خاص| موسم القمح على مائدة الدولة.. سعر استرشادي مرتقب وحملة موسعة لزيادة الإنتاج والمساحات المنزرعة
مع اقتراب انطلاق موسم زراعة المحاصيل الشتوية، تتجه الأنظار إلى محصول القمح باعتباره أحد أبرز ركائز منظومة الأمن الغذائي، وسط تحركات تستهدف دعم المزارعين وتحفيزهم على زيادة المساحات المنزرعة، بالتوازي مع الاستعداد لتوفير أصناف عالية الإنتاجية وتقاوي مدعمة، وتكثيف الإرشاد الزراعي للوصول إلى أفضل إنتاجية ممكنة للفدان.
وفي هذا السياق، تبرز دراسة السعر الاسترشادي للقمح كأحد الملفات الرئيسية التي تحسم جانبًا مهما من قرارات المزارعين بشأن الموسم الجديد.
جمال أبو الفتوح: الجهات المعنية تعكف حاليا على دراسة وتحديد السعر الاسترشادي للقمح
قال جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، إن محصول القمح يأتي في مقدمة محاصيل الموسم الشتوي التي تحظى باهتمام كبير من الدولة، باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بمنظومة الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن هناك حرصا على توفير مختلف المحفزات التي تشجع المزارعين على التوسع في زراعته خلال الموسم الجديد.
وأوضح أبو الفتوح في تصريحات خاصة لـ"بلدنا اليوم" أن الجهات المعنية تعكف حاليا على دراسة وتحديد السعر الاسترشادي للقمح للموسم المقبل، لافتا إلى أن هذا الملف يحظى بأهمية كبيرة لدى المزارعين، نظرا لدور السعر المعلن في تحديد توجهاتهم بشأن المساحات التي سيتم تخصيصها لزراعة المحصول.
وأشار وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن تحديد السعر الاسترشادي يجري وفقا لعدد من المؤشرات والمعايير الاقتصادية، وفي مقدمتها حركة الأسعار العالمية للقمح والتوقعات المرتبطة بها خلال الأشهر الستة المقبلة، إلى جانب المتغيرات التي قد تطرأ على الأسواق خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن الدراسة تتضمن أيضا وضع هامش يتراوح في حدود 10% بالزيادة أو النقص، بما يسمح بالتعامل مع احتمالات تغير الأسعار العالمية والظروف الاقتصادية، موضحا أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى سعر يحقق حالة من التوازن بين مختلف الأطراف، ويضمن للمزارع عائدا مناسبا يشجعه على الاستمرار في زراعة القمح والتوسع فيه.
وأكد أبو الفتوح أن الدولة تولي محصول القمح أهمية خاصة في ظل ارتباطه المباشر باحتياجات السوق المحلية، مشددا على أن دعم المزارعين وتحفيزهم يمثلان عنصرا أساسيا في زيادة الإنتاج المحلي وتحسين معدلات التوريد خلال الموسم الجديد.
ولفت إلى أن مصر تأتي في صدارة الدول العربية من حيث إنتاج القمح، وهو ما يعكس أهمية المحصول بالنسبة للاقتصاد الزراعي والغذائي، ويجعل زيادة المساحات المزروعة به أحد الملفات المهمة خلال الفترة الحالية، خاصة مع الاستعداد لبدء موسم الزراعة الشتوي.
وتوقع وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن تشهد المساحات المنزرعة بالقمح خلال الموسم المقبل زيادة مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بالاهتمام بالمحاصيل الاستراتيجية، والعمل على توفير عوامل تشجع الفلاح على توجيه جزء أكبر من أراضيه لزراعة القمح، بما يسهم في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجات السوق.
خالد جاد: وزارة الزراعة تحرص على توفير التقاوي المعتمدة بأسعار مدعمة
قال خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لـ«بلدنا اليوم»، إن الوزارة بدأت الاستعدادات الخاصة بموسم زراعة القمح من خلال خطة متكاملة تستهدف رفع معدلات الإنتاج وتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة، إلى جانب تشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحصول خلال الموسم الجديد.
وأوضح جاد أن استعدادات الوزارة تتضمن توفير مجموعة من أصناف القمح المتميزة، التي تتمتع بقدرات إنتاجية مرتفعة وتتناسب مع الظروف الزراعية المختلفة، مشيرا إلى أن الأصناف المستهدف توفيرها تشمل «مصر 5، سخا 96، سخا 97، ومكرونة سوهاج 6»، مؤكدا أن هذه الأصناف تتميز بجودة إنتاجها وارتفاع إنتاجيتها.
وأضاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة أن صنف «سخا 96» يتميز بكونه من الأصناف المبكرة جدا، حيث يمتلك عمرا زراعيا قصيرا، وهو ما يمنحه أهمية خاصة للمزارعين، نظرا لإمكانية حصاده خلال فترة زمنية أقصر، بما يتيح الاستفادة من الأرض في زراعة محاصيل أخرى وفقا للدورة الزراعية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي مع توفير الأصناف والتقاوي على تنفيذ حملة قومية موسعة للتعريف بأفضل الممارسات الزراعية الخاصة بمحصول القمح، إلى جانب تطوير منظومة الإرشاد الزراعي والوصول بها إلى المزارعين بصورة أكثر فاعلية، بهدف نقل التوصيات الفنية الحديثة ومساعدة المزارع على تطبيق الأساليب التي ترفع الإنتاجية وتحسن جودة المحصول.
وأكد جاد أن الهدف من هذه التحركات هو الوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة للفدان، مع العمل على زيادة المساحة المنزرعة بالقمح قدر الإمكان، بما يدعم خطط الدولة المتعلقة بالتوسع في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتعزيز معدلات الإنتاج المحلي.
ولفت المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة إلى أن الوزارة تحرص كذلك على توفير التقاوي المعتمدة للمزارعين من خلال منافذها المنتشرة، وبأسعار مدعمة، موضحا أن سعر الشيكارة يبلغ نحو 1000 جنيه، بما يخفف من الأعباء التي يتحملها المزارعون ويساعدهم على الحصول على تقاوي جيدة ومعتمدة قبل بدء موسم الزراعة.
وشدد جاد على أهمية التزام المزارعين بالتوصيات الفنية والإرشادات التي تصدرها وزارة الزراعة، خاصة فيما يتعلق باختيار الصنف المناسب، ومواعيد الزراعة، ومعدلات التقاوي، وبرامج التسميد والري، باعتبارها عوامل مؤثرة في الوصول إلى أفضل إنتاجية ممكنة من محصول القمح.