بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

طاهر إدريس يكتب: بعد تدخل وزير التربية والتعليم حق رجع وباطل سقط في بنها

بلدنا اليوم

لم يكن ما فعله وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور محمد عبداللطيف مجرد تكريم بروتوكولي لمديرين بإدارة بنها التعليمة بل كان رسالة سياسية وإدارية حاسمة  انتصارًا صريحًا لكرامة المعلم وإعلانًا واضحًا عن عجز وإفلاس مسؤول بالقليوبية في إدارة أهم ملفات الدولة.
فاستقبال الوزير يوم الأربعاء الماضي الأستاذ نادر علي، مدير مدرسة برقطا الإعدادية بكفر شكر، والأستاذة صالحة أبو الفضل، مديرة مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار ببنها تحت قبة وزارة التربية والتعليم لتكريمهما واستعادة كرامتهما في أعقاب التجاوزات الأخيرة. أظهر حكايتين كشفتا معدن المديرين وإفلاس المسؤول بالمحافظة الحكاية الأولي التي سُميت "واقعة الجلابية"، تعرض فيها الأستاذ نادر علي للتعنيف لأنه كان يرتدي الجلباب أثناء تواجده بالجهود الذاتية خارج أوقات العمل للإشراف على صيانة المدرسة استعداداً للعام الدراسي. رجل ترك بيته في إجازته لينظف مدرسته ويجهزها للطلاب فكان جزاؤه التوبيخ أمام الكاميرات.  
والحكاية الثانية، للأستاذة صالحة أبو الفضل، التي قدمت نموذجاً للتفاني بالإنفاق من مالها الخاص لإصلاح مرافق المدرسة. سيدة تنفق من قوت يومها لتسد عجز الإمكانيات، فتُعاقب بدلًا من أن تُشكر.  
هذا هو منطق مسؤول المحافظة في القليوبية يعاقب من يعمل، ويهين من يضحي، ويصور المشهد للشو الإعلامي.

الوزارة قالت : كرامة المعلم خط أحمر فوزير التربية والتعليم لم يلتزم الصمت ووجه رسالة شديدة اللهجة شدد فيها على أن كرامة المعلم خط أحمر لا يمكن المساس بها تحت أي ظرف، وأكد أن التكريم ليس مجرد احتفاء بشخصين، بل هو ترسيخ لقيمة الانتماء وتحويل حب الوطن إلى مسؤولية عمل ميدانية.  
بل ذهب لأبعد من ذلك عندما قال للأستاذة صالحة خلال التكريم: "مدير المدرسة وزير في مدرسته.. محدش يتعدى عليه".
بهذه الجملة، سقطت كل محاولات المحافظ للتنصل. الوزير وضع النقاط على الحروف: مدير المدرسة هو السلطة العليا داخل أسوارها، وليس موظفًا يستدعى للتصوير والإهانة. منتهي التضامن ضد أي تصرف فردي غير مسؤول.
تلك الواقعة أثارت موجة غضب وتضامن واسعين حيث دخلت نقابة المهن التعليمية على الخط معلنة رفضها القاطع لأسلوب التعنيف والتوبيخ العلني أمام الكاميرات، مؤكدة أن إجراءات المحاسبة إن وجدت يجب أن تسلك القنوات القانونية لا التشهير، كما أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى بياناً شدد فيه على رفع منزلة المعلم.  
فحين تقف النقابة والأزهر والوزارة في صف واحد ضد تصرف فردي غير مسؤول فهذا يعني أن الفرد المتمثل في أعلي سلطة داخل المحافظة هو من خرج عن الإجماع الوطني، لا المديرين.
تكريم الوزارة كشف عجز المسؤول الذي لا يجد حلولاً لكثافة الفصول، ولا ميزانية لصيانة المدارس، ولا خطة لدعم المديرين، وجد الحل الأسهل في توبيخ من يحاول سد العجز بجهده وماله.
هو أراد أن يظهر بمظهر الحازم، فظهر بمظهر المفلس إداريًا وأخلاقيًا. أما الوزير فقد انتصر للتعليم بانتصاره لصانعيه.

حقي رجعلي.. هكذا قالت الأستاذة صالحة بعد التكريم، وهي جملة تلخص المشهد كله.

تم نسخ الرابط