانع التي تتولى تحويل البنجر إلى سكر هامش ربح مرضيًا أيضًا، بما يدعم استمرار دورة الإنتاج بين القطاع الزراعي والصناعي، ويشجع على زيادة الاستثمارات المرتبطة بصناعة السكر.
وشدد رئيس شعبة السكر على أن التوسع في زراعة البنجر يمكن أن يحقق استفادة مزدوجة للسوق المحلية، من خلال توفير احتياجات صناعة السكر من الخام محليًا، وفي الوقت نفسه زيادة القدرة على إنتاج كميات تسمح بتغطية الاستهلاك وتوجيه الفائض إلى التصدير، بما يعزز تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية.