أستاذ علوم سياسية: مصر قادرة على الدفاع عن نفسها واستقلال قرارها الاستراتيجي
قال الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" إن مصر تمتلك من القدرات العسكرية والاستراتيجية ما يؤهلها للدفاع عن أراضيها ومصالحها الأساسية بصورة مستقلة، مشيرًا إلى أن عدم انضمامها إلى اتفاق مكة، وفقًا لتقديرات وتحليلات الموقف، قد يرتبط في جانب منه بحرص القاهرة على الحفاظ على حرية قرارها الاستراتيجي وتجنب الالتزامات العسكرية الملزمة.
قدرات عسكرية واستراتيجية مستقلة
وأوضح الشيمي أن مصر تمتلك واحدًا من أقوى الجيوش في العالم، بما لديها من قدرات برية وبحرية وجوية ومنظومات دفاع جوي وقوات متعددة، إلى جانب قاعدة صناعية دفاعية قوية وموقع جغرافي واستراتيجي متميز.
وأضاف أن تاريخ مصر الطويل وخبراتها الممتدة في الحروب الإقليمية والصراعات متعددة الأطراف، منحها درجة عالية من الاستقلال العسكري والقدرة على التحكم في مقدراتها الدفاعية، بما يمكنها من حماية أراضيها ومصالحها الأساسية.
وأشار إلى أن مصر تتمتع أيضًا بعمق استراتيجي كبير، وقدرات سكانية واقتصادية، ومنظومة تسليح متطورة، فضلًا عن الإمكانات التكنولوجية وقدرات الأمن السيبراني، مؤكدًا أن هذه المقومات مجتمعة تمنحها القدرة على الدفاع عن نفسها دون الحاجة إلى تحالفات عسكرية إلزامية أو الارتباط بهيكل عسكري آخر.
ولفت إلى أن مصر تمتلك كذلك علاقات وشراكات عسكرية متعددة، تمكنها من التعاون مع أطراف مختلفة في حال وقوع عمليات عسكرية على المستويين الإقليمي أو الدولي، معتبرًا أن ذلك يمثل جانبًا رئيسيًا في تفسير عدم انضمامها إلى اتفاق مكة.
تقديرات موقف وليست معلومات رسمية
وفيما يتعلق بأسباب عدم انضمام مصر إلى الاتفاق، أكد الشيمي أن جميع التفسيرات المطروحة حتى الآن تندرج في إطار تقديرات وتحليلات الموقف، في ظل عدم صدور تصريحات رسمية مصرية توضح أسباب عدم الانضمام.
وأوضح أن مصر لم تعلن اعتراضًا جوهريًا على طبيعة الاتفاقية أو على فكرة التحالف الدفاعي، مشيرًا إلى أن بعض المعلومات تحدثت عن توجيه دعوة لمصر للانضمام إلى التحالف الذي وقعت عليه السعودية وتركيا وباكستان لتعزيز التعاون الدفاعي.
وأضاف أن القاهرة قد تكون لديها تحفظات مرتبطة بالحفاظ على حرية قرارها الاستراتيجي وعدم الدخول في اتفاقيات تفرض عليها التزامات عسكرية، معتبرًا أن تجنب التحالفات العسكرية الملزمة يمثل أحد ركائز العقيدة العسكرية المصرية.
وأشار إلى أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك لها طبيعة خاصة، ولم يتم تفعيلها بصورة كاملة، موضحًا أن مصر تحرص عمومًا على عدم الدخول في ترتيبات عسكرية قد تقيد حركتها الاستراتيجية.
علاقات مصر الإقليمية والدولية
وأكد الشيمي أن مصر ترتبط بعلاقات استراتيجية ودبلوماسية قوية مع أطراف عديدة على المستويات الإقليمية والدولية، من بينها السعودية وتركيا والولايات المتحدة ودول الخليج والعراق والأردن، إلى جانب علاقاتها الدبلوماسية الجيدة مع إيران.
وأوضح أن أحد الاعتبارات المطروحة يتمثل في إمكانية أن تؤدي التحالفات العسكرية الجديدة إلى خلق انقسامات أو تضارب في المصالح مع بعض الأطراف، الأمر الذي قد ينعكس على العلاقات المصرية مع دول أخرى، ومن بينها إيران.
هل يمكن أن تنضم مصر لاحقًا؟
وحول إمكانية انضمام مصر إلى اتفاق مكة في مرحلة لاحقة، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إن عدم صدور اعتراضات رسمية مصرية على الاتفاق يترك مساحة للتحرك واحتمالات الانضمام مستقبلًا.
وأضاف أن مصر ليست مستبعدة من هذا الإطار، كما أنها لا تبدو معترضة على التحالف، خاصة في ظل العلاقات القوية التي تجمعها بالأطراف المشاركة فيه، وهي السعودية وتركيا وباكستان.
وأشار إلى أن انضمام مصر، في حال حدوثه، قد يمنح الاتفاق قوة إضافية وثقلًا استراتيجيًا أكبر.
مسائل فنية تحتاج إلى توضيح
وأوضح الشيمي أن هناك عددًا من المسائل الفنية التي قد تكون مؤثرة في قرار الانضمام إلى أي تحالف عسكري، مؤكدًا أن الحديث في هذا الشأن لا يزال قائمًا على التحليلات في ظل غياب تصريحات أو إعلانات رسمية واضحة.
وأشار إلى أن من بين هذه المسائل مدى انخراط الدول الأعضاء في أي حروب أو مواجهات عسكرية مباشرة، وطبيعة المسؤولية المشتركة بين أطراف التحالف، باعتبارها من القضايا الرئيسية التي يجب حسمها عند دراسة الانضمام إلى أي إطار عسكري.
وأضاف أن آلية اتخاذ القرار العسكري تمثل نقطة مهمة أخرى، متسائلًا عما إذا كانت القرارات ستتخذ بالإجماع أو وفق آلية أخرى، خاصة في ظل إمكانية ظهور خلافات بين الدول الأعضاء، كما يحدث في بعض التحالفات العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي.
كما أشار إلى أهمية تحديد مدى إمكانية رفض دولة المشاركة في عملية عسكرية معينة، وحجم القوات المشاركة، وهيكل القيادة العسكرية، ومقرها ودورها.
ولفت إلى أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي، إلى جانب مشاركتها في هذا التحالف، قد تثير بعض المسائل المتعلقة بإمكانية وجود تعارض بين الالتزامات المختلفة، معتبرًا أن هذه النقطة تحتاج إلى تفسير وتوضيح.
وأكد أن انضمام دول أخرى إلى هذا التحالف في المستقبل يظل احتمالًا قائمًا.
التحالف ليس موجهًا ضد إيران
وردًا على سؤال حول ما إذا كان عدم انضمام مصر قد يرتبط بإمكانية فهم الاتفاق باعتباره موجهًا ضد إيران، قال الشيمي إن الدول الموقعة أكدت بوضوح أن التحالف ذو طبيعة دفاعية ولا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى بعينها.
وأوضح أن البيانات الصادرة، ولا سيما البيان السعودي، ركزت على تعزيز الدفاع المشترك وتطوير القدرات الدفاعية لمواجهة أي اعتداء أو تهديد، دون الإشارة إلى استهداف دولة محددة.
وأضاف أنه لا توجد، وفقًا لما تم الإعلان عنه، أي وثيقة تؤكد أن التحالف موجه ضد إيران، وإنما يهدف إلى تنسيق الجهود على المستوى الجيوسياسي وتعزيز قدرات السعودية وتركيا وباكستان في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن طبيعة أي تحالف قد تشهد تغيرات أو تعديلات مستقبلية، وفقًا للتطورات والظروف السياسية والاستراتيجية.
خلاصة الموقف
واختتم الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك القدرة العسكرية والجيوسياسية التي تؤهلها للدفاع عن نفسها بصورة مستقلة، كما أن لديها عقيدة عسكرية محددة وعلاقات استراتيجية واسعة مع أطراف إقليمية ودولية متعددة.
وأكد أن مصر تظل مرحبًا بها في مختلف أطر التنسيق العسكري، إلا أن قرار الانضمام إلى أي تحالف عسكري يخضع لمراجعات وتقديرات استراتيجية دقيقة، تشمل عددًا من الجوانب السياسية والفنية والعسكرية.
وأضاف أن التحالف، وفقًا لما تم الإعلان عنه، لا يستهدف إيران، إلا أن المتغيرات المستقبلية قد تؤثر في طبيعته أو في أدواره، وهو ما يجعل تقييم أي خطوة تتعلق بالانضمام إليه مرتبطًا بالتطورات المقبلة.

