خاص| زراعة الأسطح بين الحلم والواقع.. هل تتحول المبادرات المنزلية إلى رافد للأمن الغذائي أم تظل حلولًا فردية؟
مع تصاعد أسعار الخضروات وضغط تكاليف المعيشة على الأسر المصرية، عادت زراعة الأسطح إلى الواجهة بوصفها حلًا بديلًا يعد بالاكتفاء الذاتي وتقليل الفاتورة الغذائية، مبادرات انتشرت فوق أسطح العمارات، خاصة في المناطق الشعبية، حاملة شعارات الزراعة الآمنة واستغلال المساحات المهملة، لكن بين الحماس الشعبي والواقع الاقتصادي، يثور سؤال جوهري وهو هل تمثل زراعة الأسطح مشروعًا حقيقيًا يمكن البناء عليه، أم مجرد محاولات منزلية محدودة لا تتجاوز حدود التجربة الفردية؟
خالد جاد: زراعة الأسطح نشاط منزلي محدود خارج حسابات السوق والأمن الغذائي
قال الدكتور خالد جاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة، إن مبادرات زراعة الأسطح تعد جهودًا فردية محدودة النطاق، تستهدف بالأساس تلبية احتياجات أشخاص بعينهم داخل منازلهم، ولا يمكن اعتبارها وسيلة قادرة على تغطية احتياجات السوق أو إحداث تغيير مؤثر في حركة الأسعار أو منظومة الأمن الغذائي على المستوى القومي.
وأوضح متحدث وزارة الزراعة، في تصريح صحفي خاص ل"بلدنا اليوم" أن هذا النوع من الزراعة لا يدخل ضمن خطط الإنتاج الزراعي المعتمدة، نظرًا لاعتماده على مساحات ضيقة وإمكانات بسيطة لا تسمح بإنتاج كميات كبيرة قابلة للتسويق أو التداول التجاري، مؤكدًا أن الأمن الغذائي يرتبط بمنظومات إنتاج واسعة النطاق، وسلاسل إمداد متكاملة، وسياسات زراعية قائمة على التخطيط والإنتاج الكمي.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة ليس لها دور إشرافي في هذه المبادرات فنيًا أو تنظيميًا، باعتبارها أنشطة فردية اختيارية، يقوم بها المواطنون فوق أسطح المنازل بدافع الرغبة في الحصول على خضروات آمنة للاستخدام الشخصي، إلى جانب إضفاء لمسة جمالية على المباني والبيئة المحيطة.
وأضاف أن هذه التجارب رغم محدوديتها، قد تحمل بعدًا إيجابيًا من حيث تعزيز الوعي البيئي، وتشجيع بعض الأسر على استغلال المساحات غير المستخدمة، لكنها تظل خارج إطار التأثير الفعلي في الأسواق أو خطط الدولة المتعلقة بتوفير الغذاء.
وأكد الدكتور خالد جاد أن دور وزارة الزراعة يتركز على دعم الإنتاج الزراعي المنظم، والتوسع في المشروعات القومية، وزيادة الإنتاجية الزراعية بما يخدم احتياجات المواطنين ويعزز استقرار الأسواق، مشددًا على أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب حلولًا شاملة تتجاوز المبادرات الفردية ذات الطابع المنزلي.
جمال صيام: التنظيم هو كلمة السر لتحويل زراعة الأسطح من تجارب فردية إلى قيمة إنتاجية قابلة للقياس
ويقول الدكتور جمال صيام، خبير الاقتصاد الزراعي، أن مبادرة زراعة الأسطح تحمل فكرة إيجابية، لكنها تظل محدودة الفاعلية ما لم تخضع لتنظيم واضح يضمن تعميم الاستفادة منها وتحقيق الغاية المرجوة على نطاق أوسع.
وأوضح صيام في تصريح صحفي خاص ل"بلدنا اليوم" أن نجاح هذه المبادرة يرتبط بوجود نموذج استرشادي واضح يحتذى به، يحدد آليات الزراعة ونوعية المحاصيل المناسبة، وطرق الري، وأساليب المتابعة، بما يسمح بتطبيق التجربة بصورة مدروسة بدلًا من الاجتهادات الفردية المتفرقة.
وشدد على أهمية تدخل وزارة الزراعة، إلى جانب أجهزة الإرشاد الزراعي، لتنظيم هذا النشاط ووضع أطر فنية تضمن سلامة التطبيق وكفاءة الإنتاج، مع تجنب أي نتائج سلبية قد تنتج عن ممارسات عشوائية أو استخدام غير مدروس للمدخلات الزراعية.
وأشار خبير الاقتصاد الزراعي إلى أن التأثير الحقيقي لمبادرة زراعة الأسطح على الأمن الغذائي لا يمكن الحديث عنه إلا إذا بلغ حجم الإنتاج ما يقارب 10% من معدلات الاستهلاك، موضحًا أنه عند هذه النقطة فقط يمكن اعتبار المبادرة ذات وزن اقتصادي ملموس.
وأضاف أن بقاء الإنتاج في حدود ضيقة وكميات محدودة يجعل من زراعة الأسطح نشاطًا فرديًا يخدم أصحابها فقط، دون أن ينعكس بصورة واضحة على الأسواق أو منظومة توفير الغذاء بشكل عام، مؤكدًا أن التنظيم والتخطيط هما الفيصل بين مبادرة رمزية وتجربة قابلة للتوسع والتقييم.