خبير في الشؤون الأفريقية: الصراع الداخلي في إثيوبيا يمتد بتداعياته إلى القرن الأفريقي ويهدد أمن المنطقة
قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم"، إن الصراع الراهن في إثيوبيا، رغم طبيعته كحرب أهلية أو صراع داخلي مرتبط بمجموعة من التعقيدات السياسية والإثنية، يتجاوز في أبعاده الخلافات الداخلية، إذ يرتبط بقضايا جوهرية تتعلق بالمشاركة السياسية، وحقوق العدالة الانتقالية، وخطط إعادة الإعمار والتنمية.
وأوضح قرني أن الصراع يتركز، بدرجة كبيرة، في إقليم تيجراي وبعض الأقاليم الأخرى، إلا أنه يحمل في جوهره تداعيات واسعة على منطقة القرن الأفريقي بشكل عام، خاصة في ظل التحالف بين مكونات المعارضة الإثيوبية ضد الدولة، والذي يمتد إلى أكثر من نصف أقاليم البلاد، ويضم سبعة تحالفات وقوى معارضة.
تداعيات إقليمية تتجاوز الحدود الإثيوبية
وأضاف أن أحد أبرز أبعاد الصراع يتمثل في تأثيراته الإقليمية، إذ امتدت تداعياته إلى إريتريا والسودان، كما تداخل مع الخلافات بين إثيوبيا ومصر ودول أخرى في المنطقة.
وأكد أن الصراع الإثيوبي، رغم طابعه المحلي، يمتلك امتدادات واسعة تؤثر في منطقة القرن الأفريقي، ولا سيما دول الجوار، وفي مقدمتها إريتريا والصومال والسودان.
المنفذ البحري في صدارة التحركات الإثيوبية
وأشار قرني إلى أن جانبًا كبيرًا من الصراع الراهن يرتبط بقضية المنفذ البحري، في ظل رغبة إثيوبيا في الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر، موضحًا أن التحركات الإثيوبية في هذا الإطار تسير عبر ثلاثة مسارات رئيسية.
ويتمثل المسار الأول في التعاون المباشر مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، في إطار المساعي الإثيوبية للحصول على منفذ بحري، بينما يقوم المسار الثاني على ممارسة ضغوط سياسية على إريتريا لتحقيق الهدف ذاته.
أما المسار الثالث، فيتعلق بالتعاون العسكري والأمني والسياسي بين إسرائيل وإثيوبيا، وهو ما اعتبره قرني مصدرًا لتهديد الأمن القومي العربي والأفريقي.
تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا
وتشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا مجموعة من التعقيدات، فبعد تحالف سياسي وأمني بين البلدين خلال حرب تيجراي الأولى، تصاعدت التوترات بينهما مع بداية العام الحالي، على خلفية حملات إعلامية متبادلة.
وجاء ذلك عقب مطالبة أديس أبابا إريتريا بسحب قواتها من الأراضي الإثيوبية ووقف التعاون مع الجماعات المتمردة، فضلًا عن إدانة مشاركة القوات الإريترية في مناورات عسكرية مشتركة داخل حدودها الشمالية الغربية، إذ اعتبرت إثيوبيا هذه الإجراءات «عدوانًا صريحًا».
في المقابل، وصفت إريتريا الاتهامات الإثيوبية بأنها «كاذبة ومختلقة»، مؤكدة عدم وجود نية لديها للدخول في «عداء لا معنى له».
مخاوف من مواجهة عسكرية بسبب ميناء عصب
ولفت قرني إلى أن التطور الأبرز في مسار التوتر بين البلدين تمثل في طرد إثيوبيا عشرة دبلوماسيين إريتريين من أراضيها، وإغلاق سفارتها في أسمرة، بالتزامن مع تلويحات وتهديدات إثيوبية بشن عمليات عسكرية ضد إريتريا، ردًا على مزاعم تورطها في حرب تيجراي الثانية.
وأضاف أنه، في ضوء الخبرة الإثيوبية السابقة، لا يمكن استبعاد إقدام أديس أبابا على شن هجوم عسكري باتجاه الأراضي الإريترية، بهدف ممارسة ضغوط على أسمرة للحصول على موطئ قدم في ميناء عصب، باعتباره أحد الحلول المطروحة لمعالجة قضية المنفذ البحري.
تحذيرات من اتساع نطاق الصراع في القرن الأفريقي
وأكد قرني أن إقدام إثيوبيا على مثل هذه الخطوة من شأنه أن يدفع منطقة القرن الأفريقي بأكملها إلى موجة من التوترات الممتدة، في ظل شبكة تحالفات إريتريا مع مصر والصومال والسودان.
وشدد على أن أي تحرك عسكري إثيوبي ضد إريتريا من شأنه أن يزيد تعقيد المشهد الإقليمي، فضلًا عن تعارضه مع قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.

