الطاقة والصناعة في الصدارة .. قفزة 180% في التبادل التجاري بين مصر وقبرص
في ظل التحركات المتواصلة لتعزيز الاستثمارات وتحسين المؤشرات الاقتصادية، تواصل مصر توسيع شراكاتها مع الدول العربية والأوروبية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها في مجالات الطاقة والصناعة والتجارة، وسط مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز ثقة المستثمرين، وتدعم توجه الدولة نحو زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل، وأكد الدكتور محمود عنبر، الخبير الاقتصادي، أن الدولة تعمل خلال السنوات الأخيرة على زيادة الاستثمارات وتحسين المؤشرات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التعاون الاقتصادي بين مصر والدول الأوروبية والعربية شهد تطورات ملحوظة، وكان من أبرزها التعاون مع قبرص واليونان.
قفزة تجارية
وقال محمود عنبر، إن العلاقات الاقتصادية بين مصر وقبرص شهدت نموًا كبيرًا وقفزة غير مسبوقة، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023 بنسبة وصلت إلى 180%، وأضاف أن حجم التبادل التجاري ارتفع من نحو 115 مليون دولار إلى 327 مليون دولار، مؤكدًا أن الأرقام تشهد زيادة مستمرة، في ظل تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح أن الاستثمارات القبرصية في مصر تجاوزت 10 ملايين دولار، وتتوزع على عدد من المشروعات والقطاعات المختلفة، متوقعًا أن يشهد التعاون بين البلدين زيادة كبيرة خلال الفترة المقبلة.
الطاقة والغاز في صدارة التعاون
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التعاون المصري القبرصي يتركز في عدد من المجالات المهمة، وعلى رأسها الطاقة والغاز الطبيعي وربط حقول الغاز والربط الكهربائي، موضحًا أن مصر تعمل على تعزيز دورها كمركز إقليمي لتداول وتصدير الطاقة في منطقة شرق المتوسط.
وأكد أن التعاون في قطاع الطاقة يمثل أهمية كبيرة للبلدين، خاصة في ظل التطورات التي تشهدها أسواق الطاقة عالميًا، مشيرًا إلى أن مصر تتمتع بموقع جغرافي مميز يؤهلها للعب دور محوري في سوق الطاقة بالمنطقة.
ولفت إلى أن أسواق الطاقة تواجه حاليًا اختلالات هيكلية ونقصًا في المعروض، في ظل التوترات والأحداث التي تشهدها المنطقة، ومن بينها ما يتعلق بمضيق هرمز، وهو ما يعزز أهمية الدور المصري في تأمين وتداول الطاقة.
تقارير دولية تعزز ثقة المستثمرين
من جانبه، قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن الوكالات والمؤسسات الاقتصادية العالمية تشيد بما يحدث في مصر، موضحًا أن عددًا من كبرى المؤسسات الاقتصادية الدولية تصدر تقارير إيجابية بشأن الاقتصاد المصري، وأكد أن هذه التقارير تمثل شهادة ثقة في الاقتصاد المصري، ولها انعكاسات إيجابية على الاستثمارات والصناعة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها مختلف دول العالم.
كما أوضح أن المستثمرين يتابعون المؤشرات والتقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن استمرار مصر في الوفاء بالتزاماتها المالية، إلى جانب تراجع مخاطر السندات السيادية، يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين.
احتياطي مرتفع
وأشار مصطفى بدرة إلى أن صافي الاحتياطات الأجنبية في مصر وصل إلى مستويات مرتفعة، موضحًا أن الاحتياطي النقدي الأجنبي بلغ نحو 57 مليار دولار خلال شهر أغسطس الماضي، بدعم من تحسن موارد السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب الصادرات والإنتاج الصناعي، وأكد أن تحسن هذه الموارد يساهم في دعم قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات، وتعزيز استقراره أمام المتغيرات الإقليمية والدولية.
الصناعة ودعم فرص العمل
ولفت بدرة إلى أن الاقتصاد المصري أظهر قدرًا من المرونة في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معدل النمو إلى أكثر من 5%، إلى جانب دعم الاستثمارات الصناعية، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يسهم في زيادة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة.
وأوضح أن تحسن النشاط الصناعي ينعكس تدريجيًا على دخول المواطنين، مشيرًا إلى وجود مؤشرات على تراجع معدلات البطالة نتيجة التوسع في المشروعات الصناعية وتوفير فرص عمل للشباب.
400 مصنع في المنطقة الاقتصادية
واختتم الخبير الاقتصادي حديثه بالإشارة إلى أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس شهدت افتتاح أكثر من 200 مصنع، مع استهداف الوصول إلى نحو 400 مصنع خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن التوسع في إنشاء المصانع والمشروعات الصناعية داخل المنطقة الاقتصادية يمثل خطوة مهمة لدعم الاقتصاد من خلال التصدير، وزيادة الإنتاج، وجذب الاستثمارات، فضلًا عن توفير المزيد من فرص العمل للشباب.