نقل إجراءات القبول بين سوهاج ونجع حمادي يضاعف أعباء السفر على الأسر.. وأولياء أمور يناشدون شيخ الأزهر التدخل لحماية مستقبل بناتهم
معاهد التمريض الأزهرية بين معاناة التقديم وحلم التوظيف.. قرارات متضاربة تربك الطالبات وأولياء الأمور بسوهاج
لم تكن فرحة القبول بمعاهد التمريض الأزهرية مجرد خطوة نحو مستقبل مهني جديد بالنسبة لعشرات الأسر، بل تحولت إلى رحلة من المعاناة والارتباك، بعدما وجد أولياء الأمور أنفسهم أمام قرارات متغيرة بشأن أماكن استكمال إجراءات التقديم، بين محافظة سوهاج ومدينة نجع حمادي، وسط تساؤلات حول آليات تنظيم القبول ومراعاة ظروف الطالبات وأسرهن.

وبين حلم الالتحاق بمعاهد التمريض التابعة للأزهر الشريف، وما يترتب عليه من فرص مستقبلية للعمل، تواجه أسر الطالبات تحديات تتعلق بالسفر وتكاليفه، وصعوبة ترك الفتيات في أماكن بعيدة عن محل إقامتهن، خاصة أن أعمار عدد منهن لا تتجاوز 16 عاماً.
معاهد تمريض جديدة تفتح أبواب الأمل أمام الطالبات
شهد الأزهر الشريف افتتاح 5 معاهد جديدة للتمريض بنظام الدراسة الممتد لخمس سنوات، من بينها معهد بمحافظة سوهاج، في خطوة تستهدف إتاحة مسارات تعليمية جديدة أمام الطالبات وتأهيلهن في مجال التمريض.
ومع إعلان نتائج القبول، بدأت الطالبات وأولياء الأمور الاستعداد لاستكمال الإجراءات المطلوبة، من تقديم المستندات وسداد الرسوم واستلام كراسات التقديم، تمهيدًا للالتحاق بالدراسة.
لكن هذه المرحلة، التي كان من المفترض أن تمثل بداية مستقرة للطالبات المقبولات، شهدت حالة من الارتباك بعد صدور تعليمات متغيرة بشأن مكان استكمال إجراءات القبول.
من سوهاج إلى نجع حمادي.. رحلة تقديم تتحول إلى معاناة
وفقًا لما رواه أولياء الأمور، بدأت الإجراءات بتوجيه الطالبات المقبولات إلى معهد فتيات الشيخ زين الدين الإعدادي، بطريق أسيوط – سوهاج السريع، لاستكمال إجراءات التقديم، وذلك وفق تعليمات منسوبة إلى الدكتور عبد الرحيم منصور، مع اشتراط ألا يزيد عمر الطالبة على 18 عامًا في الأول من أكتوبر 2026.
وتضمنت الإجراءات التوجه إلى المعهد لاستلام كراسات التقديم واستكمال المستندات المطلوبة، إلى جانب إجراء الكشف الطبي وسداد الرسوم المقررة.
إلا أن الأسر فوجئت لاحقًا بتعليمات جديدة تتعلق بنقل إجراءات طالبات نجع حمادي إلى المعهد المخصص لهن، الأمر الذي تسبب في حالة من الارتباك بين المتقدمين، خاصة بعد وصول عدد من الأسر إلى سوهاج وتحملها مشقة السفر، قبل أن تتلقى تعليمات بضرورة استكمال الإجراءات في نجع حمادي.
وتفاقمت الأزمة مع تكدس الطالبات وأولياء الأمور أمام لجنة استلام الأوراق، وسط ازدحام وصعوبة في الوصول إلى المسؤولين عن الإجراءات، بحسب روايات المتضررين.
وبعد يومين من المعاناة، وجد عدد من أولياء الأمور أنفسهم أمام قرار جديد يقضي بتوجيه الطالبات الواردة أسماؤهن في كشوف القبول بنجع حمادي إلى المعهد هناك، ما أعاد الأسر إلى نقطة البداية، وأثار تساؤلات بشأن أسباب تغيير مكان استكمال الإجراءات بعد تحمل مشقة السفر.
أولياء الأمور: تحملنا السفر والانتظار دون استكمال الإجراءات
وقال أيمن محمد أحمد، أحد أولياء الأمور، إن أسرته استقبلت خبر قبول ابنته في معاهد التمريض الأزهرية بنظام الخمس سنوات بفرحة كبيرة، باعتباره فرصة تعليمية مهمة تفتح أمامها الطريق إلى مستقبل أفضل.
وأضاف أن الأسرة توجهت إلى سوهاج لاستكمال إجراءات التقديم، وتحملت مشقة السفر والانتظار وسط الزحام، على أمل سداد الرسوم واستلام كراسة التقديم واستكمال الأوراق المطلوبة.
وأوضح أن المعاناة استمرت يومين دون الوصول إلى نتيجة واضحة، قبل أن يفاجأ بقرار نقل إجراءات ابنته إلى نجع حمادي، رغم أن الأسرة تقيم بمحافظة سوهاج.
وتساءل أيمن محمد أحمد عن كيفية ترك الطالبات في مدينة بعيدة عن أسرهن، خاصة أن أعمارهن لا تتجاوز 16 عامًا، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق فقط بإجراءات التقديم، وإنما بقدرة الأسر على توفير الرعاية والمتابعة لبناتهن في ظل غياب أماكن إقامة مخصصة للمغتربات.
وأشار إلى أن أولياء الأمور يجدون أنفسهم أمام خيار صعب، بين تحمل مشقة السفر المتكرر أو ترك بناتهم في أماكن بعيدة عن الأسرة، مطالبا بمراعاة ظروف الطالبات عند تحديد أماكن استكمال الإجراءات.
مغترب بالفيوم: كيف أترك ابنتي في نجع حمادي وأسرتي بسوهاج؟
ومن جانبه، قال ممدوح عبد البديع، أحد أولياء الأمور، إنه يعمل إمامًا بالأوقاف ومغترب بمحافظة الفيوم، بينما تقيم أسرته بمحافظة سوهاج، وهو ما يجعل انتقال ابنته إلى نجع حمادي لاستكمال إجراءات التقديم أمرًا بالغ الصعوبة.
وأوضح أنه ترك عمله وتحمل مشقة السفر إلى سوهاج، وقضى عدة أيام في محاولة لاستكمال إجراءات التقديم لابنته، قبل أن يتلقى تعليمات جديدة بالتوجه إلى نجع حمادي.
وأضاف أن ظروف عمله خارج المحافظة لا تسمح له بمتابعة ابنته بصورة مستمرة إذا اضطرت إلى البقاء في نجع حمادي، خاصة أن الأسرة تقيم في سوهاج، ولا يوجد مسكن قريب يمكن الاعتماد عليه لتوفير الرعاية اللازمة لها.
وتساءل عن كيفية التعامل مع هذه الظروف، في ظل صعوبة ترك ابنته بعيدًا عن الأسرة، وعدم قدرته على الانتقال معها بصورة دائمة بسبب طبيعة عمله في الفيوم.
وأكد أن المشكلة لا تخص أسرته وحدها، وإنما تمتد إلى عدد من أولياء الأمور الذين يجدون أنفسهم أمام صعوبات مشابهة، نتيجة تغيير مكان استكمال الإجراءات وعدم وضوح الترتيبات الخاصة بالطالبات المغتربات.

غياب التنسيق يضع الأسر أمام تساؤلات صعبة
وتثير الأزمة تساؤلات بشأن آليات تنظيم إجراءات القبول بمعاهد التمريض الأزهرية، ومدى التنسيق بين الجهات المعنية قبل إعلان أماكن استلام الأوراق واستكمال المستندات.
كما يطرح أولياء الأمور تساؤلات حول أسباب توجيه الأسر إلى محافظة سوهاج، ثم مطالبتهم بالعودة إلى نجع حمادي، وما إذا كانت هناك ترتيبات واضحة تضمن عدم تكرار السفر والانتظار دون استكمال الإجراءات.
وتتزايد المخاوف مع اقتراب بدء الدراسة، خاصة أن الطالبات المقبولات في هذه المعاهد ما زلن في سن صغيرة، ويحتجن إلى بيئة تعليمية مستقرة تضمن سلامتهن وقدرة أسرهن على متابعتهن.
ويرى أولياء الأمور أن تنظيم إجراءات القبول بصورة واضحة ومعلنة، وتحديد أماكن استلام الأوراق لكل محافظة، من شأنه أن يخفف الأعباء المالية والنفسية عن الأسر، ويجنب الطالبات مشقة التنقل بين المدن.

من المسؤول عن القرارات؟ ومناشدة لشيخ الأزهر
وفي ظل حالة الارتباك التي يعيشها أولياء الأمور، تتصاعد التساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن تحديد أماكن استكمال إجراءات القبول، وآليات اتخاذ القرارات المتعلقة بنقل الطالبات بين المعاهد، ومدى مراعاة الظروف الاجتماعية والأسرية للمتقدمات.
كما يطالب الأهالي بتوضيح رسمي يحدد الإجراءات النهائية، ومكان استكمال التقديم لكل طالبة، بما يضمن عدم تعرض الأسر لمزيد من السفر والانتظار دون جدوى.
وفي ختام شكواهم، يناشد أولياء الأمور فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، التدخل للنظر في الأزمة، ومراعاة ظروف الطالبات وأسرهن، والعمل على وضع حلول تضمن استكمال إجراءات القبول بصورة منظمة، دون تحميل الأسر أعباء إضافية.

يؤكد الأهالي أن فرحتهم بقبول بناتهم في معاهد التمريض الأزهرية لا تزال قائمة، لكنهم ينتظرون قرارات واضحة تضع حدا لحالة الارتباك، وتضمن للطالبات بداية تعليمية آمنة ومستقرة، بعيدًا عن مشقة السفر وتحديات الغربة في سن مبكرة.