واردات قياسية ومشتريات متزايدة من البنك المركزي والمستثمرين.. والطلب الصيني يضيف عاملًا جديدًا لمعادلة الأوقية
الصين تضاعف مشترياتها من الذهب.. هل ينعكس الطلب القياسي على الأسعار في مصر؟
بينما يراقب المتعاملون في مصر تحركات أسعار الذهب وعيار 21، تتشكل في السوق العالمية قوة شراء ضخمة تستحق المتابعة، بعدما تجاوزت واردات الصين من الذهب ألف طن خلال أول 8 أشهر من 2026، بقيمة بلغت نحو 158.8 مليار دولار.
وبحسب بيانات الجمارك الصينية التي نشرتها صحيفتا «فاينانشال تايمز» و«بلومبرج»، تجاوزت واردات العام الجاري بالفعل إجمالي مشتريات الصين خلال عام 2025 بالكامل، والتي بلغت نحو 886 طنًا بقيمة 96.5 مليار دولار.
لماذا يهم الرقم السوق المصرية؟
لا يعني استيراد الصين أكثر من ألف طن أن أسعار الذهب في مصر سترتفع تلقائيًا، لكنه يمثل عنصرًا مهمًا في خريطة الطلب العالمي المؤثرة في حركة الأوقية.
ويتحدد سعر الذهب محليًا من خلال عدة متغيرات، أبرزها السعر العالمي وسعر الدولار مقابل الجنيه، إلى جانب ظروف العرض والطلب داخل السوق المصرية.
ومن ثم، فإن استمرار الطلب القوي من سوق بحجم الصين يصبح عاملًا يستحق المتابعة عند قراءة اتجاه أسعار الذهب عالميًا وانعكاساتها المحتملة على السوق المصرية.
المشغولات ليست المحرك الوحيد
وتكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن مفارقة لافتة؛ فبينما ظل الطلب على المشغولات في الصين ضعيفًا تحت ضغط الأسعار المرتفعة، استمر المستثمرون في زيادة حيازاتهم من المعدن.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، أضافت صناديق الاستثمار الصينية المدعومة بالذهب نحو 11 طنًا خلال أغسطس، لترتفع إجمالي حيازاتها إلى نحو 293 طنًا.
وفي الوقت نفسه، أعلن بنك الشعب الصيني إضافة 20.2 طن من الذهب إلى احتياطياته خلال أغسطس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023، لترتفع الحيازات الرسمية إلى نحو 2387 طنًا، مع استمرار زيادة الاحتياطي للشهر الثاني والعشرين على التوالي.
هل تدفع الصين الذهب للصعود؟
لا يمكن بناء توقع لاتجاه أسعار الذهب على المشتريات الصينية وحدها؛ إذ يواجه المعدن في الاتجاه المقابل ضغوطًا من أسعار الفائدة وقوة الدولار وعوائد السندات.
لكن استمرار الصين في استيراد كميات قياسية، بالتزامن مع مشتريات البنك المركزي وتدفقات صناديق الذهب، يكشف وجود مصدر قوي للطلب في خلفية السوق العالمية.
ماذا يعني ذلك لعيار 21؟
بالنسبة للمستهلك المصري، يمر أثر هذه التطورات أولًا عبر حركة الأوقية العالمية، ثم يتداخل معها سعر الصرف والعوامل المحلية في تحديد سعر الجرام.
واللافت أن تحولًا مشابهًا ظهر في مصر؛ إذ أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي تراجع الطلب المصري على المشغولات إلى نحو 4.9 طن خلال الربع الثاني من 2026، مقابل نحو 6.2 طن للسبائك والعملات الذهبية.
وبذلك تكشف الأسواق عن تحول يستحق المتابعة: ارتفاع الأسعار يضغط على المشغولات، لكنه لا يمنع استمرار الطلب على الذهب كأداة للادخار والاستثمار.
ومن هنا تصبح الواردات الصينية القياسية أكثر من مجرد رقم دولي؛ فهي جزء من خريطة الطلب العالمي التي تؤثر في حركة الأوقية، ومنها إلى أسعار الذهب في مصر.