الأمين العام لـ«آسيان»: خفض التوتر بين واشنطن وبكين ضروري لاستقرار جنوب شرق آسيا
قال الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) كاو كيم هورن، اليوم السبت، إن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الولايات المتحدة والصين لتهدئة التوترات تُعد بالغة الأهمية بالنسبة لجنوب شرق آسيا، نظراً لأن العلاقة بين القوتين العظمتين تترك تداعيات مباشرة وفورية على المنطقة.
جاء ذلك خلال كلمته في جلسة عامة بعنوان "الأولويات في ظل التحولات الاستراتيجية في آسيا"، ضمن أعمال حوار شانجريلا الذي تستضيفه سنغافورة، حيث تناولت المناقشات أبرز التحديات والفرص التي تواجه القارة الآسيوية في ظل المتغيرات الدولية الراهنة.
إطار جديد للعلاقات بين القوتين
وأشار كاو إلى أن التزام الولايات المتحدة والصين بمفهوم "الاستقرار الاستراتيجي البنّاء" يمثل تحولاً مهمًا في مقاربة العلاقات الثنائية بينهما، موضحاً أن هذا الإطار يقوم على فكرة إمكانية استمرار التنافس بين البلدين مع الحفاظ على التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأضاف أن هذا المفهوم برز عقب اللقاءات التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال شهر مايو الجاري، والتي أسهمت في فتح آفاق جديدة لتحسين العلاقات بين البلدين.
آسيان ترفض سياسة الاصطفاف بين القوى الكبرى
وقال كاو، وهو دبلوماسي كمبودي سابق، إن هذا التطور يحظى بأهمية كبيرة بالنسبة لدول الرابطة، موضحاً أن الولايات المتحدة والصين تمثلان الشريكين الأهم لآسيان على المستويين الاقتصادي والأمني.
وأضاف: "نأمل ونتوقع أن يترجم هذا الإطار إلى سياسات وسلوكيات تسهم بشكل ملموس في السلام والاستقرار والتنمية الإقليمية".
وأكد أن دول آسيان لا تزال ملتزمة بالسعي نحو تحقيق الأمن والازدهار الاقتصادي دون خوف من الإكراه أو الضغوط، ودون أن تُجبر على اختيار طرف على حساب طرف آخر.
مخاوف من تصاعد سباق التسلح عالمياً
كما تطرقت الجلسة، التي أدارها رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جون تشيبمان، إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية المهمة، من بينها ضغوط التسلح المتزايدة عالمياً، بالإضافة إلى التطورات الجارية في ميانمار.
وفي هذا السياق، أشار الأمين العام لآسيان إلى أن الارتفاع المتواصل في الإنفاق العسكري العالمي لا يُعد أمراً صحياً إذا جاء على حساب احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، مؤكداً أن الرابطة استثمرت لعقود طويلة في الدبلوماسية الوقائية وتعزيز إجراءات بناء الثقة بين دول المنطقة.
وأوضح أن هذه الجهود ساهمت في ترسيخ ما وصفه بـ"الثقة الاستراتيجية الواضحة" في جنوب شرق آسيا على مدار العقود الثلاثة الماضية.
انفراجة تدريجية في العلاقات الأمريكية الصينية
وتأتي تصريحات كاو في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وبكين حالة من الحذر بعد سنوات من التوتر، خاصة منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، حيث أعادت الإدارة الأمريكية إطلاق الحرب التجارية من خلال فرض رسوم جمركية واسعة النطاق خلال أبريل 2025.
وردّت الصين بإجراءات مماثلة شملت فرض رسوم مضادة، وتوسيع ضوابط التصدير، بالإضافة إلى قيود على تصدير المعادن الأرضية النادرة والمواد الخام الحيوية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الرسوم الجمركية بين الجانبين إلى مستويات وصلت في بعض الحالات إلى 145%.
وشهدت العلاقات بين البلدين انفراجة محدودة خلال أكتوبر 2025، عندما قررت الولايات المتحدة خفض بعض الرسوم الجمركية، في حين استأنفت الصين تصدير المعادن النادرة وبدأت مجددًا شراء المنتجات الزراعية الأمريكية.
ويُنظر إلى اللقاء الأخير بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ خلال مايو الجاري باعتباره التطور الأبرز في مسار العلاقات الثنائية، إذ أسهم في إعادة قدر من التطبيع النسبي للعلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، وهو ما تأمل دول آسيان أن ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.



