برلماني: حصر العمالة غير المنتظمة لا يتجاوز 250 ألف عامل رغم وصول أعدادها إلى الملايين
أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن البيانات المتاحة بشأن أعداد العمالة المؤقتة وغير المنتظمة لا تعكس الحجم الحقيقي لهذه الفئات، مشيراً إلى وجود قصور في عمليات الحصر، رغم أن أعداد العاملين في هذه المجالات تصل إلى ملايين، بحسب تقديراته.
وأوضح إيهاب منصور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «من أول وجديد»، الذي تقدمه الإعلامية نيفين منصور، أن الحصر المتاح يشير إلى وجود نحو 250 ألف عامل غير منتظم، في حين أن الأعداد الفعلية لهذه الفئة تصل إلى ملايين، وهو ما يثير تساؤلات بشأن دقة البيانات المتوافرة ومدى قدرتها على تحديد الفئات التي تحتاج إلى الحماية والرعاية.
وشدد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب على أهمية تطوير آليات حصر العمالة غير المنتظمة، بما يسمح بتكوين قاعدة بيانات أكثر شمولاً ودقة، تساعد الجهات المعنية على تحديد أعداد العاملين واحتياجاتهم، وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج الحماية المخصصة لهم.
الاعتماد على الشركات يترك أعدادًا كبيرة من العمال خارج الحصر
وأشار منصور إلى أن إحدى أبرز المشكلات تتمثل في الاعتماد على الشركات في حصر العمالة غير المنتظمة، رغم وجود أعداد كبيرة من العاملين في الشوارع ومختلف المهن خارج نطاق هذه الآلية، وهو ما يؤدي، بحسب تقديره، إلى عدم شمول البيانات لجميع الفئات المستحقة للحماية.
وأوضح أن حصر العمالة يتطلب الوصول إلى العاملين في مختلف القطاعات والمهن، وليس الاقتصار على الفئات التي يمكن الوصول إليها من خلال الشركات أو جهات العمل المنظمة، لافتاً إلى أن عدم دقة البيانات قد ينعكس على قدرة الجهات المعنية على وضع سياسات تستجيب للاحتياجات الفعلية لهذه الفئات.
وتبرز هذه القضية أهمية وضع آليات واضحة لتسجيل العمالة غير المنتظمة وتحديث بياناتها بصورة مستمرة، بما يساعد على تحديد أوضاع العاملين، وتسهيل وصولهم إلى أوجه الحماية القانونية والاجتماعية المتاحة، وفقاً للقواعد المنظمة.
غياب عقود العمل يهدد استقرار العاملين في القطاع الخاص
وفيما يتعلق بأوضاع العاملين، لفت النائب إيهاب منصور إلى أن عددًا من شركات القطاع الخاص يشغّل المواطنين دون تحرير عقود عمل، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات لضبط أوضاع العمالة وضمان حقوقها.
وأشار إلى أن بعض العاملين يستمرون في وظائفهم لمدة 10 و15 و20 عاماً دون الشعور بالأمان والاستقرار الوظيفي، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن الضمانات التي تحمي العامل خلال سنوات عمله، ومدى وضوح العلاقة القانونية بينه وبين صاحب العمل.
وشدد منصور على أهمية إجراء تعديلات تشريعية تضمن حماية العمال، وتضع ضوابط واضحة للعلاقة بين العامل وصاحب العمل، بما يكفل حقوق الطرفين ويحد من استمرار أوضاع العمل غير المستقرة.
وأكد أن وجود إطار قانوني واضح للعلاقة التعاقدية يمثل أحد الملفات المهمة في معالجة مشكلات العمالة، خاصة في الحالات التي يستمر فيها العامل لسنوات طويلة دون ضمانات كافية بشأن مستقبله الوظيفي.
مقترح لتحويل عقد العمل إلى غير محدد المدة بعد أربع سنوات
وكشف النائب إيهاب منصور أنه سبق أن تقدم بطلب لإجراء تعديل تشريعي يستهدف حماية العمالة غير المنتظمة، إلا أن المقترح لم يؤخذ به.
وأوضح أنه اقترح إضافة بند إلى عقد العمل يقضي باعتبار العقد غير محدد المدة إذا استمر العامل في العمل لدى جهة واحدة لمدة أربع سنوات، سواء كانت هذه المدة متصلة أو متقطعة، بهدف تعزيز الاستقرار الوظيفي وضمان حصول العامل على حقوقه القانونية.
ويستهدف المقترح، وفقًا لما أوضحه النائب، معالجة بعض صور عدم الاستقرار التي قد يواجهها العاملون الذين يستمرون في العمل لدى جهة واحدة لفترات طويلة، دون أن تتوافر لهم الضمانات الكافية التي تكفل استقرار أوضاعهم المهنية.
ويعيد هذا الطرح فتح النقاش حول دور التشريعات المنظمة للعمل في تحقيق التوازن بين حقوق العاملين واحتياجات أصحاب الأعمال، ووضع قواعد أكثر وضوحًا للعقود وعلاقات العمل.
مطالب بتطوير قاعدة بيانات العمالة وتحديث التشريعات
وأكد إيهاب منصور أن توفير الحماية القانونية للعاملين يتطلب التعامل مع ملفين متكاملين؛ أولهما معالجة أوجه القصور في منظومة حصر العمالة غير المنتظمة، وثانيهما تطوير التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، بما يضمن عدم بقاء العامل لسنوات طويلة دون ضمانات كافية لمستقبله الوظيفي.
وشدد على أهمية أن تستند سياسات الحماية إلى بيانات دقيقة تعكس الواقع الفعلي للعمالة، مع توفير آليات تضمن وضوح العلاقة بين العامل وصاحب العمل، وتعزز الاستقرار الوظيفي وتحافظ على الحقوق القانونية للعاملين.
وتسلط تصريحات وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب الضوء على تحديات حصر العمالة غير المنتظمة، وصعوبات إثبات أوضاع العاملين، والحاجة إلى مراجعة الأطر المنظمة لعقود العمل، في إطار السعي إلى توسيع مظلة الحماية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في سوق العمل.



