بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أيمن غنيم: زيارة الرئيس الصيني لمصر تنقل الشراكة الاقتصادية إلى مرحلة التصنيع

الدكتور أيمن غنيم،
الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني

أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تمثل نقلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع انتقال التعاون تدريجيًا من التجارة وتمويل المشروعات إلى التصنيع ونقل التكنولوجيا والتصدير للأسواق العالمية.

70 عامًا من العلاقات وشراكة استراتيجية شاملة

وأوضح غنيم أن الزيارة تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين عام 1956، حين كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، مشيرًا إلى ارتقاء العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.

وأضاف أن السياسة المصرية تستهدف بناء علاقات اقتصادية متوازنة مع مختلف مراكز القوة عالميًا، من خلال تعميق الشراكة مع الصين وشرق آسيا، بالتوازي مع الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية والأفريقية.

توسعات «تيدا» تدعم التصنيع والتصدير

وأشار إلى أن من أبرز نتائج الزيارة الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية-الصينية «تيدا» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، في قطاعات تشمل الطاقة المتجددة والسيارات والمنسوجات والألياف الكيماوية.

ولفت إلى أن البيان المشترك وسّع مجالات التعاون لتشمل السيارات الكهربائية، وبناء السفن، والألواح الشمسية، وأبراج الرياح، وتحلية المياه، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد، وسلاسل إمداد المعادن الحرجة.

وأكد أن أهمية هذه الخطوة تتمثل في توطين التكنولوجيا والصناعات داخل مصر، مع تدريب العمالة والمهندسين وزيادة المكون المحلي.

19.5 مليار دولار حجم التجارة

وأوضح غنيم أن حجم التجارة بين مصر والصين بلغ نحو 19.52 مليار دولار خلال 2025، فيما وصل عدد الشركات الصينية المستثمرة في مصر إلى نحو 3366 شركة، باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار وفق بيانات الهيئة العامة للاستثمار.

وأشار إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جذبت نحو 11.6 مليار دولار من الاستثمارات خلال ثلاث سنوات ونصف، كان نحو نصفها استثمارات صينية، بينما تضم منطقة «تيدا» أكثر من 200 مشروع صناعي وخدمي ولوجستي باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار.

تعزيز الصادرات وتقليص الواردات

وأكد أن قرب المناطق الصناعية من قناة السويس يمنح الشركات الصينية قدرة على الإنتاج في مصر والوصول إلى أسواق أوروبا والخليج وأفريقيا، مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتمتع بها مصر.

وأشار إلى أن هذا النموذج يساهم في تقليل الواردات، وزيادة الصادرات، وخلق فرص العمل، وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن دعم الصناعات المغذية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

مبادلة العملات والسوق الصينية

ولفت إلى أهمية الاتفاق على تجديد وزيادة قيمة اتفاقية مبادلة العملات المحلية، وتشجيع استخدامها في التجارة والاستثمار، إلى جانب العمل على تحقيق مزيد من التوازن التجاري وزيادة دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، مع مواصلة التشاور بشأن اتفاقية «الحصاد المبكر».

وأضاف أن السوق الصينية، التي تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك، تمثل فرصة كبيرة للمنتجات المصرية، خاصة الأغذية والحاصلات الزراعية والكيماويات والأسمدة والمنتجات المصنعة.

السياحة والبنية الأساسية

وأشار غنيم إلى أن التعاون السياحي يمثل مجالًا إضافيًا للنمو، من خلال زيادة أعداد السياح الصينيين وتشجيع الاستثمارات في الفنادق والمنتجعات، بما يدعم تدفقات العملة الأجنبية وقطاعات الطيران والخدمات.

واختتم بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للزيارة ستتحدد بمدى تحويل الاتفاقات إلى مشروعات ومصانع واستثمارات قائمة على الأرض، معتبرًا أن البنية الأساسية التي نفذتها الدولة المصرية، من موانئ وطرق وطاقة ومناطق صناعية وشبكات اتصالات، أصبحت عاملًا مهمًا لجذب الاستثمارات.

وأكد أن الشراكة المصرية-الصينية تدعم رؤية تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، بما يعزز الإنتاج والتصدير وفرص العمل وتنافسية الاقتصاد المصري.

تم نسخ الرابط