قمة ترامب وشي في واشنطن.. الذكاء الاصطناعي والتجارة وتايوان على طاولة المباحثات
يستضيف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في البيت الأبيض الأسبوع المقبل، في قمة مرتقبة تهيمن عليها مجموعة من الملفات الشائكة، في مقدمتها التنافس على الذكاء الاصطناعي، والتجارة، والقيود المفروضة على تصدير التكنولوجيا، إلى جانب الخلافات بشأن إيران وتايوان.
وتأتي الزيارة المقررة في 24 سبتمبر الجاري وسط استعدادات رسمية مكثفة، في وقت يستبعد فيه خبراء أن تفضي القمة إلى اتفاقات كبرى، مرجحين أن ينصب التركيز على إدارة الخلافات والحفاظ على الهدنة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
توقعات محدودة لنتائج القمة
وقالت الخبيرة في الشؤون الصينية بجامعة "أميركان يونيفرسيتي" جوديث شابيرو للوكالة الفرنسية إن الأهمية الرئيسية للزيارة تتمثل في انعقادها، بينما وصف الباحث في معهد "بروكينغز" جوناثان زين اللقاء بأنه أقرب إلى "مسرحية شكلية"، متوقعا أن يتركز الاهتمام على العلاقة الظاهرية بين الزعيمين أكثر من النتائج الملموسة.
الذكاء الاصطناعي في صدارة المنافسة
ومن المتوقع أن يحظى التنافس على التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي بموقع بارز في المحادثات، في ظل اعتبار واشنطن وبكين هذه التكنولوجيا عنصرا رئيسيا في المنافسة الاقتصادية والعسكرية.
وتختلف الدولتان بشأن الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، واتهامات نسخ التكنولوجيا، وتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، فيما فرضت الولايات المتحدة منذ عام 2022 قيودا واسعة على تصدير الرقائق المتطورة ومعدات تصنيعها إلى الصين.
وكانت واشنطن قد اتهمت، في سبتمبر، 6 شركات صينية باستخدام تقنية "التقطير" لنسخ منتجات ذكاء اصطناعي أميركية، في حين رفضت السفارة الصينية هذه الاتهامات ووصفتها بأنها لا أساس لها.
وتُستخدم تقنية التقطير لنقل المعرفة والقدرات التعليمية من نموذج ذكاء اصطناعي كبير ومعقد، يعرف باسم "المعلم"، إلى نموذج أصغر وأقل احتياجا إلى موارد الحوسبة، يعرف باسم "التلميذ".
وتتيح هذه العملية للنموذج الأصغر تنفيذ مهام معقدة بدرجة دقة تقترب من النموذج الأكبر، مع تقليل الحجم وزيادة السرعة وخفض التكلفة.
وفي المقابل، تطبق الصين قواعد تنظيمية تشمل الخوارزميات والبيانات المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إلزام الشركات بوضع علامات واضحة على المحتوى الناتج عن هذه النماذج.
إيران وتايوان.. ملفات شديدة الحساسية
ومن الملفات الحساسة التي قد تكون حاضرة في القمة، التوترات المرتبطة بإيران، خاصة بعد تقارير تحدثت عن تزويد جهات صينية إيران بصور لموقع عسكري أميركي في الأردن.
وكان ترمب قد قلل من أهمية تلك التقارير، قائلا إن الولايات المتحدة والصين تتجسسان على بعضهما بعضا، وإن شي جين بينغ "يتصرف بشكل جيد إلى حد معقول".
وتبقى تايوان من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين، إذ تعتبر الصين الجزيرة جزءا من أراضيها، بينما تدعم الولايات المتحدة قدراتها الدفاعية.
وشهدت زيارة ترمب السابقة إلى الصين تحذيرا من شي بشأن احتمال اندلاع صراع حول تايوان، في ظل استمرار التوتر بشأن مستقبل الجزيرة والعلاقات بين بكين وواشنطن.
الرسوم الجمركية والمشتريات الزراعية
وعلى الصعيد التجاري، ترى الخبيرة في وحدة "إيكونوميست إنتليجنس يونيت" يو سو أن هناك فرصة لإحراز تقدم في ملفات الرسوم الجمركية، والمشتريات الزراعية، وبعض القيود المفروضة على الصادرات.
كما يتوقع محللون أن يسعى الجانبان إلى تمديد الهدنة التجارية القائمة، مع احتمال الإعلان عن لقاءات جديدة بين ترمب وشي خلال الأشهر المقبلة.
وفد صيني من كبار رجال الأعمال
وفي مؤشر على احتمال بحث ملفات اقتصادية واستثمارية خلال الزيارة، يُتوقع أن يرافق شي جين بينغ وفد من كبار رجال الأعمال الصينيين، بينهم مسؤولون من شركات مثل "بي واي دي" و"شاومي"، إضافة إلى ممثلين عن شركة "إنولايت" المتخصصة في إنتاج أجهزة الاتصالات البصرية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وفقا لمصادر نقلت عنها تقارير إعلامية.
ويأتي ذلك على غرار وفد الرؤساء التنفيذيين الأميركيين الذي رافق ترمب خلال زيارته إلى بكين في مايو/أيار.
تجارة ضخمة رغم القيود
ورغم القيود التجارية المتبادلة، تظل العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين واسعة النطاق، إذ بلغت تجارة السلع بين البلدين نحو 221.6 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري.
وسجلت الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها عجزا تجاريا مع الصين بلغ نحو 91.2 مليار دولار، وفقا لبيانات مكتب الإحصاء الأميركي.

