بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

المصريون يقلصون مشتريات المشغولات 14%.. ماذا يحدث داخل سوق الذهب؟

بلدنا اليوم

كشفت بيانات حديثة لمجلس الذهب العالمي عن تراجع ملحوظ في حجم الطلب على المشغولات الذهبية في مصر خلال الربع الثاني من 2026، في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا متزامنة من ارتفاع قيمة الذهب والتضخم وتقلبات العملة، بما يعيد تشكيل قدرة المستهلك على شراء الكميات نفسها من المعدن الأصفر.

 

وفي أحدث رصد للأسعار صباح الخميس، سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6275 جنيهًا للبيع و6225 جنيهًا للشراء وفق تحديث مصدر التسعير المستخدم في الرصد، مع وجود تفاوت بين تحديثات الأسعار المنشورة وفق توقيت الرصد ومصدر التسعير.

 

المصريون يشترون مشغولات أقل بالوزن

 

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب على المشغولات الذهبية في مصر نحو 4.9 طن خلال الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 5.7 طن خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض سنوي بلغ 14%.

 

كما انخفض الطلب مقارنة بالربع الأول من العام الجاري، عندما سجل نحو 5.2 طن، ما يعني أن السوق فقدت نحو 300 كيلوجرام من حجم الطلب على المشغولات بين الربعين الأول والثاني.

 

وأرجع مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب في مصر إلى بيئة تتسم باستمرار التضخم وتقلبات العملة، بينما أكد في قراءته لأسواق المنطقة أن ارتفاع أسعار الذهب ظل عاملًا ضاغطًا على القدرة الشرائية.

 

لماذا يجب الحذر عند تفسير الرقم؟

 

ولا تعني بيانات تراجع الطلب بنسبة 14% أن المصريين توقفوا عن شراء الذهب، كما لا تثبت بمفردها أن ارتفاع السعر هو العامل الوحيد وراء انخفاض مشتريات المشغولات.

 

فالرقم يقيس حجم الذهب المشترى بالطن، وليس عدد المشترين أو عدد القطع التي جرى بيعها، كما أن السوق المصرية تتأثر بمجموعة من العوامل تشمل مستويات الأسعار والتضخم وتقلبات العملة والقوة الشرائية للمستهلك.

 

ومن ثم، فإن القراءة الأدق للبيانات هي أن حجم الذهب الذي استوعبته سوق المشغولات المصرية انخفض، وليس بالضرورة أن عدد عمليات الشراء انخفض بالنسبة نفسها.

 

800 كيلوجرام تختفي من الطلب خلال عام

 

وتكشف المقارنة المباشرة بين الربع الثاني من 2025 والربع الثاني من 2026 حجم التحول بصورة أوضح.

فالفارق بين 5.7 طن و4.9 طن يعادل نحو 800 كيلوجرام من الذهب خرجت من حجم الطلب الفصلي على المشغولات خلال عام واحد.

وتكتسب هذه الكمية دلالة أكبر في ظل استمرار المكانة التقليدية للمشغولات داخل السوق المصرية وارتباطها بمواسم الزواج والمناسبات، ما يجعل انخفاض الكميات مؤشرًا يستحق المتابعة بعيدًا عن حركة السعر اليومية.

 

مصر ليست حالة منفردة

 

ولا يقتصر الضغط على السوق المصرية؛ فقد تراجع الطلب العالمي على المشغولات الذهبية بنسبة 17% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، ليهبط من 335.3 طن إلى 278.2 طن.

 

ووصف مجلس الذهب العالمي حجم الطلب خلال الفترة بأنه من بين أضعف مستويات الربع الثاني في سلسلة بياناته.

 

وأرجع المجلس الضغط العالمي بصورة أساسية إلى ارتفاع أسعار الذهب، الذي حدّ من القدرة على تحمل التكلفة ودفع المستهلكين في عدد من الأسواق إلى تقليل أوزان مشترياتهم.

 

جرامات أقل.. لكن فاتورة أكبر عالميًا

 

وتظهر المفارقة الأهم في البيانات عند مقارنة كمية الذهب بقيمة الأموال المنفقة عليه.

فرغم انخفاض الطلب العالمي على المشغولات بنسبة 17% من حيث الوزن، ارتفعت قيمة الإنفاق على المشغولات عالميًا بنسبة 14% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 40 مليار دولار.

أي أن السوق اشترت ذهبًا أقل من حيث عدد الأطنان، لكنها دفعت أموالًا أكثر للحصول عليه.

وتعكس هذه الفجوة أحد أبرز آثار ارتفاع أسعار الذهب: انخفاض كمية المعدن التي يستطيع المستهلك الحصول عليها مقابل الأموال التي ينفقها.

 

الأوزان الأخف تظهر كوسيلة للتكيف عالميًا

ورصد مجلس الذهب العالمي اتجاه المستهلكين في عدد من الأسواق إلى التكيف مع الأسعار المرتفعة من خلال شراء مشغولات أخف وزنًا، واستبدال الذهب القديم بقطع جديدة، إلى جانب تفضيل بعض المنتجات الاستثمارية ذات التكلفة الإضافية الأقل.

لكن هذه الاتجاهات تمثل قراءة عالمية لسلوك المستهلكين، ولا يقدم التقرير بيانات منفصلة تثبت أن المستهلك المصري اتجه إلى الأوزان الأخف بنسبة محددة.

وفي السوق المصرية، يظل المؤشر المؤكد هو انخفاض حجم الطلب على المشغولات إلى 4.9 طن خلال الربع الثاني.

 

الضغط على المشغولات قد يستمر

 

ولا يتوقع مجلس الذهب العالمي اختفاء هذه الضغوط سريعًا، إذ تشير رؤيته للنصف الثاني من 2026 إلى أن أحجام الطلب على المشغولات قد تظل تحت ضغط الأسعار المرتفعة.

وفي المقابل، يتوقع المجلس استمرار الاستثمار باعتباره المحرك الرئيسي لنمو الطلب على الذهب خلال النصف الثاني من العام، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية عند مستويات قوية، وإن كانت مرشحة لأن تكون أقل من مستويات 2025.

السؤال لم يعد «هل يشتري المصريون الذهب؟»

وتكشف البيانات عن تحول مهم في طريقة قراءة سوق الذهب المصرية؛ فالسؤال لا يتعلق فقط باستمرار المصريين في شراء الذهب من عدمه، وإنما بكمية الذهب التي يستطيع المستهلك الحصول عليها في ظل الأسعار والتضخم والقدرة الشرائية الحالية.

فالطلب على المشغولات انخفض بالفعل 14% من حيث الوزن خلال عام، لكن هذا الرقم وحده لا يسمح بالقول إن المصريين ابتعدوا عن الذهب أو أن ارتفاع السعر وحده هو المسؤول.

وما يمكن إثباته من البيانات هو أن سوق المشغولات المصرية أصبحت تستوعب كميات أقل من الذهب، في وقت أصبحت فيه تكلفة الحصول على كل جرام أكثر ضغطًا على ميزانية المستهلك.

وهنا تكمن المفارقة التي ترسمها بيانات 2026: الذهب يحتفظ بقيمته لدى المستهلك، لكن القدرة على شراء الكمية نفسها أصبحت أصعب.IItI

تم نسخ الرابط