بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

ضربة جديدة لنتنياهو.. حليفه المتشدد يرفض دعمه وآيزنكوت يقترب من تشكيل الحكومة الإسرائيلية

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو

تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضربة سياسية جديدة، بعدما أعلن حزب «يهودوت هتوراة»، أحد أبرز حلفائه من الأحزاب الدينية المتشددة، رفضه التوصية بإعادة تكليفه تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل، في خطوة تعزز فرص منافسه غادي آيزنكوت في الحصول على التكليف، عقب الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر، ولم تسفر عن حصول أي من المعسكرين على أغلبية واضحة.

 

ويواصل الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، لليوم الثاني على التوالي، الاستماع إلى توصيات الأحزاب السياسية، تمهيدًا لاتخاذ قراره بشأن الشخصية التي سيكلفها بتأليف الحكومة الجديدة، وسط حسابات برلمانية معقدة ومواقف متباينة بين الأحزاب.

 

«يهودوت هتوراة» يرفض إعادة تكليف نتنياهو

 

وأعلن حزب «يهودوت هتوراة»، الذي حصل على 7 مقاعد في الانتخابات، أنه لن يوصي الرئيس الإسرائيلي بإعادة إسناد مهمة تشكيل الحكومة إلى نتنياهو، رغم دعمه له في خمس انتخابات سابقة.

 

ولم يعلن الحزب في المقابل توصيته بتكليف غادي آيزنكوت، ما يعني أنه اختار عدم دعم أي من المرشحين خلال المشاورات الرئاسية الحالية.

 

ويمثل الحزب قطاعًا من اليهود المتشددين من أصول أشكنازية، التي تعود جذورها بشكل رئيسي إلى أوروبا، ويتركز اهتمامه، إلى جانب حزب «شاس» الذي يمثل اليهود المتشددين من أصول سفاردية، على ملف إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل.

 

القائمة المشتركة تعلن دعم آيزنكوت

 

في المقابل، أعلنت القائمة المشتركة عزمها إبلاغ الرئيس إسحق هرتسوغ، مساء الخميس، قرارها التوصية بتكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة، بهدف منع عودة نتنياهو وحكومته إلى السلطة.

 

وقالت القائمة، في بيان، إن القرار اتُخذ بالإجماع عقب مشاورات بين مكوناتها، رغم أنه لم يكن قرارًا سهلًا، مشيرة إلى أن معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت لم يُظهر حتى الآن الاستعداد المطلوب لمواجهة نهج نتنياهو والتصدي للتحريض على المواطنين العرب والطعن في شرعية خياراتهم السياسية.

 

ويعكس هذا الموقف حسابات سياسية معقدة داخل معسكر المعارضة، الذي يسعى إلى توحيد صفوفه من أجل تغيير الحكومة، لكنه يواجه خلافات بشأن طبيعة التحالفات الممكنة، خاصة فيما يتعلق بالتعاون مع الأحزاب العربية.

 

إعفاء طلاب التوراة يشعل الخلاف

 

ويظل ملف إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية أحد أبرز نقاط الخلاف بين الأحزاب المتشددة ومعسكر آيزنكوت.

 

فقد حافظ نتنياهو على الإعفاءات خلال فترة حكمه، لكنه لم يتمكن من تحويلها إلى قانون، وسط اعتراضات واسعة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا مع اضطرار أعداد من جنود الاحتياط إلى أداء فترات خدمة متكررة بسبب الحروب في غزة ولبنان وإيران.

 

وقال النائب عن حزب «يهودوت هتوراة» إسحق بيندروس إن تسوية وضع طلاب التوراة ستكون الأولوية المباشرة للحزب في أي حكومة مقبلة.

 

على الجانب الآخر، يتمسك آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، بإنهاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية، في إطار توجهه لتوحيد قوى الوسط ويمين الوسط، وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع مطالب الأحزاب الدينية المتشددة.

 

هل تخلى الحليف عن نتنياهو لمعاقبته؟

 

وبحسب مراقبين، فإن موقف حزب «يهودوت هتوراة» قد يكون موجهًا بالدرجة الأولى لمعاقبة نتنياهو، وتوجيه رسالة سياسية مفادها أن دعم الحزب ليس مضمونًا بصورة دائمة، وفق ما أوردته وكالة «فرانس برس».

 

ومن المنتظر أن يلتقي هرتسوغ ممثلي بقية الأحزاب الرئيسية، قبل اتخاذ قراره بشأن تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، حيث يستند الرئيس الإسرائيلي عادة إلى عدد التوصيات التي يحصل عليها كل مرشح خلال المشاورات.

 

28 يومًا أمام المكلف لتشكيل الحكومة

 

وبعد صدور قرار التكليف، ستكون أمام المرشح مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة لمدة 14 يومًا إضافية.

 

وفي حال فشل المرشح في التوصل إلى اتفاق لتأليف الحكومة خلال المهلة المحددة، يحق للرئيس الإسرائيلي تكليف شخصية أخرى بالمهمة.

 

حسابات المقاعد تزيد المشهد تعقيداً

 

وتشير حسابات المقاعد، وفق الأرقام الواردة في نتائج الانتخابات، إلى امتلاك نتنياهو 46 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر آيزنكوت، دون احتساب مقاعد حزب «يهودوت هتوراة».

 

وفي المقابل، حققت الأحزاب العربية الإسرائيلية مكاسب انتخابية بحصولها على 19 مقعدًا، مستفيدة من حالة الغضب لدى قطاعات من جمهورها تجاه حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة.

 

وقد يتمكن آيزنكوت من تشكيل حكومة بالاعتماد على دعم الأحزاب العربية، إلا أن هذا الخيار يواجه تحديًا يتمثل في احتمال خسارة دعم بعض حلفائه داخل المعارضة، الذين قد يرفضون التعاون معها.

 

وبين تراجع دعم نتنياهو، وتحركات المعارضة، وتعقيدات التحالفات البرلمانية، تبقى مهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة مرهونة بقدرة المرشحين على حشد التوصيات وتأمين أغلبية قادرة على تمرير الائتلاف الحكومي.

تم نسخ الرابط