وكيل «دستورية الشيوخ» يطالب بمحاسبة المخالفين وزيادة المعروض وتعزيز الشفافية
في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية وتتصدر أسعار السلع الأساسية اهتمامات المواطنين، تتجه الأنظار إلى قدرة السياسات الرقابية والاقتصادية على تحقيق التوازن بين استقرار الأسواق وحماية القدرة الشرائية للأسر المصرية.
فمواجهة الغلاء لم تعد تقتصر على مراقبة الأسعار داخل المحال التجارية، وإنما أصبحت تتطلب التعامل مع منظومة متكاملة تبدأ من الإنتاج والاستيراد، مروراً بالنقل والتخزين والتوزيع، وصولاً إلى منافذ البيع، مع ضمان المنافسة العادلة ومحاسبة كل من يثبت تورطه في ممارسات غير مشروعة.
وفي هذا الإطار، تبرز رؤية النائب عصام هلال عفيفي، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، التي تركز على تطوير منظومة الرقابة، ومواجهة الاحتكار، وتعزيز الشفافية، وعدم الاكتفاء بإعلان الأسعار الاسترشادية دون متابعة فعلية لالتزام الأسواق بها.
ويتكامل هذا المسار مع المحور المرتبط باختصاصات النائب بكر أبو غريب، عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، والذي يركز على أهمية تطوير نقل البضائع وتحسين الخدمات اللوجستية وتقليل الفاقد، باعتبارها جوانب مهمة عند دراسة تكاليف تداول السلع ووصولها إلى المستهلك.
وتعكس هذه المحاور أهمية التعامل مع الغلاء من أكثر من اتجاه؛ فلا يمكن تحقيق استقرار مستدام للأسعار من خلال الحملات الرقابية وحدها، كما لا يمكن إغفال أثر تكاليف النقل والتخزين والإمداد، وهو ما يستدعي تكامل الأدوار التشريعية والرقابية والتنفيذية لمعالجة الأسباب الفعلية لارتفاع الأسعار.
عصام هلال: الأسعار الاسترشادية وحدها لا تكفي لضبط الأسواق

يرى النائب عصام هلال عفيفي أن الأسعار الاسترشادية تمثل وسيلة مهمة لتوعية المواطنين ومساعدتهم على المقارنة بين المنافذ التجارية، لكنها لا تحقق أهدافها بمفردها ما لم تقترن برقابة فعالة وتطبيق حاسم للقانون، فالمطلوب، وفق هذه الرؤية، هو الانتقال من مجرد إعلان الأسعار إلى منظومة متكاملة تتابع حركة السلع وتكاليف تداولها في مختلف المراحل.
وتبدأ هذه المنظومة بتكثيف الرقابة على المنتجين والمستوردين والموزعين وتجار الجملة والتجزئة، وإلزام المنافذ التجارية بالإعلان الواضح عن الأسعار وإصدار الفواتير، إلى جانب متابعة تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل والتخزين، بما يساعد على التمييز بين الزيادات التي تفرضها ظروف السوق وتلك التي لا تستند إلى مبررات اقتصادية واضحة.
ويؤكد هذا التوجه أن ضبط الأسواق لا يعني تقييد التجارة أو فرض أسعار بصورة عشوائية، وإنما ضمان وجود سوق منضبط تقوم على المنافسة العادلة، وتحمي المواطن من الاستغلال والمغالاة.
رقابة تمتد إلى حلقات التداول ومحاسبة المخالفين
ولا تتوقف المشكلة عند عدد الحملات الرقابية، بل تمتد إلى مدى قدرتها على اكتشاف أسباب ارتفاع الأسعار، فالرقابة على منافذ البيع تظل ضرورية، لكنها تحتاج إلى أن تشمل حلقات الاستيراد والتوزيع والتخزين، مع تطوير قواعد البيانات الخاصة بالأسعار والمخزون، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة.
كما تبرز أهمية ربط الحملات الرقابية بنتائج قابلة للقياس، تشمل المخالفات التي تم ضبطها والإجراءات القانونية المتخذة بشأنها ومدى تكرارها، فالردع الحقيقي لا يتحقق بمجرد تحرير محاضر، وإنما باستكمال الإجراءات وضمان عدم استمرار المخالفة.
وفي ملف الاحتكار وحجب السلع، تبرز ضرورة مراجعة التشريعات القائمة وتقييم مدى كفايتها، وبحث أي تعديلات تحقق الردع الفعال مع الحفاظ على الضمانات القانونية.
كما يتطلب الأمر التفرقة بين التخزين التجاري المشروع وحجب السلع عمداً لخلق ندرة مصطنعة ورفع الأسعار، بحيث تستند المحاسبة إلى أدلة واضحة وتتناسب العقوبة مع طبيعة المخالفة وجسامتها.
التوازن بين حرية التجارة وحماية المستهلك
ويظل تحقيق التوازن بين حرية التجارة وحماية المواطنين من الاستغلال أحد التحديات الرئيسية في ضبط الأسواق، فحرية النشاط الاقتصادي لا تعني السماح بالاحتكار أو استغلال احتياجات المواطنين، وإنما تستلزم منافسة حقيقية وقواعد واضحة تطبق على الجميع.
ومن هذا المنطلق، ترتبط مواجهة الغلاء بتشجيع الاستثمار وزيادة الإنتاج وتسهيل تداول السلع، بالتوازي مع تطبيق قوانين حماية المنافسة والمستهلك ومواجهة الممارسات غير المشروعة.
كما يتطلب تحديد أسباب الزيادات السعرية فحص تكاليف المواد الخام والطاقة والنقل والتخزين والاستيراد وسعر الصرف، ومقارنتها بأسعار البيع الفعلية وحركة المخزون والكميات المتاحة.
ولا يصح اعتبار كل زيادة في الأسعار دليلاً على الاحتكار، كما لا يجوز قبول الزيادات دون مراجعة؛ إذ تظل البيانات الموثقة والأدلة أساس تحديد المسؤولية واتخاذ الإجراءات القانونية.
الشفافية والرقابة المجتمعية في مواجهة المغالاة
وتتطلب فعالية الرقابة تعزيز التنسيق بين وزارة التموين والتجارة الداخلية وجهاز حماية المستهلك والجهات المعنية، من خلال تبادل البيانات المتعلقة بالأسعار والمخزون والشكاوى، وتحديد مسؤوليات كل جهة، ونشر تقارير دورية توضح نتائج الحملات والإجراءات المتخذة.
كما يمثل التوسع في نشر الأسعار الفعلية للسلع الأساسية بصورة منتظمة خطوة مهمة لتمكين المواطنين من المقارنة بين المنافذ.
ويمكن أن تسهم منصة إلكترونية رسمية، تعرض الأسعار حسب المنطقة ونوع السلعة ووحدة البيع، في تعزيز الشفافية ورصد الزيادات غير المبررة، مع مراعاة اختلاف الأسعار وفقاً للجودة والعلامة التجارية وتكاليف النقل.
ويأتي المواطن بدوره شريكاً في الرقابة من خلال توفير قنوات سهلة لتقديم الشكاوى ومتابعتها، وإتاحة إرفاق الفواتير وصور الأسعار وبيانات المنافذ، مع حماية بيانات المبلغين وسرعة فحص البلاغات.
فنجاح الرقابة لا يقاس فقط بعدد الشكاوى التي يتم تلقيها، وإنما بمدى الاستجابة لها واتخاذ الإجراءات اللازمة عند ثبوت المخالفات.
وعلى المدى القصير، تبرز أهمية زيادة المعروض وضمان انتظام ضخ السلع وتوفير منافذ بأسعار مناسبة، إلى جانب دعم الفئات الأكثر احتياجاً وفقاً للموارد المتاحة.
أما على المدى الطويل، فيرتبط استقرار الأسعار بزيادة الإنتاج المحلي، وتطوير التخزين والنقل، وتقليل الفاقد، وتشجيع الاستثمار في الزراعة والصناعات الغذائية، وتنويع مصادر الاستيراد وتعزيز المنافسة.
بكر أبو غريب.. تطوير منظومة النقل والإمداد أحد مسارات خفض تكاليف السلع

وفي السياق ذاته أكد النائب بكر أبو غريب أن النقل والتخزين والتوزيع يمثل جانباً مهماً عند تحليل تكاليف تداول السلعة خصوصاً المنتجات الزراعية والغذائية التي تنتقل من مناطق الإنتاج إلى مراكز التجميع والتخزين، ثم إلى الأسواق ومنافذ البيع.
ومن هنا تبرز أهمية دراسة كفاءة منظومة نقل البضائع وتحسين الخدمات اللوجستية، بما يساعد على تقليل التأخير والفاقد وتحسين انتظام الإمدادات.
وفي إطار اختصاصات لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، يكتسب تطوير حركة البضائع أهمية تتجاوز البنية الأساسية للطرق، ليشمل كفاءة عمليات التحميل والتفريغ والمناولة، وتطوير مراكز التجميع والتوزيع، وتحسين الربط بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك، بما يسهم في تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق.
كما أن تشجيع الاستثمار في خدمات النقل والتخزين والتوزيع، وتطوير آليات التنسيق بين المنتجين والموردين ومنافذ البيع، يمثلان محورين مهمين لتحسين كفاءة تداول السلع وتقليل الحلقات غير الضرورية في سلسلة الإمداد.
التكامل بين النقل والرقابة ضرورة لاستقرار الأسواق
ولا يمكن فصل تطوير منظومة النقل عن الجهود الرقابية الرامية إلى ضبط الأسواق؛ فدراسة تكاليف نقل السلع وتحديد الاختناقات التي تواجه توزيعها تساعد على فهم جانب من أسباب ارتفاع تكاليف التداول، بالتوازي مع متابعة الأسعار والمخزون ومدى توافر المنتجات.
ويظل من الضروري التمييز بين الأعباء التشغيلية الفعلية وأي ممارسات مخالفة، اعتماداً على البيانات الدقيقة، مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالنقل والتموين وحماية المستهلك والإنتاج والتجارة.
كما أن تحسين ظروف نقل المنتجات وتخزينها، خاصة السلع سريعة التلف، يسهم في الحد من الخسائر الناتجة عن التأخير أو سوء التداول.
فكلما انخفض الفاقد وتحسنت كفاءة التوزيع، زادت الاستفادة من الكميات المتاحة، وأصبحت منظومة الإمداد أكثر قدرة على تلبية احتياجات الأسواق.
دور برلماني في متابعة الحلول وتقييم النتائج
وتتطلب مواجهة الغلاء دوراً برلمانياً يتجاوز رصد ارتفاع الأسعار إلى دراسة أسبابها ومتابعة أداء الجهات التنفيذية في حدود الاختصاصات القانونية، مع بحث المعوقات التي تواجه نقل البضائع وتوزيعها، وتحديد ما يحتاج منها إلى حلول تشريعية أو تنفيذية.
كما تبرز أهمية تقييم نتائج خطط تطوير النقل والإمداد بصورة دورية، وقياس أثرها على انتظام حركة السلع وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة التوزيع.
فالمعالجة المستدامة تتطلب الجمع بين زيادة الإنتاج، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتعزيز المنافسة، ومواجهة الاحتكار، وإحكام الرقابة على الأسواق.
مواجهة الغلاء مسؤولية متكاملة
تكشف هذه الرؤية أن التعامل مع ارتفاع الأسعار يحتاج إلى منظومة متكاملة، تبدأ من إحكام الرقابة على حلقات تداول السلع ومحاسبة المخالفين، وتمتد إلى زيادة المعروض وتشجيع الإنتاج المحلي وتطوير النقل والتخزين والتوزيع.
فبينما يمثل ضبط الأسواق وتعزيز الشفافية ومواجهة الاحتكار محوراً رئيسياً لحماية المستهلك، يشكل تحسين كفاءة النقل والإمداد جانباً مهماً من جهود رفع كفاءة تداول السلع وتقليل الفاقد.
ويظل نجاح هذه الجهود مرتبطاً بتكامل الأدوار التشريعية والرقابية والتنفيذية، والاعتماد على البيانات الدقيقة، وتقييم النتائج بصورة مستمرة.
والهدف النهائي هو ضمان توافر السلع الأساسية، ووضوح الأسعار، ومواجهة الممارسات غير المشروعة، وتحسين كفاءة الأسواق، بما يدعم استقرار الأسعار ويحافظ على القدرة الشرائية للمواطن المصري
- مجلس النواب
- حزب مستقبل وطن
- النواب
- الاستثمار
- الاقتصاد
- مستقبل وطن
- لجنه النقل والمواصلات
- نقل البضائع
- عصام هلال عفيفي
- مواجهة الغلاء
- مجلس الشيوخ
- التشريعيه
- عضو لجنة النقل والمواصلات
- منظومة النقل
- النقل والمواصلات
- منظومه نقل البضائع
- لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب
- الدستورية والتشريعية
- أسعار السلع الأساسية
- الخدمات اللوجستيه
- النائب عصام هلال عفيفي
- وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ
- النائب بكر أبو غريب
- بكر ابو غريب



