بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أزهري: الأب الممتنع عن الإنفاق على أولاده رغم قدرته المالية آثم شرعاً

الشيخ عطية محمد عطية،
الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف

أكد الشيخ عطية محمد عطية، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الأب الذي يمتنع عن الإنفاق على أبنائه رغم قدرته المالية يُعد آثمًا من الناحية الشرعية، مشددًا على أن مسؤولية الإنفاق على الأطفال تظل قائمة على الأب، حتى في حالة انفصال الزوجين وإقامة الأبناء مع الأم خلال فترة الحضانة.

 

وأوضح عطية، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الحياة الأسرية تقوم على مجموعة من الحقوق والواجبات المتبادلة، وأن الخلافات بين الزوجين لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للضغط على الطرف الآخر، أو أن يدفع الأطفال ثمنها من خلال حرمانهم من احتياجاتهم الأساسية.

 

الإنفاق على الأبناء مسؤولية لا تسقط بالخلافات

 

وشدد أحد علماء الأزهر الشريف على أن الإنفاق على الأبناء من المسؤوليات التي يتحملها الأب، مؤكدًا أن الخلافات الشخصية بين الأب والأم لا تبرر الإخلال بحقوق الأطفال أو التقصير في توفير احتياجاتهم.

 

وأشار إلى أن الطفل لا ينبغي أن يكون طرفًا في النزاع بين والديه، أو أن يتحمل نتائج الخلافات التي أدت إلى الانفصال، موضحًا أهمية الفصل بين المشكلات الزوجية والواجبات المتعلقة برعاية الأبناء وتوفير احتياجاتهم.

 

وأضاف أن التعامل بين الطرفين يجب أن يستند إلى الأخلاق وتعاليم الدين الإسلامي، بما يضمن الحفاظ على حقوق الأطفال ويحول دون استخدام النفقة أو الرؤية وسيلةً لتصفية الحسابات بين الأب والأم.

 

منع الرؤية لا يبرر حرمان الأطفال من النفقة

 

ولفت عطية إلى أن تقصير الأم في تمكين الأب من رؤية أطفاله، إذا حدث، لا ينبغي أن يكون مبررًا لحرمان الأبناء من حقوقهم المالية أو التراجع عن مسؤولية الإنفاق عليهم.

 

وأكد أن حقوق الأطفال يجب أن تظل مستقلة عن الخلافات المتعلقة بالرؤية والحضانة، مشددًا على ضرورة معالجة النزاعات بين الوالدين من خلال الوسائل القانونية والشرعية المناسبة، بعيدًا عن الإضرار بالأبناء.

 

وتبرز هذه التصريحات أهمية التعامل مع ملفات النفقة والرؤية باعتبارها مسائل منفصلة من حيث الالتزامات، مع ضرورة مراعاة مصلحة الطفل في جميع الأحوال، وعدم تحويل احتياجاته الأساسية إلى أداة للضغط المتبادل بين الوالدين.

 

«زيارة المسجون أكرم من زيارة المحضون».. انتقاد لنظام الرؤية

 

وفي سياق متصل، انتقد الشيخ عطية محمد عطية نظام الرؤية الحالي الذي يُطبق في الأماكن العامة، معتبرًا أنه لا يوفر بالضرورة البيئة المناسبة التي تتيح للأب لقاء أبنائه بعد الانفصال في أجواء تحفظ كرامته وتراعي احتياجات الأطفال.

 

وقال عطية: «زيارة المسجون أكرم من زيارة المحضون»، معبرًا عن رفضه لما وصفه بالمواقف التي قد يتعرض لها بعض الآباء خلال رؤية أبنائهم، والتي يرى أنها قد تمس كرامتهم وتؤثر على طبيعة اللقاء الأسري.

 

وتعكس هذه العبارة اعتراضه على بعض الجوانب العملية المرتبطة بنظام الرؤية، ودعوته إلى مراجعة آليات تنظيم لقاء الأب بأبنائه، بما يحقق الغرض من الرؤية، وهو الحفاظ على التواصل بين الطفل ووالديه رغم الانفصال.

 

مطالب بآليات تحفظ كرامة الأب ومصلحة الطفل

 

وطالب أحد علماء الأزهر الشريف بتوفير آليات مناسبة تضمن كرامة الأب خلال لقاء أبنائه، وفي الوقت نفسه تحافظ على مصلحة الطفل وحقه في التواصل مع والديه.

 

وأكد أن معالجة مشكلات الأحوال الشخصية تتطلب تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، وعدم السماح للخلافات بين الأب والأم بالتأثير سلبًا على علاقة الأطفال بوالديهم أو على احتياجاتهم النفسية والاجتماعية.

 

وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على التحديات التي تواجه بعض الأسر بعد الانفصال، خاصة في ملفات النفقة والرؤية والحضانة، وأهمية تطوير آليات التعامل معها بما يحد من النزاعات ويحفظ حقوق الأطفال.

 

وتظل مصلحة الأبناء هي الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه معالجة هذه الملفات، مع ضمان التزام كل طرف بمسؤولياته، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تساعد الأطفال على الحفاظ على علاقتهم بوالديهم بعيدًا عن صراعات الكبار.

تم نسخ الرابط