بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ارتفاع النفط وتقلبات المناخ.. السيارات الكهربائية لم تعد رفاهية

أسعار النفط تدفع
أسعار النفط تدفع انتشار السيارات الكهربائية

عادت السيارات الكهربائية إلى واجهة المشهد، بعدما تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل صباح اليوم الأربعاء، بالتزامن مع احتدام الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، لتتصاعد الضغوط على أسواق الطاقة وتزداد جاذبية البدائل الأقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.

 

ولا يأتي الاهتمام المتجدد بالسيارات الكهربائية من ارتفاع أسعار النفط وحده، إذ تدفع التغيرات المناخية العنيفة باتجاه تسريع التحول إلى وسائل نقل أكثر اعتمادًا على الطاقة النظيفة، بعدما وصفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية هذه التغيرات بأنها «الأشد منذ 40 عامًا وتتجاوز نطاق المؤشرات».

 

فبينما تتعرض أسواق الطاقة لمزيد من التقلبات بفعل التوترات الجيوسياسية، تجد السيارات الكهربائية نفسها مجددًا أمام فرصة لتعزيز حضورها، مدفوعة بعاملين رئيسيين: ارتفاع تكلفة الوقود من جهة، وتزايد المخاوف البيئية من جهة أخرى.

 

ويبقى السؤال: هل يمثل ارتفاع أسعار النفط والتغير المناخي دفعة جديدة نحو تسريع انتشار السيارات الكهربائية، أم أن تحدياتها المتعلقة بالأسعار والبنية التحتية والشحن لا تزال قادرة على إبطاء هذا التحول؟

 

السيارات الكهربائية.. انبعاثات أقل بنسبة 50%

انتشار السيارات الكهربائية قادر على خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري بمقدار 5 ملايين برميل يوميًا، ما يعني إغلاق نحو 40 مصفاة نفط حول العالم بحلول 2040. بحسب دراسة أجرتها مجموعة «وود ماكنزي» البريطانية المتخصصة في أبحاث الطاقة والمعادن.

 

ويشير العلماء إلى أن ارتفاع الانبعاثات الضارة الناتجة عن احتراق الوقود الأحفوري، لاعبًا رئيسيًا في التغيرات المناخية الحادة، ووصول ظاهرة «إل نينيو» لمستويات غير مسبوقة وما لها من انعكاسات كبيرة على أنماط المطر وتبدل درجات الحرارة، ما يرفع نسب حدوث فيضانات مدمرة وموجات جفاف واحترار الكوكب بصورة عنيفة.

 

الدكتور مهندس ماهر عزيز استشاري الطاقة والبيئة يوضح أن السيارات الكهربائية ليست صفر انبعاثات لكنها تقلل التلوث على المدى الطويل مقارنة بالتقليدية، وإجمالي الانبعاثات الملوثة الصادرة عنها لا يتجاوز 50% من إجمالي الانبعاثات الضارة في السيارات العاملة بالوقود.

 

والتحدي الحقيقي في التحول للسيارات الكهربائية يكمن في الاعتماد على توليد الكهرباء من مصادر نظيفة، وسياسة واضحة لإعادة تدوير البطاريات لما لها من تأُثير بيئي ضار، حينها يكون الأثر البيئي أكثر إيجابية من مجرد الانتقال الحالي.

 

أزمات متلاحقة خلقت ضرورة لنشر السيارات الكهربائية 

جمال عسكر رئيس لجنة الصناعة بنقابة المهندسين وخبير صناعة السيارات يرى أن نشرها مُلح، والأزمات المتلاحقة خلقت ضرورة أكبر ومصلحة أوضح لنشر السيارات الكهربائية في العالم أجمع، والصين استوعبت ذلك وكل عام ترفع من كمية الإنتاج ااستعدادًا لما هو آت.

 

ويبرهن على ذلك رفع الصين إنتاج السيارات الكهربائية من 14 مليون عام 2025 لنحو 18 مليون خلال العام الجاري، والمنافسة على الإنتاج بين عمالقة السيارات في الصين والولايات المتحدة الأمريكية وأوربا محمومة بهدف السيطرة على سوق الكهرباء وتخفيف التلوث الناتج عن محركاتها ومستهلاكاتها من زيوت وغيرها، أضف التكلفة التشغيلية المنخفضة مقارنة بالسيارات التقليدية.

 

إلا أن التغيرات المناخية أكبر الدوافع نحو التحول، لأن الانبعاثات الضارة من المركبات بأنواعها المختلفة تبلغ 25% تقريبًا من إجمالي الانبعاثات الضارة، والدول المتقدمة صاغت اتفاقيات متعددة ومتدرجة من أجل الحد من انبعاثات السيارات، إنقاذًا للكوكب الذي بلغت فيه معدلات التلوث أقصاها وفقا لتصريحات الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس "الكوكب يدخل المجهول، وحرارة سطح البحر سجلت معدلات غير مسبوقة".

 

ويضيف عسكر في حديثه إلى «بلدنا اليوم» أن نشر ثقافة السيارات الكهربائية في مصر والدول النامية يحتاج لأدوات دافعة تختلف عن دوافع الدول المتقدمة، ولاشك اختيار طرازات ذات موثوقية عالمية له تأثير إيجابي على إقبال العملاء.

 

وفي السياق يؤكد المهندس خالد سعد الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات وعضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية يؤكد أن انتشار السيارات الكهربائية بسبب الأزمات المتلاحقة محتمل والإقبال في السوق الصيني قارب على 60%، فتكلفة الكهرباء أقل من التقليدية من وقود إلى صيانة وغيرها.

 

انتشار السيارات الكهربائية في مصر صعب 

ويرى أن انتشارها في مصر صعبًا بسبب البنية التحتية اللازمة لها، وإلى الآن  إجمالي السيارات الكهربائية لدينا لا يتجاوز 12 ألف سيارة على أقصى تقدير ولا تستطيع نقاط الشحن الحالية استيعابهم بل نرى تكدس عليهم ما يطيل فترة انتظار الشحن لأكثر من ساعتين، ولذا يفضل العميل السيارات التقليدية عن الكهربائية.

وتكلفة شحن السيارات الكهربائية في مصر تعادل تقريبًا تكلفة الوقود، لذا نجد إصرارًا من العميل في مصر على السيارة التقليدية سهلة الصيانة.

 

ومع الجدل حول انتشار السيارات الكهربائية والتحديات والتيسيرات، فلا شك أن نشرها لم يعد رفاهية سواء داخليًا أو خارجيًا في ظل تهديدات بتوقف الإنتاج، وارتفاع تكلفة التشغيل مع أقل توتر  في دول الإنتاج أو الممرات العالمية، والأخطر أن الحياة باتت مهددة على كوكب الأرض برمته جراء استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري.

 

تم نسخ الرابط