البابا لاون الرابع عشر.. وضع كرامة الشخص البشري في أساس القيم والحقوق
واصل البابا لاوُن الرابع عشر سلسلة تعاليمه حول وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني، متوقفًا عند الدستور الرعوي "فرح ورجاء"، ولا سيما ما يتعلق بكرامة الإنسان كـعطيّة ومسؤوليّة.
المجمع وضع كرامة الشخص البشري في أساس القيم
وأكد البابا أن المجمع وضع كرامة الشخص البشري في أساس القيم والحقوق التي يقدّرها عالم اليوم، مشددًا في الوقت عينه على ضرورة عدم فصل هذه القيم عن "منبعها الإلهي"، لكي لا تتعرض للتشويه بسبب ضعف القلب البشري.
وأشار إلى أن تاريخ إبراز حقوق الإنسان وكرامته يشكل صفحة مهمة في مسيرة البشرية، إلا أن الطريق لم يكتمل بعد، إذ ما تزال هناك تناقضات قديمة وجديدة تحول دون احترام الكرامة الإنسانية بصورة كاملة.
كرامة الإنسان تنبع من كيانه نفسه
وأوضح لاوُن الرابع عشر أن الكنيسة ترى أن كرامة الإنسان تنبع من كيانه نفسه، فهي لا تعتمد على قدراته أو ثروته أو مكانته أو حتى على صواب خياراته وأخطائها، بل هي عطية يسبق بها الله الإنسان وتعبّر عن محبته التي لا تزول. فالإنسان مخلوق على صورة الله، ومدعو إلى معرفة خالقه ومحبته، وإلى العناية بالخليقة.
الكرامة ترفض الانغلاق على الذات
وأشار البابا إلى أن المسيح يكشف للإنسان حقيقته العميقة ودعوته السامية، مؤكدًا أن الإنسان هو بطبيعته كائن علاقة وشركة ومشاركة مع الله ومع الآخرين ،ولذلك فإن الكرامة ترفض الانغلاق على الذات، وتدعو الإنسان إلى أن يرى حياته عطية يشاركها مع الآخرين، من خلال القبول المتبادل والخدمة.
صون الكرامة مسؤولية شخصية وجماعية
وشدد البابا على أن صون الكرامة مسؤولية شخصية وجماعية في آن واحد، ويتطلب التضامن والعناية المتبادلة، خصوصًا في مواجهة أشكال التزييف والتلاعب التي تشوّه معنى الإنسان.
ورغم جراح الخطيئة والصراع بين الخير والشر، دعا إلى النظر برجاء، لأن المسيح جاء ليحرر الإنسان ويجدده من الداخل. كما توقف أيضًا عند وحدة الإنسان، روحًا وجسدًا، محذرًا من اختزال الجسد إلى مجرد "موضوع" يمكن التصرف فيه بصورة اعتباطية، لأن احترام الحياة الجسدية جزء لا يتجزأ من كرامة الشخص.
وفي ختام تعليمه، أبرز البابا ثلاث علامات أساسية لهذه الكرامة كما يعرضها الدستور الراعوي "فرح ورجاء": العقل، الذي يقود الإنسان إلى البحث عن الحقيقة؛ والضمير، الذي يمنح حياته الوحدة والمعنى؛ والحرية، التي تجعله مسؤولًا عن قراراته.
وأكد أن هذه الأبعاد مترابطة، وأن الروح القدس يقود الإنسان إلى الحرية ويثبته في كرامته كابن لله، داعيًا المؤمنين، المخلوقين على صورة الله ومن خلال المسيح ولأجله، إلى إدراك كرامتهم الفريدة التي لا تمحى، والعمل دائمًا على تعزيزها والدفاع عنها "بنور الإنجيل وقوته".