بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«الخمر والذهب ونكاح المتعة».. أزهري يوضح قصة التحريم التدريجي ويرد على سعد الهلالي

الدكتور محمد علي،
الدكتور محمد علي، أحد علماء الأزهر الشريف

علّق الدكتور محمد علي، أحد علماء الأزهر الشريف، على التصريحات التي أدلى بها الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن، خلال الفترة الأخيرة، وما أثارته من نقاشات حول عدد من الأحكام الفقهية، ومن بينها مسألة ارتداء الرجال للذهب.

 

وقال الدكتور محمد علي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، إن التعامل مع الأحكام الشرعية يحتاج إلى نقل النصوص والأدلة بصورة كاملة، وعدم الاكتفاء بجزء من النص أو الحكم دون بيان السياق الذي ورد فيه.

 

ووجّه رسالة مباشرة إلى من يتناولون القضايا الفقهية المثيرة للجدل، قائلاً: «لو عايز تطلع سلم الشهرة بسرعة، وعايز تطلع تريند، وعايز تبقى مشهور، تظهر على السوشيال وتطعن في ثوابت الدين».

 

التحريم التدريجي لبعض الأحكام

 

وأوضح أحد علماء الأزهر الشريف أن الأحكام الشرعية لم تنزل كلها دفعة واحدة، وإنما جاء بعض التشريعات بصورة تدريجية، مستشهداً بتحريم الخمر الذي مر بمراحل قبل أن يستقر الحكم النهائي على التحريم.

 

وأشار إلى أن القرآن الكريم تناول الخمر في أكثر من موضع، إلى أن جاء النص الصريح في سورة المائدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

 

وتؤكد دار الإفتاء المصرية أن الخمر محرمة بإجماع المسلمين، مستندة إلى النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، ومن بينها الآيات التي انتهت إلى الأمر باجتنابها.

 

الذهب.. من الإباحة إلى استقرار حكم التحريم

 

وتطرق الدكتور محمد علي إلى مسألة الذهب، موضحاً أن الصحابة في بداية الأمر كانوا يرتدون الذهب، وأن استخدامه كان مباحًا في مرحلة سابقة، ثم جاء النهي عنه بالنسبة للرجال.

 

وأكد أن السنة النبوية تضمنت نصوصاً صريحة في النهي عن تختم الرجال بالذهب، مشيراً إلى أن الحكم استقر بعد ذلك على تحريم الذهب على الرجال.

 

وتوثق دار الإفتاء المصرية وجود أحاديث في النهي عن تختم الرجال بالذهب، كما تنقل عن الإمام النووي القول بانعقاد الإجماع على تحريمه للرجال، مع الإشارة إلى وجود روايات عن بعض الصحابة والتابعين في ارتدائه، وقد ناقش العلماء كيفية الجمع بين هذه الروايات وبين أحاديث النهي.

 

وأضاف محمد علي أن الحديث عن بعض صور الذهب التي قد تدخل في الاستخدامات غير الظاهرة لا يعني إباحة ارتداء المشغولات الذهبية المخصصة للزينة، موضحاً أن الإمام أبا حنيفة أجاز بعض الأشياء الذهبية التي لا تظهر، لكنه لم يبح – وفق ما ذكره – الخاتم والسلسلة والساعة الذهبية.

 

نكاح المتعة.. إباحة سابقة ثم نسخ الحكم

 

وتناول العالم الأزهري كذلك قضية نكاح المتعة، مشيراً إلى أنها كانت مباحة في مرحلة سابقة، ثم وردت النصوص التي نهت عنها ونسخت حكم الإباحة.

 

وأكد أن هذه المسألة مثال آخر على أن بعض الأحكام الشرعية مرت بمراحل قبل استقرار الحكم النهائي بشأنها.

 

وتوضح دار الإفتاء المصرية أن نكاح المتعة أُذن فيه في مرحلة من المراحل، ثم ثبت النهي عنه وتحريمه، وتستند في ذلك إلى أحاديث نبوية صريحة في النسخ والتحريم، موضحة أن الحكم الذي استقر عليه جمهور الفقهاء هو تحريم نكاح المتعة.

 

«على أي شيخ أن ينقل النصوص بأمانة»

 

وشدد الدكتور محمد علي على ضرورة التعامل مع الأحكام الشرعية بصورة علمية، مؤكداً أن من يتصدى للفتوى أو الحديث عن الحلال والحرام عليه أن ينقل النصوص الفقهية بأمانة، وأن يوضح الأدلة التي استند إليها الحكم، بدلاً من تقديم المسألة بصورة مبتورة أو منفصلة عن سياقها.

 

وقال إن الخمر وارتداء الذهب للرجال ونكاح المتعة تمثل – بحسب عرضه – أمثلة على مسائل شهدت مراحل تشريعية مختلفة، مؤكداً أن العبرة في النهاية بالنصوص والأحكام التي استقر عليها الحكم الشرعي.

 

جدل حول ذهب الرجال

 

وفيما يتعلق تحديداً بارتداء الرجال للذهب، أكد العالم الأزهري أن الحكم الذي يستند إليه هو حرمة الذهب على الرجال، مشيرًا إلى أن النصوص الواردة في السنة تؤيد هذا الحكم.

 

وأضاف أن وجود بعض الروايات التي تتحدث عن ارتداء الذهب في فترات معينة لا يعني تجاهل النصوص اللاحقة التي وردت في النهي عنه، موضحاً أن الفقهاء بحثوا هذه الروايات وناقشوا كيفية فهمها في ضوء الأحاديث الأخرى.

 

وأشار إلى أن الخلاف في بعض الجزئيات لا ينبغي أن يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الحكم الذي استقر عليه جمهور الفقهاء، مؤكداً أن نقل الحكم الشرعي يجب أن يكون مصحوباً بأدلته وسياقه الفقهي الكامل.

 

دعوة إلى الدقة في تناول الفتاوى

 

واختتم الدكتور محمد علي حديثه بالتأكيد على أهمية الدقة في تناول القضايا الدينية والفقهية، خاصة عندما تكون مرتبطة بأحكام الحلال والحرام، مشدداً على ضرورة الرجوع إلى النصوص والمصادر الفقهية وعدم الاكتفاء بالتصريحات المختصرة أو العناوين التي قد تثير الجدل.

 

وتأتي تصريحاته في إطار النقاش الدائر حول عدد من القضايا الفقهية التي أثارت اهتمامًا واسعًا، مؤكداً أن فهم الحكم الشرعي يتطلب النظر إلى النصوص التي وردت فيه، ومراحل التشريع عند وجودها، وما استقر عليه الفقهاء، مع التزام من يتحدث في الدين بنقل الأدلة والآراء بصورة دقيقة وأمينة.

تم نسخ الرابط