وسط الأجواء الروحانية.. أقباط الاسكندرية يحتفلون بـ عيد مارمرقس الرسول بالكنيسة المرقسية
شهدت الكنيسة المرقسية بمحطة الرمل في الإسكندرية أجواءً روحانية مميزة خلال صلاة عشية عيد استشهاد القديس مارمرقس الرسول، وسط حضور كبير من أبناء الكنيسة والأقباط الذين حرصوا على المشاركة في الاحتفال بذكرى كاروز الديار المصرية ومؤسس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وترأس الصلوات الأنبا بافلي الأسقف العام لقطاع المنتزه، بمشاركة القمص أبرآم إميل و بمشاركة عدد من الآباء الكهنة ، حيث ترددت التراتيل و التسابيح داخل الكنيسة في مشهد عكس عمق المكانة الروحية التي يحظى بها القديس مارمرقس لدى الأقباط و تخلل الصلوات تطيب جسد مارمرقس وسط حاله من الفرحة و السرور على الحاضرين.
الأنبا بافلي: الإسكندرية انطلقت منها الكرازة المسيحية إلى مصر و العالم ببركة مارمرقس الرسول
ومن جانبه أكد الأنبا بافلي، الأسقف العام لقطاع المنتزه بالإسكندرية، أن مدينة الإسكندرية تحمل مكانة روحية وتاريخية عظيمة باعتبارها المدينة التي شهدت خدمة واستشهاد القديس مارمرقس الرسول، والذي أدخل المسيحية إلى مصر ووضع أساس الكنيسة القبطية.
وقال الأنبا بافلي إن القديس مارمرقس “عمل أعمالًا عظيمة جدًا داخل الإسكندرية”، مشيرًا إلى أن تأثيره امتد عبر إنجيله وتعاليمه ورسامة الآباء والخدمة التي أسسها داخل المدينة، حتى أصبحت الإسكندرية نقطة انطلاق الكرازة إلى جميع ربوع مصر والعالم.
وأوضح أن الموقع الجغرافي للإسكندرية لعب دورًا كبيرًا في انتشار المسيحية، باعتبارها البوابة الرئيسية القادمة من البحر المتوسط، ما جعلها مركزًا روحيًا وحضاريًا هامًا في تلك الفترة، ومن خلالها انتشرت رسالة الإيمان المسيحي إلى مناطق متعددة.
وأشار إلى المكانة الكبيرة التي يحظى بها القديس مارمرقس داخل الكنيسة المرقسية ولدى المسيحيين في مختلف أنحاء العالم، لافتًا إلى أن إنجيل مرقس يُعد أحد أبرز الشواهد التاريخية والدينية المرتبطة بمدينة الإسكندرية، قائلاً إن العالم كله يعرف أن كاتب الإنجيل الثاني عاش وخدم واستشهد على أرض الإسكندرية.
وأضاف أن منطقة بوكاليا التاريخية، التي ارتبطت ببدايات خدمة مارمرقس الرسول، ما تزال تحظى بمحبة واهتمام الزائرين والأقباط من داخل مصر وخارجها، باعتبارها الجذور الأولى للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومنها انطلقت مسيرة البطاركة والباباوات، حيث يُعد مارمرقس البابا الأول في تاريخ الكنيسة.
وأكد الأنبا بافلي أن الإسكندرية ستظل مدينة ذات طابع روحي خاص، تحتفظ بتاريخها الكنسي العريق ومكانتها الدينية التي تميزها عبر العصور.
القس رويس مرقص: نفتخر بأننا أحفاد مار مرقس وبركته ما زالت تملأ الإسكندرية
ومن جانبه أكد القس رويس مرقص، كاهن كنيسة السيدة العذراء مريم بمنطقة غبريال في الإسكندرية، أن القديس مار مرقس الرسول لا يزال حاضرًا بتعاليمه وتراثه الروحي في حياة الأقباط، مشددًا على أن الكنيسة القبطية ما زالت تعيش على بركته وكرازته التي امتدت عبر الأجيال.
وأضاف إن “الله أرسل هذا القديس العظيم ليحمل نور المسيحية إلى مصر، وما زالت تعاليم إنجيله و تفسيراته الروحية تعمل في نفوس المؤمنين حتى اليوم”.
وأكد أن أبناء الكنيسة القبطية يفتخرون بانتمائهم إلى الكرازة المرقسية، مؤكدًا أن الأجيال الحالية، رغم أنها لم ترَ مارمرقس، إلا أنها عرفته من خلال تراثه وخدمته الممتدة في الإسكندرية والكنيسة المصرية.
وأوضح أن دماء القديس مار مرقس التي روت شوارع الإسكندرية منحت المدينة بركة خاصة ما زالت حاضرة حتى الآن، مضيفًا : “يكفينا فخرًا أن وجود المسيحية في مصر ارتبط بكرازة مار مرقس، ولولا خدمته ما كنا نحن مسيحيين اليوم”.
وأشار أن ارتباطه الشخصي بهذه المناسبة الروحية، مؤكدًا حرصه الدائم على حضور صلوات عشية عيد مار مرقس داخل الكنيسة، لما تمثله المناسبة من قيمة روحية كبيرة لدى أبناء الإسكندرية.
واختتم كلمته بتوجيه التهنئة إلى الشعب القبطي بمناسبة عيد القديس مار مرقس، داعيًا أن تشمل شفاعته الجميع، وأن تظل الكنيسة ثابتة في رسالتها الروحية وخدمتها عبر الأجيال.