فيضانات عارمة تجتاح إسبانيا وحرارة قياسية تحصد آلاف الأرواح في فرنسا
اجتاحت أمطار غزيرة مناطق واسعة من الساحل الشرقي لإسبانيا، الخميس، متسببة في سيول وفيضانات أدت إلى تعطل حركة النقل، فيما عثرت فرق الإنقاذ على جثة رجل جرفته المياه قرب مدينة برشلونة.
أمطار غزيرة تعطل الحياة في برشلونة وفالنسيا
وكانت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية قد أصدرت، الأربعاء، تحذيرات من هطول أمطار غزيرة في المناطق الشرقية، ورفعت مؤقتًا مستوى الإنذار في برشلونة إلى الدرجة الحمراء، بسبب مخاطر الفيضانات.
وقالت فرق الإطفاء في إقليم كاتالونيا إنها عثرت على جثة رجل في بلدة أوليفيلا، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترًا غرب برشلونة، موضحة أن الضحية كان يقود سيارة جرفتها السيول.
تحذيرات للسكان وتعطل وسائل النقل
ودعت السلطات في كاتالونيا وفالنسيا السكان إلى تجنب التنقل غير الضروري، واتخاذ أقصى درجات الحذر، بينما حذر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من أن الأوضاع "معقدة للغاية".
وفي برشلونة، أُغلقت عدة محطات لمترو الأنفاق، وحُولت مسارات بعض الحافلات بعدما غمرت المياه عددًا من الشوارع، كما تعطلت حركة القطارات الإقليمية، وشهد مطار إل برات تأخيرات وإلغاءات لعدد من الرحلات الجوية.
وأعلنت خدمات الطوارئ في كاتالونيا تلقي أكثر من 850 اتصالًا متعلقًا بالأمطار، أسفرت عن تسجيل أكثر من 500 حادث.
أمطار استثنائية في فالنسيا
وفي منطقة فالنسيا المجاورة، التي شهدت فيضانات مدمرة عام 2024 أودت بحياة أكثر من 230 شخصًا، تجاوزت كميات الأمطار 70 مليمترًا خلال نصف ساعة في عدد من البلدات.
وقالت هيئة الرصد الجوي "أفامات" إن المنطقة سجلت معدلات هطول استثنائية خلال فترة زمنية قياسية.
وفي مدينة فالنسيا، توقفت جميع خطوط المترو، كما أُغلق المطار لساعات بسبب الفيضانات، ما أدى إلى تحويل مسار 12 رحلة جوية.
وفي جنوب شرقي البلاد، علقت أكثر من 20 بلدية في منطقتي ألميريا ومورسيا الدراسة، في إطار إجراءات احترازية لمواجهة تداعيات الأحوال الجوية.
موجات الحر تحصد 7919 وفاة في فرنسا
وفي فرنسا، تسببت موجات الحر المتعاقبة التي شهدتها البلاد خلال صيف 2026 في تسجيل 7919 وفاة إضافية، وفق بيانات نشرتها هيئة الصحة العامة الفرنسية.
وأوضحت الهيئة أن حصيلة الوفيات الزائدة، التي جرى تسجيلها بين أواخر مايو و20 أغسطس، لا تزال أولية، وقد ترتفع بعد استكمال جمع وتحليل بيانات الأسابيع الأخيرة من فصل الصيف.
وبالمقارنة، سجلت فرنسا 5722 وفاة إضافية مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة خلال الفترة نفسها تقريبًا من العام الماضي.
صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1900
ووصف غيوم بولانجيه، المسؤول في هيئة الصحة العامة الفرنسية، صيف 2026 بأنه "غير مسبوق"، في ظل تعاقب موجات الحر بشكل شبه متواصل، مشيرًا إلى أن كبار السن كانوا من بين الفئات الأكثر تضررًا.
ورغم استمرار ذكرى موجة الحر التي ضربت فرنسا عام 2003 وأودت بحياة نحو 15 ألف شخص، أكدت هيئة الأرصاد الفرنسية أن صيف 2026 كان الأكثر حرارة منذ عام 1900، متجاوزًا مستويات الحرارة المسجلة خلال صيفي 2003 و2022.
وتأتي الفيضانات التي اجتاحت مناطق في إسبانيا، بالتزامن مع ارتفاع حصيلة الوفيات المرتبطة بالحرارة في فرنسا، ضمن صيف شهد ظواهر جوية متطرفة في مناطق مختلفة من أوروبا، تراوحت بين الأمطار الغزيرة والفيضانات وموجات الحر المتكررة.

