الطاقة تحت نيران الحرب.. النفط يتجاوز 81 دولارًا وهرمز يتحول إلى عنق زجاجة للتجارة العالمية
قفزت أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية مع تعطل إمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط نتيجة المواجهات الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بعد هجمات استهدفت سفنًا ومنشآت نفطية، وأدت إلى شلل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الخام والغاز المسال.
وعند التسوية، صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي بمقدار 3.3 دولارات، أي بنسبة 4.7%، لتغلق عند 74.56 دولارًا للبرميل، فيما ارتفع خام برنت بنحو 3.66 دولارات، بما يعادل 4.71%، مسجلًا 81.40 دولارًا للبرميل.
وشهد الغاز الأوروبي بدوره قفزة حادة لامست 40% قبل أن تتراجع المكاسب جزئيًا، وذلك بعد زيادة مماثلة مطلع الأسبوع. كما امتدت موجة الصعود إلى سلع أخرى، بينها السكر والأسمدة وفول الصويا، في انعكاس مباشر لاضطراب سلاسل الإمداد.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار الصراع قد يشعل موجة تضخمية جديدة تضغط على مسارات التعافي في أوروبا وآسيا، لاسيما أن المنطقة تمثل نحو ثلث إنتاج النفط عالميًا وخُمس إنتاج الغاز الطبيعي، وفق تقديرات نشرتها رويترز.
وأعلن مسؤولون عراقيون أن البلاد، ثاني أكبر منتج في أوبك، قد تضطر إلى تقليص إنتاجها بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا إذا استمرت القيود على حركة الناقلات، وأوضحوا أن الإنتاج من حقل الرميلة انخفض 700 ألف برميل يوميًا، فيما تراجع إنتاج حقل غرب القرنة 2 بنحو 460 ألف برميل.
إغلاق مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي أدى إلى تعطيل ما يقارب 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة Vortexa أظهرت تراجع عدد ناقلات النفط العابرة إلى أربع فقط في الأول من مارس، مقارنة بمتوسط 24 ناقلة يوميًا منذ يناير.
في الموانئ، تتكدس مئات الناقلات قرب مرافئ رئيسية مثل ميناء الفجيرة في الإمارات، بينما تسعى شركات الطاقة إلى إيجاد مسارات بديلة، وتحاول أرامكو السعودية تحويل جزء من شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، إلا أن طاقة خط الأنابيب شرق–غرب محدودة، وسط مخاوف من تعرضه لهجمات.
ميدانيًا، اندلع حريق في ميناء الفجيرة بعد حادث استهدف منشآت الوقود، كما أُصيبت ناقلة في ميناء الدقم العُماني، ما أدى إلى تباطؤ عمليات التزويد ودفع بعض الشركات إلى تحويل نشاطها نحو موانئ أخرى، من بينها سنغافورة.
قطر أوقفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التي تمثل نحو 20% من صادرات العالم من هذه السلعة، بينما علقت السعودية الإنتاج في أكبر مصفاة محلية. كذلك أوقفت إسرائيل وأجزاء من إقليم كردستان العراق بعض إنتاج النفط والغاز.
في آسيا، شرعت مصافي صينية في تقليص طاقتها التشغيلية بسبب نقص الإمدادات، فيما بدأت الهند، أحد أكبر مستوردي طاقة الشرق الأوسط، تقنين إمدادات الغاز الموجهة للقطاع الصناعي عقب توقف الإنتاج القطري.
الصدمة امتدت إلى الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز سعر البنزين ثلاثة دولارات للغالون للمرة الأولى منذ نوفمبر، بعد أسابيع من إعلان الرئيس دونالد ترامب تراجع الأسعار إلى حدود دولارين. ويضع هذا الارتفاع الإدارة الأمريكية أمام تحديات سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتعتمد أوروبا بصورة كاملة على الواردات لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز، ومن المتوقع أن تزيد مشترياتها من الغاز الأمريكي لتعويض مخزوناتها بعد شتاء قارس، خصوصًا عقب مقاطعة الإمدادات الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.