بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

124 مدرسة جديدة و1501 فمدارس «حياة كريمة».. من زحام الفصول إلى مدرسة أقرب للطلابحياة-كريمة-من-زحام-الفصول-إلى-مدرسة-أقرب-للطلاب

مدارس «حياة كريمة».. من زحام الفصول إلى مدرسة أقرب للطلاب

لم يعد إنشاء مدرسة جديدة في قرى سوهاج مجرد إضافة مبنى إلى خريطة التعليم، وإنما أصبح جزءًا من مواجهة تكدس الفصول، وتقليل الضغط على المدارس القائمة، وتقريب الخدمة التعليمية من التجمعات السكانية التي ظلت لسنوات تعاني نقص الطاقة الاستيعابية وبعد المسافات.

مدارس حياة كريمة  بسوهاج 
مدارس حياة كريمة  بسوهاج 

وفي قرى ومراكز سوهاج المستهدفة بمشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، بدأت ملامح التغيير تظهر مع دخول مدارس وفصول جديدة إلى الخدمة، بالتوازي مع أعمال الصيانة ورفع كفاءة المدارس القائمة، بما أعاد توزيع جانب من الخريطة التعليمية وفقًا للاحتياجات الفعلية للمناطق.

 

124 مدرسة و1501 فصل

 

ووفق بيانات هيئة الأبنية التعليمية بسوهاج، شملت المشروعات إنشاء 124 مدرسة بإجمالي 1501 فصل، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة ورفع كفاءة في 108 مدارس، وبلغت تكلفة الإنشاءات نحو 640 مليون جنيه، فيما بلغت تكلفة الصيانة ورفع الكفاءة نحو 92 مليون جنيه.

 

وأوضح المهندس حسن سلامة، مدير عام ورئيس هيئة الأبنية التعليمية بسوهاج، أن هذه الإنشاءات تم اعتمادها خلال فترة تولي المهندس سيد أبو عقيل منصب مدير عام الهيئة، مشيرًا إلى استكمال إجراءات عدد من المشروعات التي كانت متعثرة وتسليمها ودخولها الخدمة.

ومن بين تلك المشروعات مدرسة نجع العجمي بقرية الساحل قبلي بمركز المراغة، بسعة 11 فصلًا، ومدرسة مزاتة شرق بمركز دار السلام، بسعة 22 فصلًا، بما يعكس امتداد المشروعات من الإنشاء إلى التسليم والاستفادة الفعلية منها.

بكس | بالأرقام

124 مدرسة إنشاءات جديدة.

1501 فصل دراسي.

108 مدارس صيانة ورفع كفاءة.

640 مليون جنيه تقريبًا تكلفة الإنشاءات.

92 مليون جنيه تقريبًا تكلفة الصيانة ورفع الكفاءة.

42 طالبًا متوسط كثافة الفصل حاليًا على مستوى المحافظة.

65 إلى 70 طالبًا أو أكثر كثافات سجلتها بعض المناطق قبل مشروعات التوسع.

 

ولا تكشف الأرقام وحدها حجم التغيير، فخريطة توزيع المدارس توضح أن التدخلات تركزت بصورة أكبر في المراكز والقرى التي كانت تواجه ضغوطاً على الطاقة الاستيعابية، وهو ما يظهر بوضوح في توزيع المشروعات بين مراكز المحافظة.

 

البلينا البلينا في الصدارة
 

 

جاء مركز البلينا في مقدمة المراكز من حيث عدد المدارس الجديدة، بإجمالي 32 مدرسة تضم 371 فضلاً استفادت منها 18 قرية ونجعاً.

وفي جرجا تم إنشاء 26 مدرسة تضم 313 فصلًا لخدمة 16 قرية ونجعًا، بينما شهد مركز المنشأة إنشاء 19 مدرسة بإجمالي 151 فضلًا استفادت منها 13 قرية ونجعاً.

 

وشملت المشروعات كذلك مركز دار السلام بـ15 مدرسة و197 فصلًا لخدمة 9 قرى، وطما بـ13 مدرسة و201 فصل لخدمة 10 قرى، والمراغة بـ11 مدرسة و151 فصلًا لخدمة 8 قرى، بينما شهد ساقلته إنشاء 8 مدارس تضم 117 فصلًا لخدمة 6 قرى.

 

من 70 طالباً إلى 42

 

ويظهر أحد أبرز آثار مشروعات التوسع في مؤشر الكثافات الطلابية.

 

وقال الأستاذ أشرف أحمد مكي، مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي والمشروعات بمديرية التربية والتعليم بسوهاج، إن متوسط كثافة الفصل على مستوى المحافظة انخفض بصورة ملحوظة بعد دخول عدد من مدارس «حياة كريمة» الخدمة، ليصل حاليًا إلى نحو 42 طالبًا بالفصل الواحد.

 

وأوضح أن بعض القرى والمناطق الأكثر ازدحاماً كانت تسجل قبل تنفيذ مشروعات التوسع كثافات وصلت إلى 65 و70 طالباً أو أكثر داخل الفصل الواحد.

 

وأكد أن انخفاض الكثافات لم يكن نتيجة إنشاء المدارس الجديدة فقط، وإنما جاء ضمن منظومة شملت إنشاء المدارس والفصول والتوسعات وأعمال رفع الكفاءة، بما ساعد على زيادة الطاقة الاستيعابية وإعادة توزيع الطلاب.

 

ولا يقاس أثر المشروعات بعدد المباني التي تم إنشاؤها فقط، وإنما بما أحدثته على أرض الواقع في الكثافات ومسافات انتقال الطلاب ومدى الاحتياج إلى نظام الفترتين.

 

مدرسة أقرب.. وأعباء أقل

 

ويقول محمد حسني، طالب بمدرسة جزيرة طما الجديدة للتعليم الأساسي بمركز طما، إن المدرسة قبل تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» كانت تعاني من تكدس كبير داخل الفصول، حيث كان عدد الطلاب يتجاوز 60 طالباً في الفصل الواحد، وهو ما كان يصعب معه التركيز والاستيعاب، إلى جانب تهالك بعض أجزاء المبنى والملاعب.

 

وأضاف أن الوضع تغير بعد تنفيذ أعمال الإنشاء والتوسعة ضمن المبادرة، موضحاً أن الكثافات داخل الفصول انخفضت، وأصبح الطلاب يدرسون في فصول أكثر اتساعاً وتجهيزاً.

 

وأشار إلى تجهيز معامل العلوم والحاسب الآلي، إلى جانب إنشاء الملاعب والمساحات الخضراء، مؤكداً أن هذه الإمكانات جعلت المدرسة أكثر ملاءمة للطلاب، مضيفاً : «أصبحنا نشعر أن المدرسة مكان نحب الحضور إليه يومياً، وليس مجرد مكان للدراسة».

 

الفترتان الدراسيتان.. خطوة لم تنتهِ بعد

 

وفي مركز البلينا، يؤكد حسام مدني، مدير التعليم الابتدائي بإدارة البلينا التعليمية، أن المركز كان من أكثر المراكز استفادة من مشروعات «حياة كريمة»، مشيراً إلى أن إنشاء 32 مدرسة ساهم في تغيير خريطة توزيع الطلاب وتخفيف الضغط عن المدارس القائمة.

 

وأوضح أن الكثافات الحالية في مدارس المركز لا تتجاوز 50 طالباً بالفصل الواحد، مع التأكيد على عدم تجاوز الطاقة الاستيعابية للفصول، لافتاً إلى أن بعض المدارس ما زالت تعمل بنظام الفترتين، إلا أن زيادة أعداد الفصول تمثل أحد الحلول الأساسية لتقليل الاعتماد عليه تدريجياً.

 

وأشار إلى أن مدرسة نجع العجمي كانت من المدارس التي شهدت ضغطاً في أعداد الطلاب، قبل التوسع بها وإنشاء ملحق وتحويلها إلى مدرسة تعليم أساسي، بما ساهم في زيادة قدرتها على استيعاب الطلاب.

 

«المدارس الحديثة رحمتنا من التكدس»

ولا تتوقف صورة التغيير عند الأرقام الرسمية؛ فالأهالي لمسوا جانباً من هذا التحول في حياتهم اليومية.

 

يقول خالد جابر أحمد الصادق، أحد أولياء الأمور من قرية عاقوب التابعة لمركز البلينا، إن المدارس المطورة والحديثة «رحمتنا من تكدس الطلاب»، مشيراً إلى أن زيادة أعداد الفصول ساعدت في تخفيف الضغط الذي كان يعاني منه الطلاب.

 

وأضاف أن قرب المدارس الجديدة من التجمعات السكنية قلل من معاناة الانتقال إلى القرى المجاورة، مؤكدًا أن قرب المدرسة من المنزل أصبح عاملًا مهمًا بالنسبة للأسر، خاصة مع ما تمثله المسافات من أعباء يومية.

 

البناء ليس نهاية الطريق

 

فالمدرسة الجديدة لم تغيّر فقط عدد الفصول المتاحة، وإنما أعادت في بعض القرى رسم المسافة بين الطالب ومدرسته، وخففت الضغط عن مدارس قائمة، وفتحت مساحة أكبر لاستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب.

مدارس حياة كريمة بسوهاج 
مدارس حياة كريمة بسوهاج 

غير أن الحفاظ على هذه المكاسب يظل مرتبطًا باستمرار التوسع والصيانة ورفع الكفاءة، خاصة مع الزيادة الطبيعية في أعداد الطلاب، حتى لا تعود مشكلة التكدس إلى المناطق التي بدأت تتنفس بعد سنوات من ضغط الفصول.

تم نسخ الرابط