خاص | اللاجئون السوريون بين مطرقة القوانين الخارجية وسندان الظروف الداخلية
يعاني السوريون من القيود المشددة على صعيدي اللجوء والهجرة، منذ سقوط نظام بشار الأسد عام 2024، حيث علقت بعض الدول طلبات اللجوء، والسعي نحو إعادتهم لبلادهم بحجة سقوط شرط الحماية الدولة بوقوع الأسد.
ضغوط يواجهها السوريبن
خلال الأونة الأخيرة، زادت العديد من الدول من حرصها نحو اللاجئين السوريين، إذ كانت أخرهم ألمانيا التي رفعت الحماية عن ما يقارب 23.2% من إجمالي عمليات المراجعة، كما أن الولايات المتحدة أعلنت أن سوريا انضمت لقائمة الدول التي دخل قرار إنهاء الحماية المؤقتة لمواطنيها حيز التنفيذ، الأمر الذي دعا وزارة الأمن الداخلي الأمريكية السوريين ممن لا يملكون وضعا قانونيا لمغادرة البلاد طوعا خلال 60 يوما.
أما في الداخل السوري الوضع على لهيب من الناحية الأمنية، حيث تعاني دمشق من الاعتداءات الإسرائيلية المتعددة في الجنوب، ومن شرارة الحرب المنتظرة بسبب التواجد التركي الذي لا يروق لتل أبيب، وبين هذا وذاك لا يزال الوضع الداخلي ليس على ما يرام، من ناحية المساعي نحو دمج الطوائف السورية تحت غطاء الدولة، ومعالجة الأوضاع المعيشية والبنية التحتية التي ستمهد عودة اللاجئين.
في هذا الصدد تحدث خبراء ومحللون سياسيون سوريون حول ملف اللاجئين، وما يعانونه من ضغوط مقصودة وغير مقصودة خارجيا، وكيف تتعامل السلطة السورية المؤقتة مع هذا الملف داخليا، وإلى أي مدى ستصل في ظل هذه التوترات الإقليمية.
هويدي: مصر فتحت ذراعيها للاجئين وسمحت لهم بالاستقرار
المحلل السياسي السوري محمد هويدي، يرى أن التعامل مع ملف اللاجئين السوريين يفترض أنه جزء من عملية سياسية مجتمعية شاملة وليس مجرد ملف لعودتهم لسوريا، لكن السلطة الانتقالية مضطرة لتهيئة الظروف التي تجعل العودة طوعية وكريمة خلال توفير الأمن والاستقرار، وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، كما أن هذا الأمر يحتاج إلى تنسيق مع الدول المستضيفة والأمم المتحدة، لأن العودة دون تنظيم قد تؤدي إلى أزمات جديدة، كما أن سوريا تحتاج إلى 450 مليار دولار لإعادة الإعمار وهذا الأمر غير مطروح حتى الآن غير مطروح للدولة الداعمة للسلطة الانتقالية، وإدارة الشرع حاليا توجه رسائل إيجابية لكنها غير قادرة على إعادة اللاجئين.
وأضاف هويدي في تصريح خاص لـ بلدنا اليوم، السوريين يواجهون عددا من الضغوط لدى الدول المستضيفة، منها تجديد سياسات الهجرة واللجوء، وارتفاع مستوى المعيشة، إضافة إلى الخطاب السياسي المتزايد الذي يربط وجود اللاجئين السوريين بالضغوطات الاقتصادية والاجتماعية، وفي بعض الحالات تتحول هذه الضغوط إلى قرار مؤثر نتيجة للظروف المحيطة به، أكثر من كونها قرارًا طوعيا قائمة على توفر الأمن والاستقرار داخل سوريا.
وأشار أن الضغوطات تختلف من دولة إلى أخر ولكن أوروبا بما أنها تحتوى العدد الأكبر من اللاجئين، فالأحزاب اليمينة المتشددة بدأت تطالب بعودة اللاجئين لبلادهم، بعد انتفاء الحاجة لبقائهم في أوروبا وتحديدا عقب سقوط النظام.
وأكد هويدي، أنه من الصعب التعامل مع العودة على أنها حالة واحدة تنطبق على جميع السوريين، لأنها تأتي نتيجة ضغوط وليس تحسن ظروف بسوريا، لذلك فإن معايير الأمن لا ترتبط بالعودة فقط، لأن سوريا حاليا هي أعلى دولة عربية في معدل الجرائم، وهناك أزمة أمنية غير أن 90% تحت خط الفقر، و85% نسبة البطالة، وكل هذه العوامل لا تعتبر آمنة لعودة اللاجئ السوري.
وتابع أن مصر هي من أكثر الدول التي فتحت ذراعيها للاجئين السوريين واستضافتهم ليست كبلد مضيفة ولكن الدولة الأم، وبذلت العديد من الجهود التي سمحت للسوريين بالعمل والاستقرار، وبالتالي الجهود المصرية كبيرة في احتضان السوريين، ولكنها تتعامل حاليا مع هذا الملف ناحية اعتبارات سياسية وأمنية، وفي الوقت نفسه تستضيف العديد من السوريين، وموقف القاهرة ينبغي أن يقرأ في إطار سياستها للتعامل مع اللاجئين، وعلاقتها الإقليمية، ولذلك هناك ضغوطات إقليمية كبيرة تواجهها مصر في هذا الصدد.
النعيمي: سوريا تمد ذراعيها للاجئين ودمشق باتت مؤهلة
أما الباحث السياسي مصطفى النعيمي، يرى أن الطلاب السوريون في مأزق حيث إنهم مضطرون لاستكمال دراستهم في الجامعات الخارجية، وفور تخرجهم سيعودون إلى سوريا، أما بالنسبة للعوائل التي فتحت مشاريع اقتصادية فالغالبية منها تعمل على تصفية مشاريعها في الخارج والعمل على فتح مشاريع لهم في الداخل السوري، وبالتالي تذليل العقبات قد بدأ وستبدء كافة شرائح السوريين بالعودة مجددا إلى سوريا.
وأضاف النعيمي في تصريح لـ بلدنا اليوم، أن سوريا تمد ذراعيها لكل المواطنين السوريين من أجل عودتهم الكريمة والآمنة للمشاركة في النهوض الشامل، كما أن البيئة أصبحت آمنة بنسبة كبيرة، وذلك من خلال رصدي للافواج المتخرجين في وزارتي الداخلية والدفاع والذين كان لهم دور كبير في إرساء الاستقرار السوري، ويعملون على مدار الساعة لبناء جسور الثقة مع المواطنين والحس الأمني الذي شكله المناخ المحلي، وتقديم أولوية بناء الوطن على حساب المشاريع الدخيلة وإجماع الغالبية العظمى من السوريين على ضرورة المشاركة في عجلة البناء والازدهار.
النجار: مع نهاية العام سيكون عدد اللاجئين السوريين صفر
أما الباحث السياسي السوري ياسر النجار يرى أن عودة السوريين هو مطلب شعبي وحكومي، لأن هؤلاء تم إبعادهم قسرا عن سوريا، بسبب الظروف التي مرت بها البلاد بسبب نظام الأسد، وكانت الهجرة السورية هي الأكبر في هذه الحقبة الزمنية، ولكن عودة اللاجئين يحتاج الكثير من العوامل منها تأهيل البنية التحتية، من مدارس ومستشفيات ومنازل مؤهلة للعيش.
وأضاف النجار في تصريح لـ بلدنا اليوم، أن الخطة الأولى للحكومة السورية كانت لعودة اللاجئين في المخيمات إلى منازلهم في الداخل السوري، واعتقد أنه مع نهاية هذا العام سيكون صفر لاجئ كما وعد الرئيس أحمد الشرع، متابعا: العائق الأكبر في العودة هو البنية التحتية، والكثيرين يعودون ولكن يجدون أن الحياة غير مؤهلة والكثير من العائلات يعود الأب فقط لتأمين العمل ومن ثم عودة باقي الأسرة.
وأشار أن مصر وتركيا ولبنان والعراق وغيرها من الدول كانت مستهدفة للاجئين السوريين وكانت مصر من أول الدول التي سهلت دخولهم للقاهرة، ولكن الظروف الاقتصادية على مستوى العالم جعلت من بقاء اللاجئين السوريين في هذه الدول تشكل عبء اقتصادي، والأمم المتحدة لا تقوم بدورها، لكن مصر تشكر كدولة لاستضافة الشعب السوري، غير أن رجال الأعمال السوريين أمنوا فرص عمل في القاهرة للشعبين، كما أن دخول الشركات المصرية لإعادة الإعمار في سوريا ربما تساهم في عودة السوريين معها.