بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

السفير رخا أحمد: ترامب يراهن على استسلام إيران قبل انتخابات التجديد النصفي

السفير رخا أحمد حسن
السفير رخا أحمد حسن

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية انتهاء الحرب مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل، تساؤلات حول مدى قدرة واشنطن على حسم المواجهة خلال هذه الفترة، في وقت تؤكد فيه طهران استعدادها لمواصلة الحرب وعدم الاستجابة للضغوط الأمريكية.

 

ترامب وتهديداته

 

وقال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب جبل الفأس في طهران تثير تساؤلات حول مدى إمكانية تنفيذ هذه التهديدات، موضحا أن أي ضربة جديدة ستدفع طهران إلى رد فعل عنيف.

 

وأوضح أن ترامب يراهن على انتهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في الأسبوع الأول من نوفمبر، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي صرح بأن الحرب يمكن أن تنتهي بعد الانتخابات، وهو ما يعني وفقا لتقديراته أن إيران ستكون قد انهارت أو استسلمت للمطالب الأمريكية.

 

وأكد أن هذا التصور لترامب غير واقعي ولا يتناسب مع طبيعة الشعب الإيراني وقيادته، موضحا أن إيران تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية واجتماعية ومعيشية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بها نتيجة الحرب إلا أن ذلك لا يعني استعدادها للاستسلام.

 

وأضاف أن تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين من بينهم قائد في الحرس الثوري تحدثت عن استعداد إيران لاستمرار الحرب لمدة عامين، وهو ما يعكس وجود تقدير داخل طهران بإمكانية مواصلة المواجهة لفترة طويلة، وليس بالضرورة انتهاء الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

 

انقسام داخل القيادة الإيرانية

 

وأشار السفير رخا أحمد حسن إلى وجود رأيين داخل دوائر الحكم الإيرانية، الأول يمثله الرئيس مسعود بزشكيان والمجموعة المحيطة به ويرى ضرورة تقديم بعض التنازلات من أجل الوصول إلى إنهاء الحرب، وهو ما يظهر في تصريحات بزشكيان المتكررة بأن إيران لا تريد الحرب وتسعى إلى السلام.

 

وفي المقابل، يرى التيار المتشدد وفي مقدمته الحرس الثوري، أن الحرب تمثل عدوانا على إيران وحربا وجودية وبالتالي لا ينبغي تقديم تنازلات بشأن ما يعتبره أهدافا مشروعة، مؤكدا أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية تخالف القانون الدولي والقواعد الدولية.

 

ولفت إلى أن الخطين يسيران بالتوازي، في وقت يرى فيه قطاع من الشعب الإيراني أن ما يحدث يمثل تهديدا ذا طابع استعماري، خاصة مع تصريحات ترامب وسياساته التي يعتبرونها امتدادا لعقلية استعمارية قديمة.

 

ضغوط اقتصادية وسياسية على ترامب

 

وتابع أن هناك عوامل عدة تضغط على ترامب وتدفع باتجاه البحث عن إنهاء الحرب، من بينها ارتفاع أسعار البترول والغاز، وما يترتب عليه من تأثير مباشر على المواطن الأمريكي وحياته اليومية، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في أسواق البورصة والسندات وتأثيرها على الشركات الكبرى.

 

وأضاف أن التكلفة المالية الكبيرة لاستمرار الحصار البحري والإبقاء على نحو 50 ألف جندي أو أكثر في المنطقة تمثل ضغطا إضافيا على الميزانية الأمريكية.

 

وأوضح أن نتائج انتخابات التجديد النصفي ستكون عاملا مهما في تحديد مسار الحرب، مشيرا إلى أنه إذا احتفظ ترامب بالأغلبية في مجلس الشيوخ، أو فقدها في المجلسين، فإن ذلك سيؤثر على قدرته على إدارة الحرب واتخاذ قراراته.

 

وأشار إلى أن ترامب يحاول أيضا توظيف الوعود الاقتصادية في حملته الانتخابية، مستشهدا بتعهده بمنح كل مواطن أمريكي 5 آلاف دولار حال حقق الحزب الجمهوري نتائج قوية، معتبرا ذلك جزءا من خطابه المرتبط بما يراه نجاحا اقتصاديا خلال فترة حكمه.

 

الحلفاء والشركات الأمريكية

 

وأوضح أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يمثلون عاملا مهما بالنسبة لترامب، خاصة مع تعهدهم باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن استمرار الاضطرابات في المنطقة يمثل تهديدا لهذه الاستثمارات.

 

وأضاف أن الشركات الأمريكية العابرة للقارات تتأثر بدورها باستمرار الحرب، نظرا لعملها في أوروبا وآسيا ومنطقة الخليج، وبالتالي فإن أي اضطراب طويل الأمد في هذه المناطق ينعكس على مصالحها الاقتصادية.

 

مضيق هرمز

 

وأكد أن تجربة الحصار البحري أظهرت أن الإجراءات الأمريكية أثرت على صادرات النفط الإيرانية، لكنها لم تصل إلى مرحلة انهيار الاقتصاد الإيراني مشيرا إلى أن مضيق هرمز يمثل عاملا جيوستراتيجيا لا يمكن تأمينه بصورة كاملة من دون السيطرة على المنطقة المحيطة به.

 

وأوضح أن امتلاك إيران طائرات مسيرة وقدرات تمكنها من تهديد حركة السفن يجعل المرور عبر المضيق أكثر صعوبة، حتى إذا لم تمنع السفن من العبور بشكل كامل، وهو ما يجعل ملف هرمز أحد العوامل المتشابكة في تحديد مسار الحرب.

 

واختتم السفير رخا أحمد حسن حديثه بالتأكيد على ضرورة أن يستمع ترامب إلى تقديرات مستشاريه والخبراء المحيطين به، وأن يعيد النظر في حساباته بشأن إمكانية حسم الحرب عسكريا.

تم نسخ الرابط