بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الدولار يقفز لـ 56 جنيها.. وسعر الرغيف في مهب الريح

الخبز المدعم
الخبز المدعم

يفتح ارتفاع سعر الدولار إلى 56 جنيها الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصير تكلفة رغيف الخبز، بين من يراها عبئا لم تعد الموازنة قادرة على تحمله بشكل مستدام، ومن يؤكد أن المخزون الاستراتيجي يكفي لامتصاص الصدمة دون المساس بسعر الرغيف المدعم.

 

وبينما تتمسك وزارة التموين بأن لديها مخزونا يكفي 6 أشهر وترسانة من 43 شركة لضبط السوق والابتعاد عن التسعير الجبري، يشكك نواب وخبراء في مبررات أي زيادة، مؤكدين أن المواطن لن يدفع أكثر من 20 قرشا وأن المحاسبة يجب أن تكون بسعر المخزون القديم لا بالدولار الجديد، في ظل تأكيد شعبة المخابز أن أسعار الخبز السياحي والبلدي لم تتأثر حتى الآن.

 

الخبز والدولار.. عبء لا تحتمله الموازنة

 

وفي هذا السياق، أكد وائل عباس، معاون المستشار الاقتصادي في الأمم المتحدة ومساعد وزير التموين الأسبق، أن تكلفة رغيف الخبز وربطها بسعر الدولار مسؤولية اجتماعية تتحملها الدولة، لكنه قرار سيادي مستقل يتوقف على قدرة وزارة المالية وملاءتها، موضحا أن الدولة لن تستطيع تحمل هذا العبء بشكل كامل ومستدام في ظل تقلبات سعر الصرف وارتفاع فاتورة الاستيراد.


وحول إعلان الوزارة عن مخزون استراتيجي يكفي 6 أشهر، شدد "عباس"، على أن رسالة الطمأنة وحدها لا تكفي، وأن الأداة الحقيقية لمواجهة جشع التجار هي إتاحة السلع وزيادة المعروض، وهي الضمانة الوحيدة لمنع ازدواجية الأسعار.


وأشار إلى أن الوزارة تمتلك ترسانة قوية لضبط السوق، تتمثل في الشركة القابضة للصناعات الغذائية و43 شركة تابعة تعمل في الجملة والمجمعات الاستهلاكية والإنتاج ومضارب الأرز، مؤكدا أن تفعيلها بشكل منضبط كفيل بالتغلب على أي اختناقات مفتعلة أو ناتجة عن الأحداث الجيوسياسية وضمان الأمن الغذائي.


وفي ملف التسعير، أوضح أن الدولة ستبتعد عن التسعير الجبري وتتجه لإلزام المصانع بإعلان سعر المستهلك النهائي، بينما سيخضع الخبز لمدى سعري مرن بحد أدنى وأقصى تتحرك داخله المخابز مع رقابة صارمة.

 

الدولار لم يؤثر على سعر الرغيف والسياحي مستقر


في حين قال أسامة الرفاعي، رئيس شعبة المخابز بالغرفة التجارية بالجيزة، إن أسعار الخبز السياحي والدقيق لم تشهد أي تحريك خلال الفترة الحالية، موضحا أن القطاع يعمل منذ أكثر من شهر وفق آلية البورصة السلعية.

 

واستكمل أن سعر طن القمح لا يزال ثابتا في البورصة السلعية عند مستوى يتراوح بين 16.5 ألف و17.5 ألف جنيه، ولن يطرأ عليه أي تغيير إلا بقرار رسمي من وزارة التموين وهيئة البورصة السلعية، مشيرا إلى عدم وجود وفرة في الدقيق بالسعر القديم، مع استمرار العمل بنفس المستويات السعرية لحين طرح القمح المستورد الجديد بالسعر الجديد، حيث يتراوح سعر طن الدقيق السياحي حاليا بين 18 و20 ألف جنيه حسب الجودة.


وشدد على أن الخبز المدعم لا علاقة له بهذه التغيرات، وأن منظومته ثابتة ومستقرة تماما، حيث تقوم الوزارة بضخ الدقيق للمخابز وتشغيلها وفقا للأسعار واللوائح المنظمة، مؤكدا استمرار العمل بالتوجيه رقم 5 لسنة 2026 دون أي تغيير طارئ.

 

وأكد "الرفاعي"، أن سعر صرف الدولار لم يؤثر حتى الآن نهائيا على سعر رغيف الخبز، سواء البلدي أو المدعم، وأن أسعار الخبز السياحي مستقرة ولم يطرأ عليها أي زيادة.


نائب يرفض تحريك سعر الرغيف: حاسبونا بالمخزون القديم لا بالدولار الجديد


وبدوره شكك أمير الجزار، عضو مجلس النواب، في مبررات رفع تكلفة رغيف الخبز بعد وصول سعر الدولار إلى 56 جنيها، مؤكدا أن الدولة تمتلك مخزونا استراتيجيا يجب المحاسبة على أساس سعره القديم وليس السعر الجديد.

 

وأوضح أن البرلمان لن يوافق على تحريك سعر الرغيف، لأن الحكومة تتجه لتطبيق منظومة الدعم النقدي، وتساءل، ما دمت تمتلك مخزونا بسعره القديم، فلماذا تحاسبني بالزيادة اليوم؟، مؤكدا أن الحديث عن الأسعار الجديدة يجب أن يكون عند استيراد القمح الجديد فقط.

 

وحول مبادرة خفض الأسعار المستمرة حتى رمضان 2027 ومشاركة 120 سلسلة تجارية، أكد أن ضمان الالتزام بها يقع على عاتق وزارة التموين وليس البرلمان، موضحا أن الوزارة تتخذ قراراتها بشكل مستقل وفق الدستور والقانون، ولا تعرض خططها على البرلمان إلا في حال استدعائها من اللجنة الاقتصادية.

 

وحول الرقابة الرقمية التي أعلنها الوزير، توقع "الجزار"، تقديم تشريع جديد لتفعيلها، مؤكدا ضرورة تشديد الرقابة على المخابز لمنع أي زيادات عشوائية في أسعار الخبز السياحي والفينو مع ارتفاع البنزين والسولار.


الدولة ستتحمل زيادة تكلفة الرغيف والمواطن لن يدفع أكثر من 20 قرشا


ومن جهته أكد الدكتور محمد كيلاني، أستاذ الاقتصاد، أن المواطن سيظل يتحمل 20 قرشا فقط لسعر رغيف الخبز المدعم ولن يتحمل أي زيادات جديدة، مشددا على أن العبء الأكبر سيقع على موازنة الدولة.


وتابع أن التكلفة الحقيقية للرغيف كانت تبلغ 1.68 جنيه قبل الزيادة الأخيرة في سعر الدولار، متوقعا أن ترتفع إلى ما بين 1.70 و1.72 جنيه فقط، مؤكدا أن الحكومة ستستوعب الفارق ولن تحمله للمواطن في الوقت الحالي.


ولفت إلى أن الدولة قد تعوض هذه الزيادة عبر ترشيد النفقات غير الضرورية أو زيادة إيراداتها من الاستثمارات والموارد الأخرى، لحين التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي لضمان وصول الدعم لمستحقيه دون إهدار موارد الدولة.

 

وأختتم "كيلاني" حديثه متوقعا عقد رئيس الوزراء مؤتمرا الشهر المقبل للاتفاق مع التجار والمصنعين على مبادرة خفض الأسعار بنسبة تتراوح بين 30 و35% قبل شهر رمضان، محذرا من ثقافة بعض التجار التي تدفعهم للتخزين ورفع الأسعار مستغلين ارتفاع الدولار كذريعة، مما يتطلب تشديد رقابة الدولة.

 

وبين طمأنة التموين بمخزون يكفي 6 أشهر وترسانة 43 شركة لضبط السوق، وتشكيك النواب في المحاسبة بالدولار الجديد، يبقى سعر الـ20 قرش للرغيف خطاً أحمر لن يتجاوزه المواطن، بينما تتحمل الموازنة فارق التكلفة من 1.68 إلى 1.72 جنيه، لحين حسم معركة الدعم النقدي، وتفعيل الرقابة على المخابز لمنع أي زيادات عشوائية في السياحي والفينو.

تم نسخ الرابط