«الذكاء الاصطناعي ليس طبيباً».. جمال شعبان يحذر من تغيير الأدوية بعد واقعة وفاة فتاة أمريكية
حذر الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، من الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات الطبية، خاصة ما يتعلق بتغيير الأدوية أو تعديل جرعاتها دون الرجوع إلى الطبيب المختص، مستشهدًا بواقعة فتاة أمريكية قال إنها توفيت عقب تغيير الأدوية التي كانت تتناولها بناءً على نصيحة حصلت عليها من الذكاء الاصطناعي.
وأوضح شعبان، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن الفتاة تعرضت لمضاعفات صحية ودخلت في حالة حرجة قبل وفاتها، معتبرًا أن الواقعة تسلط الضوء على خطورة التعامل مع المعلومات الطبية التي تقدمها التطبيقات الذكية باعتبارها بديلًا عن الاستشارة الطبية المتخصصة.
الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الطبيب
وأكد العميد السابق لمعهد القلب القومي أن التقنيات الحديثة، رغم ما تقدمه من معلومات ومساعدات في مجالات متعددة، لا يمكن أن تحل محل الطبيب البشري في تشخيص الأمراض وتحديد العلاج المناسب لكل مريض.
وأوضح أن اختيار الدواء لا يعتمد فقط على معرفة اسم المرض أو الأعراض التي يشكو منها المريض، وإنما يتطلب الاطلاع على تفاصيل دقيقة تتعلق بالحالة الصحية والتاريخ المرضي، إلى جانب معرفة الأدوية الأخرى التي يتناولها المريض ومدى توافقها مع بعضها.
وأشار إلى أن تغيير العلاج دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، وربما يهدد حياة المريض، خاصة أن الدواء الذي يناسب شخصًا قد لا يكون مناسبًا لشخص آخر، حتى إذا كانا يعانيان من المرض نفسه.
العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض جزء من العلاج
ولفت جمال شعبان إلى أن العلاقة الإنسانية بين الطبيب والمريض تمثل جانبًا مهمًا في رحلة العلاج، موضحًا أن دور الطبيب لا يقتصر على وصف الدواء فقط، بل يمتد إلى الاستماع لشكوى المريض، وفهم ظروفه الصحية والنفسية، وتقديم الدعم والتوجيه المناسبين.
وأكد أن التواصل المباشر بين الطبيب والمريض يساعد على تكوين صورة أكثر شمولًا عن الحالة، وهو ما يصعب اختزاله في إجابات أو نصائح عامة تقدمها التطبيقات الإلكترونية دون معرفة جميع التفاصيل الطبية اللازمة.
أدوية تكشف الأبحاث عن فوائد صحية إضافية لها
وفي سياق متصل، أشار العميد السابق لمعهد القلب القومي إلى أن بعض الأدوية التي تُستخدم في الأساس لعلاج مرض معين، قد تكشف الدراسات والأبحاث الطبية لاحقًا عن فوائد إضافية لها في التعامل مع أمراض أخرى.
وضرب مثالًا بالأدوية المخصصة لعلاج مرض السكري، موضحًا أن الأبحاث أثبتت وجود فوائد لبعض هذه الأدوية في حماية عضلة القلب لدى فئات معينة من المرضى، وهو ما يعكس أهمية التقييم العلمي والطبي في تحديد العلاج المناسب، وعدم الاعتماد على معلومات عامة أو استنتاجات غير مكتملة.
تحذير من تعديل الجرعات أو إيقاف العلاج دون استشارة
وشدد جمال شعبان على ضرورة عدم تغيير الأدوية أو إيقافها أو تعديل جرعاتها بناءً على نصائح الذكاء الاصطناعي أو المعلومات المتداولة عبر الإنترنت، مؤكدًا أن أي تعديل في الخطة العلاجية يجب أن يتم بعد الرجوع إلى الطبيب المختص وتقييم الحالة الصحية بصورة كاملة.
وتحمل رسالة شعبان دعوة واضحة للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في حدود دورها المساعد، دون منحها سلطة اتخاذ القرارات الطبية المصيرية، خاصة أن التعامل مع الأدوية يحتاج إلى معرفة دقيقة بالفروق بين المرضى واستجاباتهم للعلاج، وأن القرار النهائي بشأن العلاج يجب أن يستند إلى تقييم طبي متخصص.



