بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

تقارب الإمارات والسعودية ينبئ بعودة الاستقرار للشرق الأوسط

بلدنا اليوم

بعدما اشتعلت منطقة الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة بعد توسع عمليات جماعة الحوثي وقصفها المملكة العربية السعودية واستهداف مواقع مدنية ومطارات، بدأت التحركات المكثفة لإعادة الأمن والاستقرار للمنطقة مرة أخرى، لجأت الرياض إلى الحليف الموثوق الذي يمكنه عمليا مساعدتها.

وفي إشارة إلى عودة التقارب الإماراتي السعودي، والشراكة الاستراتيجية الإيجابية بين البلدين، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات، في أبوظبي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعودي وزير دفاع السعودية.

تطوير التعاون مرحلة جديدة

وفي بيان رسمي لوكالة الأنباء الإماراتية "وام" جاء أن اللقاء تطرق إلى "العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيز التعاون المشترك وتطويره بما يحقق المصالح المشتركة ويعود بالخير والنماء على شعبيهما الشقيقين".

واستعرض الرئيس الإماراتي مع وزير الدفاع السعودي التطورات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتبادلا وجهات النظر بشأنها بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام الدائم والشامل في المنطقة.

ونقل وزير الدفاع السعودي، رسالة تحية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ملك السعودية، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات الذي بدوره حمل ضيفه نقل تحياته إلى نظيره السعودي وولي العهد.

هل تستقر المنطقة بعودة التنسيق؟

وشهدت الفترة الماضية غيابا للتنسيق بين السعودية والإمارات، بعدما قررت الرياض التحرك بمفردها في ملفات عدة، أبرزها اليمن التي باتت مصدر التهديد الرئيسي للمنطقة في الوقت الراهن من خلال جماعة الحوثي التي توسعت وتوغلت في مواقع عدة ساحلية وأثرت سلبا على العالم أجمع من خلال تهديد ممر الملاحة العالمي في البحر الأمر، بعد سيطرتها على مضيق باب المندب.

وكانت الإمارات قد سحبت قواتها العسكرية من جنوب اليمن والتي كانت تشكل عائقا أمام جماعة الحوثي لاكتساب أراض جديدة وزيادة سيطرتها، بعد طلب حكومي يمني بتوجيهات سعودية، وهو ما خلق فراغا استغلته الجماعة المدعومة من إيران، والتي تعد الذراع الأبرز للحرس الثوري الإيراني في المنطقة، وانتقلت بعدها لمهاجمة السعودية بضراوة.

وجاءت الزيارة السعودية الأخيرة لأبوظبي لتكون مؤشرا واضحا على تنشيط التشاور الاستراتيجي بين البلدين، لتلافي أخطاء الماضي، والتأكيد على محورية دور الإمارات سياسيا وعسكريا في المنطقة، خاصة بعد الخبرة الميدانية في جنوب اليمن والساحل الغربي، والدور الرئيسي الذي لعبته في معادلة الأمن الإقليمي.

ولم تنجح السعودية في تعويض خبرات الإمارات وشبكة علاقاتها المحلية في جنوب اليمن بعد انسحاب القوات الإماراتية، وتوغل الحوثيين بعد ذلك وسط فشل تام في التصدي لهم من القوات السعودية أو القوات الحكومية

وتلقت القوات السعودية في اليمن التي حلت بدلا من الإماراتية، بالتحالف مع القوات الحكومية المحلية هزيمة واضحة أمام جماعة الحوثي، ولم تنجح في إيقاف تقدمهم على الساحل الغربي للبلاد، بعدما نجحت الجماعة المتطرفة في السيطرة على مدينة المخا، والميناء الاستراتيجي بها، قبل أن تنجح القوات الحكومية في استعادة السيطرة عليها لاحقا

ولم تجد جماعة الحوثي أي حائط صد أمامها يمنع تقدمها في الجنوب واستولت على بلدة ذوباب المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، بعد الفراغ الكبير الذي خلفه الخروج الإماراتي من المنطق، لتسيطر بعدها القوات الحوثية على جزيرة زقر، وتحاصر القوات الحكومية والمجموعات المقاتلة السعودية في جزيرة حنيش، في وقت أكدت خلاله مصادر حكومية في تصريحات لوكالة رويترز، بأن جماعة الحوثي "أكملت السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون"، لتمكث هناك لفترة قبل أن تركز اهتماما على جانب آخر من المعركة بفتح جبهة مباشرة ضد السعودية.

لكن تأتي استعادة الزخم في العلاقات بين الإمارات والسعودية من جديد لتشكل فرصة استراتيجية واضحة للبلدين وللمنطقة بشكل عام، لتجاوز التحديات الأمنية والسياسية والعسكرية الحالية، من خلال تعزيز التعاون المشترك من جديد.

تم نسخ الرابط