بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير اقتصادي: ارتفاع أسعار النفط يضغط على اقتصادات أوروبا ومصر |خاص

د. خالد الشافعي الخبير
د. خالد الشافعي الخبير الاقتصادي

النفط .. قال الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، إن صدمات أسعار النفط الناتجة عن توترات البحر الأحمر واستهداف البنية التحتية النفطية في السعودية تفرض تداعيات اقتصادية مباشرة على أوروبا ومصر، موضحا أن حجم التأثير يختلف وفقا لدرجة اعتماد كل اقتصاد على الطاقة وطبيعة علاقاته التجارية الدولية.

 

وأضاف الشافعي في تصريحات خاصة لـ بلدنا اليوم، أن ارتفاع سعر خام برنت وصل إلى مستويات تتراوح بين 104 و108 دولارات للبرميل يرفع تكاليف الإنتاج والنقل والشحن في الأسواق الأوروبية، وهو ما ينعكس على أسعار السلع الأساسية ويضغط على القوة الشرائية للأسر، خاصة مع انتقال الزيادة في تكلفة الطاقة إلى مختلف مراحل الإنتاج.

 

ارتفاع النفط يضع البنوك المركزية الأوروبية أمام ضغوط جديدة

 

وأوضح الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحديا أمام البنك المركزي الأوروبي، إذ يزيد من معدلات التضخم المستورد ويضع صانعي السياسة النقدية أمام خيار الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة أو اللجوء إلى زيادات جديدة تتراوح بين 25 و50 نقطة أساس، وهو ما قد يؤثر على فرص تحفيز النمو وتعافي الاقتصادات الأوروبية.

 

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة مع ضعف النشاط الاقتصادي قد يدفع عددا من دول القارة إلى مواجهة ضغوط تضخمية مع تباطؤ النمو، بما يزيد صعوبة التعامل مع التداعيات الاقتصادية للأزمة.

 

اضطراب الملاحة يرفع تكلفة الشحن ويضغط على الصناعة الأوروبية

 

ولفت الشافعي إلى أن اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وتحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلا من المرور عبر باب المندب وقناة السويس يضيف نحو 10 إلى 14 يوما إلى زمن الرحلات البحرية بين آسيا وأوروبا، كما يرفع تكاليف الشحن مقارنة بالمعدلات المعتادة.

 

وأكد أن هذا الوضع ينعكس بصورة مباشرة على الصناعات الأوروبية التي تعتمد على انتظام سلاسل الإمداد، وفي مقدمتها صناعة السيارات والصناعات التحويلية، مع ارتفاع تكلفة نقل المواد الخام ومكونات الإنتاج وتأخر وصولها إلى المصانع.

 

أوروبا تبحث عن بدائل للطاقة وتقليل الاعتماد على الخليج

 

وقال الخبير الاقتصادي إن الضغوط الناتجة عن اضطرابات أسواق الطاقة تدفع الدول الأوروبية إلى تنويع مصادر الحصول على النفط والغاز، من خلال زيادة الواردات من الولايات المتحدة وغرب إفريقيا والجزائر، إلى جانب التوسع في استثمارات الطاقة المتجددة بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية.

 

مصر تواجه ضغوطا على الموازنة وحصيلة قناة السويس

 

وفيما يتعلق بـ مصر، أوضح الشافعي أن تداعيات ارتفاع أسعار النفط تنبثق من أكثر من مسار في مقدمتها زيادة الضغوط على الموازنة العامة، خاصة مع ارتفاع تكلفة استيراد المنتجات البترولية اللازمة لقطاعات الكهرباء والنقل.

 

وأضاف أن ارتفاع سعر برميل النفط عالميا بمقدار 10 دولارات يمكن أن يؤدي إلى زيادة أعباء الموازنة بما يتراوح بين 30 و40 مليار جنيه سنويا، نتيجة ارتفاع فاتورة الوقود والاحتياجات البترولية، وهو ما قد يدفع إلى إجراءات تتعلق بأسعار المحروقات وفقا لتطورات الأسعار العالمية وتكاليف الإنتاج والاستيراد.

 

وأشار الشافعي إلى أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وتحول جزء من حركة السفن بعيدا عن قناة السويس يمثلان ضغطا إضافيا على موارد النقد الأجنبي في مصر، نتيجة تراجع إيرادات القناة مقارنة بالمستويات الطبيعية.

 

وأوضح أن استمرار انخفاض حركة العبور ينعكس على حصيلة الدولة من العملات الأجنبية، ويزيد الضغوط على موارد النقد الأجنبي وسعر الصرف، خاصة مع ارتفاع تكلفة الواردات والطاقة والشحن.

 

وأكد الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار النفط والشحن عالميا، بالتزامن مع تأثيرات سعر الصرف، يمكن أن ينعكس على معدلات التضخم داخل السوق المصرية، نتيجة زيادة تكلفة نقل السلع وتدبير مستلزمات الإنتاج والاستيراد، وهو ما يظهر بصورة أكبر في أسعار الغذاء والنقل وبعض السلع الأساسية.

 

ارتفاع أسعار الطاقة يمنح قطاع البترول فرصة استثمارية

 

وفي المقابل، أوضح الشافعي أن ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميا قد يمنح قطاع الطاقة المصري فرصة لتحسين العائد الاقتصادي من الاكتشافات البترولية والغازية خاصة في البحر المتوسط والصحراء الغربية، إلى جانب زيادة الجدوى الاقتصادية لصادرات الغاز الطبيعي المسال حال توافر كميات فائضة مخصصة للتصدير.

 

وتابع الدكتور خالد الشافعي تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة الملاحة يضع أوروبا أمام ضغوط مرتبطة بالتضخم وتكاليف الطاقة والنمو، بينما تواجه مصر ضغوطا إضافية على الموازنة وموارد النقد الأجنبي وتكلفة الاستيراد، إلى جانب وجود فرصة أمام قطاع الطاقة المحلي للاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمية.

تم نسخ الرابط