حكم مفاجئ من النقض يُعيد خلط أوراق الدعاوى العمالية القديمة
سابقة قضائية تُنهي الجدل وتفتح أبواب التقاضي من جديد للعمال
رصد موقع «برلماني»، المعني بالشؤون التشريعية والنيابية، في تقرير موسع، صدور حكم قضائي بارز عن محكمة النقض المصرية من شأنه أن يُحدث تحولاً مهماً في مسار عدد كبير من الدعاوى العمالية المقامة وفق قانون العمل القديم، والتي لا تزال منظورة أمام المحاكم حتى الآن، الحكم الصادر حمل دلالات قانونية عميقة، واعتُبر سابقة قضائية هي الأولى من نوعها في هذا السياق.
نقض حكم الاستئناف وإحالة الدعوى للفصل في الموضوع
وقضت محكمة النقض بنقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف في دعوى عمالية، وأمرت بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوعها، بعدما ثبت لديها وجود خطأ في تطبيق وتفسير أحكام المادة 70 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الحكم المطعون عليه لم يُحسن تقدير المسار القانوني الصحيح الذي اتبعه العامل في إقامة دعواه.
المسار الزمني للنزاع القضائي
وترجع وقائع النزاع إلى فبراير عام 2021، حين قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، وهو ما أيدته لاحقاً محكمة الاستئناف، وبعد مرور نحو أربع سنوات من التقاضي، تدخلت محكمة النقض لتضع حداً لهذا المسار، معتبرة أن الحكمين السابقين شابهما خطأ قانوني جسيم، استوجب نقضهما وإعادة الدعوى لمحكمة أول درجة للفصل فيها من جديد على أساس موضوعي سليم.
غرامة على رئيس اتحاد كرة القدم
وفي خطوة لافتة ضمن منطوق الحكم، قررت محكمة النقض توقيع غرامة مالية قدرها 200 جنيه على رئيس اتحاد كرة القدم، في إشارة واضحة إلى مسؤوليته عما آلت إليه مجريات النزاع، وهو ما أضفى بعداً إضافياً على أهمية الحكم وأثره.
حق العامل بين طريقين قانونيين
وأكدت المحكمة في حيثياتها مبدأً قضائياً مستقراً، مفاده أن للعامل المتضرر من إنهاء خدمته بغير مبرر قانوني أن يسلك أحد طريقين للمطالبة بحقوقه، إما برفع دعواه مباشرة أمام المحكمة المختصة وفقاً للمادة 63 من قانون المرافعات، أو اتباع الإجراءات الخاصة المنصوص عليها في المادة 70 من قانون العمل، والتي وضعت مواعيد وإجراءات مختصرة بهدف سرعة حسم المنازعات العمالية.
خطأ تطبيق القانون سبب النقض
وأوضحت محكمة النقض أن الثابت من أوراق الدعوى أن العامل الطاعن أقام دعواه ملتزماً بإجراءات المادة 63 من قانون المرافعات، وهو الطريق الطبيعي لرفع الدعوى، دون أن يخالف أي مواعيد أو قواعد إجرائية مقررة، وبناءً عليه، فإن دعواه لا تكون عرضة للسقوط، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، بما استوجب نقضه مع الإحالة.
حكم خارج نطاق قانون العمل الجديد
ويُعد هذا الحكم استكمالاً لمسار قضائي بدأ منذ عام 2020، وانتهى بصدوره في 15 أبريل 2025، الأمر الذي يجعله خارج نطاق تطبيق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والذي دخل حيز النفاذ اعتباراً من 1 أكتوبر 2025، وهو ما يمنح الحكم أهمية خاصة للدعاوى المقامة وفق القانون القديم وما زالت منظورة حتى اليوم.
أثر واسع على الدعاوى المماثلة
ويرى متابعون للشأن القضائي أن هذا الحكم يُعيد إحياء عدد كبير من الدعاوى العمالية المماثلة، ويمنح الأمل للعمال والموظفين الذين رُفضت دعاواهم سابقاً بسبب تفسير غير دقيق للإجراءات، مؤكدين أن ما صدر عن محكمة النقض قد يُشكل نقطة تحول في فهم وتطبيق قواعد التقاضي العمالي مستقبلاً.



