بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أمين «البحوث الإسلامية»: العلم بلا خشية قسوة.. وبلا إحسان صورة بلا روح

الازهر الشريف
الازهر الشريف

أكد الدكتور محمد عبدالدايم الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، أن العلم النافع ليس مجرد معارف نظرية أو ألفاظ تُردد، بل هو نور يقذفه الله في القلب، يثمر خشية صادقة وإحسانًا في العمل والسلوك.


وأوضح أن العلم الحقيقي هو الذي يحقق التوازن بين الظاهر والباطن، فينعكس أثره على سلوك الإنسان وأخلاقه، مؤكداً أن ارتباط العلم بالخشية هو المعيار الأصدق لقياس قيمته.


تحذير من العلم الشكلي


وخلال كلمته في افتتاح برنامج «الترسيخ العلمي في العلوم العربية والشرعية»، الذي تنظمه هيئة كبار العلماء، شدد الجندي على خطورة الاكتفاء بالمعرفة السطحية، قائلاً إن العلم الذي يقف عند حدود اللسان دون أن يصل إلى القلب لا يحقق غايته.


وأشار إلى أن بعض صور التعلم قد تُزكي اللسان لكنها تُفسد القلب، وهو ما يفقد العلم جوهره الحقيقي، مستشهداً بأقوال السلف التي تؤكد أن العلم الذي لا يزيد صاحبه هدىً قد يكون سببًا في بعده.


الخشية عنوان العلم الصادق


وأكد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية أن الخشية هي الثمرة الحقيقية للعلم، موضحًا أن العالم الصادق هو من يورثه علمه تواضعاً وخشوعاً، لا تكبراً أو غروراً.


وأضاف أن العلم الصحيح يقود إلى فهم مقاصد الدين، ويُسهم في تهذيب النفس والارتقاء بها، حتى تنعكس هذه القيم في سلوك الإنسان وتعاملاته اليومية.


بيئة طالب العلم ومجاهدة النفس


وأشار الجندي إلى أن تحصيل العلم النافع يتطلب مجاهدة مستمرة للنفس، وقد يحتاج طالب العلم أحياناً إلى قدر من العزلة، سواء كانت مادية أو شعورية، ليحافظ على صفاء قلبه وتركيزه.


وأكد أن الهدف من ذلك هو الارتقاء الروحي والمعرفي، بعيداً عن المؤثرات التي قد تعوق مسيرة طالب العلم.


فساد العلم حين يفقد روحه


وحذر من أن العلم قد ينحرف عن مساره إذا فقد روحه، فيتحول من وسيلة للهداية إلى أداة للجدل والتعالي، مؤكداً أن هذا الانحراف يُفقد العلم قيمته ويجعله سببًا في الغرور بدلًا من التواضع.


وأضاف أن العالم الحقيقي هو من يجمع بين العلم والعمل، ويجسد ما يتعلمه في سلوكه، مستشهدًا بأقوال العلماء التي تؤكد أن الخشية والتواضع هما أساس العلم النافع.


رسالة لطلاب العلم: تزكية القلب قبل جمع المسائل


ووجّه الجندي رسالة مباشرة لطلاب العلم، دعاهم فيها إلى أن تكون غايتهم تزكية القلوب لا مجرد جمع المعلومات، وألا يسعوا وراء المكانة الاجتماعية بقدر سعيهم لرضا الله.


وأوضح أن العلم النافع تظهر آثاره في خشية القلب، وصدق اللسان، واستقامة السلوك، وإحسان العمل، مؤكداً أن هذه المعايير هي التي تميز العلم الحقيقي عن غيره.


برنامج لترسيخ المنهج الأزهري


ويأتي هذا البرنامج العلمي في إطار جهود الأزهر لتأصيل المعرفة وبناء كوادر علمية قادرة على حمل أمانة العلم، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، حيث يستهدف نخبة من أعضاء الهيئة المعاونة بجامعة الأزهر في التخصصات الشرعية والعربية.


ويعكس البرنامج توجهاً واضحاً نحو ترسيخ المنهج العلمي الأصيل، الذي يجمع بين الفهم العميق للنصوص، والتزكية الأخلاقية، بما يسهم في إعداد جيل من العلماء القادرين على خدمة قضايا الأمة بوعي ومسؤولية.

تم نسخ الرابط