بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

محلل سياسي: مصر قادرة على الدفاع عن نفسها وتحالفاتها تحكمها اعتبارات الأمن والمصلحة الوطنية

 أسامة الهتيمي، الكاتب
أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي

قال أسامة الهتيمي، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، في تصريحات خاصة لـ "بلدنا اليوم" إن مصر تمتلك قدرات عسكرية كبيرة تؤهلها للدفاع عن نفسها بصورة مستقلة، مشيرًا إلى أن تصنيفات المؤسسات والمراكز المتخصصة تضع الجيش المصري ضمن أقوى عشرين جيشًا في العالم، فضلًا عن تصدره عربيًا وإفريقيًا.

وأوضح الهتيمي أن مصر قادرة بالفعل على الدفاع عن أراضيها ومصالحها الأساسية، وصد أي اعتداءات تتعرض لها، وإيلام كل من يجرؤ على الاقتراب من أمنها أو المساس به.

التحالفات العسكرية واعتبارات المصلحة الوطنية

وأشار إلى أن موقف مصر من التحالفات العسكرية يرتبط بعدة اعتبارات، في مقدمتها عدم تحبيذ القاهرة الانخراط في الأحلاف العسكرية، منذ كانت أحد الأعمدة الرئيسية المؤسسة لدول عدم الانحياز، فضلًا عن عدم رغبتها في المشاركة في تحالفات تستهدف دولة بعينها.

وأضاف أن مصر تحرص كذلك على تحقيق التوازن بين الاعتماد على قوتها الذاتية والاستفادة من التعاون الأمني، مع دراسة مدى إسهام أي تحالف في تعزيز قدراتها على الردع.

ولفت إلى أن البيئة الإقليمية الحالية تتسم بوجود تهديدات عابرة للحدود، تشمل أمن البحر الأحمر والخليج والملاحة والإرهاب والصواريخ والطائرات المسيّرة وأمن الطاقة، وهو ما يجعل التنسيق مع الآخرين ضرورة استراتيجية، مؤكدًا أن هذا التنسيق يختلف عن مفهوم الانخراط في التحالفات العسكرية.

لماذا لم تنضم مصر إلى اتفاق مكة؟

وفيما يتعلق بعدم انضمام مصر إلى اتفاق مكة، قال الهتيمي إنه حتى الآن لم تعلن القاهرة بشكل رسمي أو حاسم رفضها الانضمام إلى الاتفاق، موضحًا أنها لم تكن ضمن الدول الثلاث المؤسسة له، والتي بادرت إلى تأسيسه وفقًا لمصالح خاصة بها.

وأضاف أنه من المحتمل أن تكون هذه الدول قد تشاورت مع مصر قبل الإعلان عن الاتفاق، إلا أن القاهرة ربما رأت ما يتوافق بصورة أكبر مع مصالحها الأمنية والاستراتيجية، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين المصريين أكدوا أن مصر تدرس مسألة الانضمام بجدية.

ويرى الهتيمي أن النقطة الفاصلة في دراسة مصر لعملية الانضمام تتمثل في ثمن الالتزام بالانخراط في الاتفاق، ومدى تأثير ذلك على حرية قرارها، إلى جانب عدد من التفاصيل الفنية المتعلقة بطبيعة التحالف.

وتشمل هذه التساؤلات، بحسب الهتيمي، من سيتولى قيادة القوات، وما القوات المصرية التي يمكن أن تشارك، وما إذا كانت مصر سترسل قوات خارج حدودها، ومن يملك قرار الحرب، وما حدود صلاحيات القيادة المشتركة، فضلًا عن طبيعة الاستجابة في حال تعرض أحد الأعضاء لهجوم.

إمكانية انضمام مصر ودول أخرى لاحقًا

وأكد الهتيمي أنه لا يوجد ما يمنع انضمام مصر إلى اتفاق مكة في وقت لاحق، معتبرًا أن التصريحات التي صدرت عن الرئيس التركي ووزير خارجيته، إلى جانب تصريحات المسؤولين السعوديين، تعكس ترحيبًا بانضمام القاهرة، وأن الباب لا يزال مفتوحًا أمام أعضاء جدد.

وأوضح أن الأمر يبقى مرتبطًا بمعالجة المخاوف المصرية المتعلقة باتخاذ قرار الانضمام.

وأضاف أن الاتفاق مفتوح أيضًا أمام انضمام دول أخرى، إلا أن زيادة عدد الأعضاء لا تعني بالضرورة زيادة تلقائية في قوته، إذ إن كل دولة جديدة تحمل معها مصالح وتهديدات وحسابات والتزامات مختلفة.

هل يمثل الاتفاق موقفًا موجهًا ضد إيران؟

وحول ما إذا كان عدم انضمام مصر يعود إلى إمكانية فهم الاتفاق باعتباره موجهًا ضد إيران، قال الهتيمي إن هذا الاحتمال ليس مستبعدًا، لكنه لا يمكن الجزم به، مؤكدًا أنه يظل أحد الاعتبارات المهمة المحتملة.

وأشار إلى أنه رغم تأكيد الدول المؤسسة أن الاتفاق ليس موجهًا ضد إيران، فإن طهران حاضرة بقوة في الحسابات التي أفضت إلى تأسيسه.

وأوضح أن أهمية الموقف المصري تنبع من طبيعة علاقات القاهرة بكل من السعودية وإيران، فمصر تعد حليفًا استراتيجيًا للسعودية، لكنها في الوقت نفسه ليست في حالة مواجهة مباشرة مع إيران، ولديها قنوات اتصال معها.

وأضاف أن الاتصالات السياسية بين القاهرة وطهران مستمرة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية كاملة، وهو ما يجعل مصر حريصة على الاحتفاظ بصورة الوسيط القادر على التواصل مع مختلف أطراف الصراع.

تم نسخ الرابط