بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية.. هل ينجح آيزنكوت في إقصاء نتنياهو؟ |خاص

آيزنكوت - نتنياهو
آيزنكوت - نتنياهو

لم تحسم الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر الماضي هوية رئيس الحكومة المقبل ولا شكل الائتلاف الحاكم، بعدما أخفق المعسكران المتنافسان في حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، لتنتقل المواجهة إلى مرحلة المفاوضات السياسية وحسابات تشكيل الائتلافات. وبين مساعي معسكر اليمين بقيادة «بنيامين نتنياهو» للحفاظ على السلطة وتحركات معسكر المعارضة بقيادة «جادي آيزنكوت» لتشكيل حكومة بديلة بالاستناد إلى دعم الأحزاب العربية، تتعقد حسابات المشهد السياسي في إسرائيل وسط خلافات بشأن التحالفات الممكنة، بما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة لتشكيل الحكومة ويضع مستقبل نتنياهو السياسي في صدارة التساؤلات المطروحة.

 

انقسام إسرائيلي

وفي قراءة للمشهد، قال الدكتور «مأمون أبو عامر» - المحلل السياسي الفلسطيني، إن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة لم تقتصر على التنافس على مقاعد الكنيست، بل عكست صراعا حول هوية إسرائيل وطبيعة نظامها السياسي، سواء داخل المجتمع اليهودي الذي انقسم بين مؤيد لاستمرار النهج اليميني المتطرف وداعٍ إلى العودة للمسار الديمقراطي الليبرالي، أو داخل المجتمع العربي الذي تركز اهتمامه على الدفاع عن حقوقه المدنية والسياسية.

وأوضح أن معسكر نتنياهو خاض الانتخابات سعيا إلى مواصلة النهج الذي تبنته حكومته والقائم على تكريس الطابع اليهودي للدولة وتعزيز توجهاتها اليمينية والمتطرفة، في حين سعت المعارضة بقيادة آيزنكوت إلى وقف هذا المسار الذي ترى أنه يهدد طبيعة إسرائيل التي تصفها بـ “دولة ديمقراطية ليبرالية”، والعمل على إنهاء نظام حكم اتسم بمركزية شديدة واستند إلى توجهات دينية وقومية متطرفة بما أسهم في زيادة عزلة إسرائيل الدولية وتأجيج الصراعات في المنطقة.

د. مأمون أبو عامر - المحلل السياسي الفلسطيني
د. مأمون أبو عامر - المحلل السياسي الفلسطيني

وفيما يتعلق بمفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، أكد أبو عامر خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن إسرائيل دخلت مرحلة من الجمود السياسي في ظل عجز المعسكرين الرئيسيين عن تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن نتنياهو استبعد بوضوح إشراك الأحزاب العربية في ائتلافه الحكومي، في حين لا تبدو هذه الأحزاب مستعدة للمشاركة في حكومة يمينية تضم الوزيرين المتطرفين «إيتمار بن جفير» و«بتسلئيل سموتريتش»، الأمر الذي يحد من فرص التوصل إلى تفاهم بين الجانبين.

وأشار إلى أن المعارضة تواجه معضلة معقدة تتمثل في عدم حسم موقفها من طبيعة التعاون مع الأحزاب العربية سواء بإشراكها في الحكومة أو الاكتفاء بالحصول على دعمها البرلماني من الخارج بما يتيح تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، لافتا إلى أن آيزنكوت لم يطرح حتى الآن صيغة واضحة لهذا التعاون، بل وضع أمام الأحزاب العربية بعض الشروط التعجيزية، أبرزها الاعتراف بيهودية الدولة، وإدانة حماس والمقاومة الفلسطينية والمطالبة بتصفيتها، فضلا عن قبول مبدأ الخدمة العسكرية الإلزامية لأبناء المجتمع العربي في إسرائيل، وهي شروط تجعل التوصل إلى اتفاق بشأن مشاركتها في الائتلاف الحاكم أمرا بالغ الصعوبة.

وأضاف: “قد تلجأ المعارضة في إطار مساعيها لإبعاد نتنياهو وكتلته عن الحكم إلى صيغة تتيح له الحصول على دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة دون إشراكها رسميا في الائتلاف، بما يسمح بتجاوز بعض الخلافات السياسية والأيديولوجية بين الطرفين”.

وحول السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، أشار أبو عامر إلى احتمال تشكيل ائتلاف بين معسكر المعارضة والأحزاب العربية عبر انضمام أحدها إلى الحكومة، مقابل تقديم حزب عربي آخر الدعم البرلماني من خارج الائتلاف، بما يتيح للمعارضة تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة, إلا أن هذا الخيار يصطدم, وفق تعبيره, برفض بعض أحزاب المعارضة الإسرائيلية الاستناد إلى دعم القوائم العربية لتشكيل الائتلاف الحكومي.

وتابع: "أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استقطاب الأحزاب الدينية اليهودية المتشددة إلى معسكر آيزنكوت لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، إلا أن هذا المسار يصطدم بتعهدات سابقة للمعارضة بعدم إشراك الأحزاب الداعمة لإعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية (الحريديم) من الخدمة العسكرية الإلزامية في تشكيل الحكومة".

ويرى أبو عامر أن السيناريو الثالث يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع معسكري اليمين والمعارضة بمشاركة نتنياهو وآيزنكوت، إلا أن هذا الاحتمال يواجه عقبات سياسية, وفق تقديره,  في مقدمتها رفض بعض أحزاب المعارضة الدخول في ائتلاف حكومي مع نتنياهو لا سيما إذا تمسك برئاسة الحكومة باعتباره قائد الحزب الأكبر في الكنيست.

سيناريو آخر

من جانبه، طرح الدكتور «مختار غباشي» - أمين مركز الفارابي للدراسات السياسية، احتمالا آخر يتمثل في تدخل إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» للضغط من أجل تشكيل حكومة انتقالية برئاسة نتنياهو لمدة عامين على الأقل، مشيرا في الوقت نفسه إلى تراجع فرص هذا السيناريو خاصة بعد خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في الكونجرس ومجلس الشيوخ خلال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، ما يضع إدارة ترامب أمام ضغوط داخلية جديدة تحد من هامش تحركاتها في ملفات السياسة الخارجية.

د. مختار غباشي - أمين مركز الفارابي للدراسات السياسية
د. مختار غباشي - أمين مركز الفارابي للدراسات السياسية

وأكد غباشي لـ«بلدنا اليوم» أن مختلف السيناريوهات المطروحة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية تصطدم بتعقيدات سياسية في ظل غياب التوافق بين المعسكرين المتنافسين، واحتمال تعثر المفاوضات والاتجاه إلى انتخابات مبكرة حال إخفاق القوى السياسية في التوصل إلى اتفاق يحظى بثقة الكنيست، مرجحا أنه في حال عدم توصل معسكر آيزنكوت إلى تحالف عاجل مع الأحزاب العربية وتجاوز الخلافات القائمة بما يسمح لها بتحقيق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة وإقصاء نتنياهو، فقد تستمر الأزمة السياسية وتشهد الأيام المقبلة تحركات لاستقطاب أطراف من داخل المعسكرين سواء من خلال الانشقاقات أو ممارسة الضغوط بما قد يؤدي إلى تغيير خريطة التحالفات السياسية، مختتما تصريحه بالتأكيد على أن ملامح التسوية القادرة على إنهاء أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة لا تزال غير واضحة.

تم نسخ الرابط