إيهاب رمزي يحسم الجدل حول التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
أكد الدكتور إيهاب رمزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب سابقاً، أن قضية التبرع بالأعضاء تحتاج إلى معالجة تشريعية واضحة، خاصة فيما يتعلق بالحالات التي يكون فيها الشخص محل التبرع خاضعاً لحكم أو لعقوبة سالبة للحرية.
وأوضح إيهاب رمزي، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، تقديم الإعلامي مصعب العباسي، أن مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام يحتاج إلى تعديل تشريعي، مشيرًا إلى أن الأمر يتطلب تعديلات في قانون العقوبات، في ضوء ما يراه من إشكال يتعلق بالأهلية والإرادة الحرة للشخص المحكوم عليه.
المحكوم عليه بالإعدام.. أين تقف الأهلية؟
وقال عضدو اللجنة التشريعية بمجلس النواب سابقًا إن المحكوم عليه بالإعدام يكون، بحسب رؤيته القانونية التي طرحها خلال الحوار، شخصاً ناقص الأهلية، موضحًا أن أي شخص ينفذ عقوبة سالبة للحرية يكون ناقص الأهلية، ومن ثم لا يمكن – وفق هذا التصور – الاعتماد على مجرد توصية صادرة منه للتبرع بأعضائه.
وأضاف أن القانون، بحسب ما أوضحه، لا يسمح في الوضع الحالي بأخذ أعضاء من المحكوم عليه بالإعدام أو من أي شخص ينفذ عقوبة، سواء كان الهدف منح الأعضاء لأحد أقاربه أو لشخص آخر، حتى لو كان من غير أقاربه.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أثار فيه مقترح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام نقاشاً طبياً وقانونياً وشرعياً في مصر، بعد طرح الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، تساؤلًا حول إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء.
التبرع من الشخص الحر.. ضوابط وإرادة
وفي المقابل، فرّق إيهاب رمزي بين حالة المحكوم عليه بالإعدام وبين الشخص الحر الذي يقرر التبرع بأحد أعضائه، مؤكدًا أن التبرع بالأعضاء من الشخص الذي يتمتع بحريته لا يمثل – بحسب رؤيته – المشكلة ذاتها.
وأوضح أن التبرع يمكن أن يكون بأعضاء أو أجزاء من الجسم لا تؤثر على حياة المتبرع، وضرب أمثلة على ذلك بالتبرع بالقرنية، أو جزء من الكبد، أو جزء من الرئة، أو بإحدى الكليتين.
وأشار إلى أن الشخص، وهو بكامل حريته، يمكنه أن يقرر التبرع بعضو أو جزء من جسمه، موضحاً أن هذه الإرادة يمكن أن يتم التعبير عنها من خلال وصية مسجلة.
الوصية والتوثيق.. مقترح يحتاج إلى تنظيم
وأوضح عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب سابقا أن هناك إمكانية للتوثيق في الشهر العقاري فيما يتعلق بالوصية الخاصة بالتبرع ببعض أعضاء الجسم، مشيرًا إلى أن تنظيم هذه المسألة بصورة أكثر وضوحًا يحتاج إلى معالجة تشريعية.
وأضاف أن إدخال مثل هذه الإجراءات ضمن إطار قانوني واضح أمر وارد، ويمكن لأي نائب أن يتقدم بمقترح في هذا الشأن، معتبراً أن الفكرة في أصلها جيدة إذا وضعت لها الضوابط القانونية اللازمة.
وفي مصر، ينظم قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010 عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية، كما صدرت لائحته التنفيذية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 93 لسنة 2011.
«قانون التبرع بالأعضاء سيخدم المجتمع»
وشدد إيهاب رمزي على أهمية وجود إطار تشريعي واضح ينظم التبرع بالأعضاء، مؤكداً أن وضع قواعد قانونية واضحة لهذا الملف يمكن أن يخدم المجتمع والبشرية، خاصة مع ما يمثله التبرع بالأعضاء من وسيلة يمكن من خلالها إنقاذ حياة مرضى يحتاجون إلى عمليات زراعة.
وقال إن الشخص الذي يقرر التبرع بأعضائه بإرادته يمكن أن يقدم من خلال ذلك عملاً إنسانيًا يستفيد منه آخرون، معتبراً أن هذا التبرع يمكن أن يكون «فعل خير قبل وفاته».
وأكد أن الهدف من أي تنظيم تشريعي لهذا الملف يجب أن يكون تحقيق التوازن بين حماية إرادة المتبرع وكرامة جسده، وبين الاستفادة الطبية من الأعضاء في إنقاذ حياة المرضى، مع وضع قواعد واضحة تمنع الالتباس أو الاستغلال.
جدل حول أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام
وتأتي تصريحات إيهاب رمزي في ظل نقاش واسع شهدته الأيام الأخيرة بشأن مدى إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، حيث تعددت الآراء المطروحة بين الجوانب الطبية والقانونية والشرعية والأخلاقية.
فقد أشارت تغطيات حديثة إلى أن عدداً من الآراء القانونية والطبية شدد على أهمية وجود إرادة حرة وموافقة واضحة من المتبرع، بينما تناولت آراء دينية الضوابط الشرعية التي تحكم نقل الأعضاء ومدى إمكانية توافرها في حالة المحكوم عليه بالإعدام.
وفي هذا السياق، يرى إيهاب رمزي أن الحالة القانونية للمحكوم عليه بالإعدام تطرح إشكالية مختلفة عن حالة الشخص الحر الذي يقرر التبرع بأعضائه، وهو ما يستدعي – من وجهة نظره – تدخلًا تشريعيًا يحدد الضوابط بشكل صريح.
وبينما يستمر النقاش حول إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، تظل مسألة الإرادة الحرة، والأهلية، وحرمة الجسد، والضوابط الطبية والشرعية، من أبرز النقاط التي تفرض نفسها على أي نقاش تشريعي مستقبلي بشأن هذه القضية.
ويرى إيهاب رمزي أن الوصول إلى إطار تشريعي واضح للتبرع بالأعضاء يمكن أن يحقق فائدة للمجتمع والبشرية، شريطة أن يكون قائمًا على قواعد محددة تضمن وضوح الإجراءات وتحمي حقوق المتبرع والمريض في الوقت نفسه، معتبراً أن التبرع الطوعي بالأعضاء يمكن أن يمثل عملاً إنسانياً يترك أثراً حتى بعد وفاة صاحبه.



