بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

الانتخابات الإسرائيلية.. معركة تشكيل الحكومة تحدد مصير نتنياهو ومستقبل القضية الفلسطينية |خاص

آيزنكوت - نتنياهو
آيزنكوت - نتنياهو

تُجرى الانتخابات التشريعية الإسرائيلية اليوم الثلاثاء، وسط منافسة محتدمة بين معسكر رئيس الحكومة «بنيامين نتنياهو» وأحزاب المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق «جادي آيزنكوت»، في ظل تقديرات تشير إلى صعوبة حصول أي من المعسكرين على أغلبية المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة والمحددة بـ61 مقعدا من إجمالي 120 في الكنيست، ما قد يجعل الأحزاب العربية في إسرائيل عاملا حاسما في تحديد هوية الحكومة المقبلة.

ولا تتوقف تداعيات الانتخابات الإسرائيلية عند مستقبل نتنياهو السياسي، بل تمتد إلى توجهات الحكومة المقبلة إزاء الفلسطينيين ومستقبل السلطة الفلسطينية، فضلا عن علاقات إسرائيل بأوروبا والمجتمع الدولي. وفي ضوء ذلك تبرز تساؤلات بشأن انعكاسات النتائج على السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والدول العربية والغرب، ومدى تأثيرها على فرص خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية سياسية في غزة والضفة الغربية المحتلة.

 

معضلة الأغلبية

وفي هذا الصدد، قال الدكتور «أيمن الرقب» - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية الجارية تشير إلى صعوبة حسم أي من معسكري اليمين والمعارضة الأغلبية البرلمانية، مشيرا إلى أن التقديرات المتداولة ترجح حصول معسكر بنيامين نتنياهو على ما بين 50 و52 مقعدا في الكنيست من أصل 120 مقعد، مقابل نحو 54 مقعدا للمعارضة بقيادة آيزنكوت، والتي لم تتوحد بعد في معسكر متماسك، فيما قد تحصل الأحزاب العربية على نحو 15 مقعدا بالكنيست بما يجعلها عاملا حاسما في ترجيح كفة أحد المعسكرين إذا أخفق الطرفان في تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

وأكد أن احتمال توفير الأحزاب العربية شبكة أمان للمعارضة لتأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة سيؤدي إلى خروج نتنياهو من المشهد السياسي, إلا أن الشروط التي يطرحها آيزنكوت للتعاون معها تمثل عقبة أمام هذا الاحتمال، بحسب قوله,  وتشمل هذه الشروط الاعتراف بيهودية الدولة، وإدانة حركة حماس والمقاومة، والالتزام بالخدمة المدنية، علما بأن المواطنين العرب في إسرائيل لا يؤدون الخدمة العسكرية أو المدنية الرسمية على نطاق واسع باستثناء البدو والدروز.

د. أيمن الرقب - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس
د. أيمن الرقب - أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس

وأوضح الرقب خلال حديثه لـ«بلدنا اليوم» أن أحد الاحتمالات المطروحة يتمثل في عرض نتنياهو تشكيل حكومة تناوبية مع آيزنكوت يتولى الأخير رئاستها أولا، وهو احتمال يستبعده. مضيفا أن تعذر حصول أي من المعسكرين على أغلبية المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة إلى جانب رفض الأحزاب العربية دعم آيزنكوت بسبب الشروط المطروحة, سيؤدي إلى فشل الانتخابات وتعثر تشكيل الحكومة واللجوء إلى انتخابات مبكرة مع استمرار حكومة نتنياهو في تسيير الأعمال خلال الفترة الانتقالية، معتبرا أن هذا الاحتمال يصب في مصلحة نتنياهو إذ يتيح له البقاء في منصبه حتى إجراء انتخابات جديدة.

وأشار إلى أحد الاحتمالات الأخرى والذي يتمثل في سعي آيزنكوت إلى استمالة حزب «شاس» الحريدي الديني الذي يصطف عادة مع نتنياهو، أو الحصول على دعم الأحزاب العربية لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة، إذا رأت هذه الأحزاب أن مصالحها تقتضي تغيير تحالفاتها. 

وأضاف: “قد يتيح فوز آيزنكوت فرصة لخفض التصعيد الإسرائيلي والانسحاب من قطاع غزة، وذلك انطلاقا من قناعته بأن إسرائيل ليست بحاجة إلى البقاء فيه وأن عليها مغادرته بشكل أو بآخر”، مشيرا إلى أن خلفية آيزنكوت العسكرية قد تجعله أكثر إدراكا لأهمية استمرار السلطة الفلسطينية في أداء دورها الأمني والسياسي في الضفة الغربية لتحقيق الأمن والاستقرار، على خلاف حكومة نتنياهو الحالية التي تسعى إلى تفكيك السلطة وإنهاء وجودها فعليا.

وتابع: “أما بقاء نتنياهو في منصبه سيعني استمرار السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه الدول العربية والمجتمع الدولي، مع تصاعد الاعتداءات على الأراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا، فضلا عن توسيع الاحتلال ومشاريع الاستيطان ومواصلة التصعيد على جبهات متعددة في المنطقة”.

ولفت إلى أن تولي المعارضة الإسرائيلية الحكم بقيادة آيزنكوت قد يفضي، وفق تقديره، إلى تغيير نهج إسرائيل في التعامل مع أوروبا والمجتمع الدولي، خاصة بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا, في ظل تدهور علاقات تل أبيب بهذه الدول خلال حكومة نتنياهو على خلفية الحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين ودول الجوار، فضلا عن المواقف المتطرفة لوزير المالية «بتسلئيل سموتريتش» ووزير الأمن القومي «إيتمار بن جفير».

ويرى الرقب أن تغيير الحكومة الإسرائيلية قد يسهم في خفض التصعيد وتحسين الأوضاع الأمنية والاقتصادية في غزة والضفة الغربية دون أن يعني ذلك التوجه نحو سلام حقيقي قائم على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مختتما حديثه بأن الخلفية العسكرية لآيزنكوت ومشاركته في عمليات عسكرية ضد الفلسطينيين والعرب على مدى سنوات لا ترجح حدوث “تحول جذري” في الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية.

تم نسخ الرابط