مصر مركز إقليمي للطاقة.. 1800 ميجاوات من الرياح واستثمارات جديدة تدعم الصناعة وتخفض فاتورة الوقود
تسعى مصر إلى تعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا للطاقة، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة وجذب الاستثمارات الأجنبية، بالتوازي مع تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف عن الغاز والبترول، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات السوق المحلية، ويحد من الاعتماد على الوقود التقليدي، ويفتح المجال أمام خفض تكاليف الإنتاج الصناعي وتعزيز تنافسية الاقتصاد.
وفي أحدث تحركات هذا الملف، وافق مجلس الوزراء على منح الرخصة الذهبية لمشروعين جديدين لطاقة الرياح في البحر الأحمر وخليج السويس، بإجمالي قدرات تبلغ 1800 ميجاوات، بواقع 900 ميجاوات لكل مشروع، مع استهداف توفير 3300 فرصة عمل خلال الإنشاء و75 فرصة دائمة خلال التشغيل، وهو ما يعكس حجم الفرص الاستثمارية والتشغيلية التي يتيحها التوسع في الطاقة النظيفة.
الطاقة المتجددة تعزز أمن الطاقة المصري
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد وخبيرة شؤون الطاقة، أن تسريع خطط التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة يمثل خطوة مهمة لتعزيز أمن الطاقة المصري، وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وأضافت "علي" في تصريحات خاصة، أن تعديل مستهدف مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% بحلول عام 2028 بدلًا من 2030 يعكس توجه الدولة نحو تسريع تنفيذ المشروعات، مشيرة إلى أهمية متابعة تنفيذ محطات الرياح الجديدة، بالتوازي مع تطوير الشبكة القومية للكهرباء وخطوط نقل الطاقة لاستيعاب القدرات الإضافية.
وأشارت إلى ضرورة التوسع في تقنيات تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات وتوطين التكنولوجيا المرتبطة بها، إلى جانب مشروعات الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي مع الدول المجاورة والأسواق الأوروبية، باعتبارها مسارات تدعم مرونة منظومة الطاقة وتعزز فرص مصر في تجارة الكهرباء إقليميًا.
وأفادت أن القدرات المتجددة المتصلة بالشبكة القومية وصلت لـ 10.5 جيجاوات، إلى جانب 1.1 جيجاوات من قدرات تخزين الكهرباء بالبطاريات، فيما تستهدف المشروعات الجاري تنفيذها بالتعاون مع القطاع الخاص إضافة 11,569 ميجاوات من طاقة الرياح و7620 ميجاوات من الطاقة الشمسية، فضلًا عن 13,220 ميجاوات/ساعة من سعات تخزين الكهرباء.
الطاقة الشمسية تخفض تكلفة الإنتاج الصناعي
ولا تقتصر مكاسب التوسع في الطاقة النظيفة على زيادة قدرات توليد الكهرباء، بل تمتد إلى القطاع الصناعي، الذي يمثل أحد أكبر القطاعات المستهلكة للطاقة، إذ يمكن أن تسهم المحطات الشمسية في توفير جزء من احتياجات المصانع، وتقليل الاعتماد على الكهرباء المنتجة باستخدام الوقود التقليدي، بما يخفف أعباء التشغيل ويدعم تنافسية المنتجات المصرية.
وفي هذا الإطار، تستهدف مبادرة التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمصانع إضافة قدرات تصل إلى 1000 ميجاوات فوق أسطح المنشآت الصناعية، من خلال استهداف نحو 7000 مصنع، مع توفير مساحات قابلة للاستخدام تقدر بنحو 7 ملايين متر مربع.
وفي ذلك أكد احمد السيد، الخبير الاقتصادي، أن توجه الدولة نحو إلزام المصانع بنسبة محددة من الطاقة المتجددة يمثل خطوة استراتيجية، خاصة في ظل تقلبات أسعار الوقود العالمية والتوترات الإقليمية التي قد تؤثر على إمدادات الطاقة.
وأضاف أن تكلفة الطاقة المتجددة أصبحت أقل من تكلفة الكهرباء الموردة من الشبكة القومية في بعض الحالات، بما يحقق وفورات اقتصادية لأصحاب المصانع على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن التوسع في محطات الطاقة الشمسية يمكن أن يوفر جزءًا من احتياجات المنشآت الصناعية، ويقلل اعتمادها على مصادر الكهرباء التقليدية.
وأشار إلى أهمية تطوير القواعد المنظمة لسوق الكهرباء، والسماح لشركات القطاع الخاص بإنشاء محطات إنتاج الطاقة وبيع الكهرباء للمصانع مباشرة، بما يسهل استفادة المنشآت التي لا تمتلك مساحات كافية لإنشاء محطات خاصة بها، ويدعم مشاركة الاستثمارات الخاصة في مشروعات الطاقة النظيفة.
استثمارات بمليارات الدولارات وفرص عمل جديدة
ويمثل جذب الاستثمارات الأجنبية أحد المحركات الرئيسية للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إذ أعلنت شركة «سكاتك» النرويجية بدء تنفيذ مشروع شدوان لطاقة الرياح بقدرة 900 ميجاوات في أكتوبر 2026، باستثمارات رأسمالية تبلغ نحو 716 مليون دولار.
ومن المتوقع أن ينتج المشروع نحو 4 تيراوات/ساعة سنويًا، ويسهم في تجنب انبعاث نحو 1.6 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وفق تقديرات الشركة.
كما وافق مجلس الوزراء في أغسطس 2026 على منح الرخصة الذهبية لشركة «نيفير منيا للطاقة المتجددة» لتنفيذ محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميجاوات، مع تخزين كهربائي بسعة 600 ميجاوات/ساعة، باستثمارات تبلغ نحو 750 مليون دولار، وتوفير 2500 فرصة عمل خلال الإنشاء.