تيجراي تعلن الحرب ضد الحكومة الإثيوبية.. والجيش يؤكد مقتل مئات المسلحين
أعلنت سلطات إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا دخولها في «حرب شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع تجدد المعارك في مناطق مجاورة للإقليم، وسط مخاوف من اندلاع صراع واسع النطاق بعد أقل من 4 سنوات على توقيع اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة في تيغراي.
جبهة تحرير شعب تيغراي: المعارك «في كل مكان»
وقال أمانويل أسيفا، نائب رئيس «جبهة تحرير شعب تيغراي»، إن قوات الجبهة تخوض حاليًا «حربًا شاملة»، مؤكدًا أن «المعارك في كل مكان».
وأضاف، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن القتال مستمر في إقليمي أمهرة وعفر، حيث يخوض مسلحو الجبهة مواجهات إلى جانب جماعات محلية أخرى.
في المقابل، أعلن الجيش الفيدرالي الإثيوبي مقتل 272 مسلحًا خلال المعارك والهجوم الذي شهدته منطقة أمهرة شمالي البلاد، دون أن تتضح بشكل مستقل حصيلة القتلى في صفوف الأطراف الأخرى.
قصف بالأسلحة الثقيلة ومخاوف من اتساع المواجهات
وتصاعدت المخاوف من اتساع رقعة القتال، بعدما أفاد مصدر إنساني بأن قرية يالو القريبة من حدود تيغراي تعرضت لقصف بالأسلحة الثقيلة، في محاولة للسيطرة عليها من جانب مقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي»، ما أسفر عن سقوط جرحى ونزوح عدد من السكان.
وكانت سلطات تيغراي أعلنت، الأربعاء، السيطرة على المطارات الثلاثة في الإقليم، فيما علقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها من وإلى تيغراي، وهي الناقل الجوي الوحيد الذي يخدم المنطقة.
وخلال كلمته أمام اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي مما وصفها بـ«قوى الدمار والفوضى»، متهمًا «عناصر معادية» بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
مخاوف من تكرار حرب 2020-2022
ويعيد تجدد القتال بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي المخاوف من اندلاع حرب جديدة، بعد الحرب التي شهدها الإقليم بين عامي 2020 و2022، وأسفرت، وفق تقديرات للاتحاد الأفريقي، عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص.
وتشير تحركات جبهة تحرير شعب تيغراي باتجاه إقليمي أمهرة وعفر إلى احتمال اعتمادها استراتيجية تهدف إلى قطع خطوط الإمداد، على غرار ما حدث خلال الحرب السابقة، عندما تقدمت قواتها جنوبًا باتجاه العاصمة أديس أبابا.
كما تتزايد المخاوف من تحول القتال إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقًا، في ظل امتداد التوترات إلى مناطق قريبة من حدود إثيوبيا مع دول الجوار.
7 جماعات معارضة تتحالف ضد الحكومة
وتزامن التصعيد في تيغراي مع إعلان 7 جماعات معارضة في مناطق مختلفة من إثيوبيا تشكيل تحالف يهدف إلى «الإطاحة» بالحكومة الفيدرالية في أديس أبابا.
ويضم التحالف «جبهة تحرير شعب تيغراي»، ومسلحي جماعة «فانو» في أمهرة، و«جيش تحرير أورومو»، إلى جانب جماعات أخرى معارضة للحكومة.
ويمثل هذا التحالف تحولًا في خريطة الاصطفافات التي سادت حرب 2020-2022، عندما وقفت جماعة «فانو» وإريتريا إلى جانب الحكومة الإثيوبية في مواجهة جبهة تحرير شعب تيغراي.
ولم تصدر الحكومة في أديس أبابا تعليقًا رسميًا على التطورات الأخيرة.
اتفاق السلام لم ينهِ التوترات
وكانت جبهة تحرير شعب تيغراي قد تولت السلطة في إثيوبيا عام 1991، وظلت مؤثرة في إدارة البلاد لنحو 3 عقود، قبل أن يتولى آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018، في تحول سياسي ساهم في تصاعد الخلافات التي انتهت باندلاع الحرب في تيغراي.
ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى الحرب عام 2022 وأرسى حالة من الهدوء الحذر، فإن الاشتباكات تجددت أواخر عام 2025، بينما اتهمت الحكومة الفيدرالية بشن غارات بطائرات مسيرة على مواقع في تيغراي وحشد قواتها بالقرب من حدود الإقليم.
كما اتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بتنفيذ حملات تجنيد قسري خلال العام الجاري، استعدادًا لاستئناف القتال.
ولا يزال نحو مليون شخص نازحين داخل الإقليم، في وقت لم تُنفذ جميع بنود اتفاق السلام بصورة كاملة.

