استمرار أزمة سيستم المعاشات يثير غضب البرلمان.. ومطالبات بمحاسبة المقصرين
لم يكن أصحاب المعاشات يتوقعون أن تمتد أزمة تعطل سيستم الصرف إلى أغسطس، ومع كل محاولة لصرف المستحقات، تتجدد الشكاوى من تعطل النظام، لتفرض الأزمة نفسها على المشهد من جديد، وتزيد من معاناة المواطنين الذين ينتظرون صرف مستحقاتهم لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
أزمة سيستم المعاشات
وفي هذا السياق، قال اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إن ما يُثار بشأن وجود "أزمة في سيستم المعاشات" لا يعكس الواقع، مؤكدًا أن ما حدث يتمثل في مشكلات وتحديات فنية يجري التعامل معها، ولا يرقى إلى وصفه بأنه أزمة شاملة.
وأضاف رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي: "فيه تحدي وفيه مشكلة لا ننكرها، لكن ما نوصفهاش إنها أزمة سيستم المعاشات.. قولوا مشكلة بس"، مقدمًا الاعتذار لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم عن فترة التأخر في صرف مستحقاتهم.
كما انتقد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بـ بلدنا اليوم، استمرار أزمة نظام المعاشات الإلكتروني، قائلًا: المعاش ليس منحة أو مساعدة من الحكومة، وإنما هو حق مالي للمواطنين نتيجة اشتراكاتهم التي سددوها من أجورهم طوال سنوات العمل.
وشدد البياضي، على ضرورة عدم الاكتفاء بصرف المستحقات المتأخرة فقط، بل تعويض أصحاب المعاشات عن فترات التأخير دون تحميل المواطنين إجراءات إضافية أو إدخالهم في دوائر جديدة من التظلمات.
وطالب عضو مجلس النواب، باتخاذ مجموعة من الإجراءات العاجلة لحل الأزمة، على رأسها صرف دفعة فورية للمتضررين من تأخر الصرف، وإنشاء مسار طوارئ بديل عن النظام الإلكتروني الحالي لضمان عدم توقف الخدمات.

ومن جانبه، يرى ناجي الشهابي عضو مجلس الشيوخ، أن أزمة تعطل صرف المعاشات التي شهدتها البلاد تمثل جرس إنذار خطيرًا يكشف عن خلل جسيم في إدارة واحدة من أهم الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها، مشددًا على أن ما حدث لا يمكن اعتباره مجرد عطل فني عابر، وإنما هو إخفاق إداري وتقني يستوجب مساءلة عاجلة ومحاسبة واضحة للمسؤولين عنه.
وأوضح الشهابي، بـ بلدنا اليوم، أن ما يزيد من خطورة الأزمة أن الجهات المختصة أرجعتها إلى تعطل السيستم أو البرنامج الإلكتروني المسؤول عن صرف المعاشات، وهو البرنامج الذي تكلف إنشاؤه وتطويره عشرات الملايين من الجنيهات، معقبًا: إذا كانت الدولة قد أنفقت هذه الأموال لتطوير المنظومة، فمن حق المواطنين أن يتساءلوا: أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا عجز النظام عن أداء وظيفته الأساسية في أكثر الأوقات احتياجًا إليه؟ وهل خضع هذا البرنامج لاختبارات الكفاءة والتحمل قبل تشغيله؟ ومن يتحمل المسؤولية عن هذا الإخفاق؟.

وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن الأعطال التقنية قد تحدث في أي دولة، لكن الدول التي تحترم مواطنيها لا تسمح بأن يؤدي عطل في برنامج إلكتروني إلى تعطيل حقوق الملايين، لأنها تمتلك أنظمة بديلة وخطط طوارئ تضمن استمرار تقديم الخدمة دون توقف، أما أن يصبح مصدر رزق ملايين أصحاب المعاشات مرهونًا بسلامة سيستم واحد، فذلك يكشف عن غياب التخطيط والإدارة الرشيدة.
وشدد الشهابي على أن تكرار مثل هذه الأزمات يؤكد أن المشكلة ليست في تعطل برنامج إلكتروني فحسب، وإنما في غياب منظومة متكاملة لإدارة المخاطر والأزمات، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة التحول الرقمي داخل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وفحص جميع التعاقدات الخاصة بالأنظمة الإلكترونية، والتأكد من كفاءتها، ومطابقتها للمواصفات التي دفعت الدولة من أجلها مبالغ طائلة من المال العام.
وطالب عضو مجلس الشيوخ، بتشكيل لجنة تحقيق فنية وإدارية مستقلة، تضم خبراء في نظم المعلومات والرقابة المالية والجهاز المركزي للمحاسبات، لبحث أسباب تعطل المنظومة، وتحديد المسؤوليات بدقة، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بكل شفافية، داعيًا إلى إنشاء نظام إلكتروني احتياطي يعمل بصورة تلقائية عند تعطل النظام الرئيسي، مع إجراء اختبارات دورية لمحاكاة الضغط المتوقع في أيام الصرف، حتى لا تتكرر هذه الأزمة.
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الدولة المصرية أكبر وأقوى من أن تتعطل حقوق الملايين بسبب برنامج إلكتروني، وإذا كان هذا النظام قد فشل في أول اختبار حقيقي، فإن الواجب ليس البحث عن المبررات، وإنما محاسبة المسؤولين عن هذا الفشل، ومراجعة المنظومة بالكامل، وضمان ألا تتكرر هذه الأزمة مرة أخرى.



