صالح المسعودي يكتب: أفيقوا قبل فوات الأوان
بعد كتابتي لعنوان هذا المقال جلست صامتاً ، احملق في سقف غرفتي فيدور حوارا شخصيا بيني وبين نفسي وأسألها هل من الطبيعي أن تقوم دولة مثل ( ....... ) بعمل جامعة إسلامية على الرغم من أنهم لا يعترفون بهذا الدين وهم كافرون به ، هل هي الديمقراطية ؟ أم هو التسامح الديني والتحضر ، أم هناك حاجة في نفس ( يعقوب ) لا يعلمها الكثير.
هل انتبه العرب والمسلمون لمثل هذا الحدث وركزوا عليه وسائل إعلامهم الملهي في ( الطبل والزمر ) وتفضل سمو الامير وتفضل سمو القائد ، وعطس سيادة الرئيس، ثم برامج تبحث عن الشو الاعلامي والتشكيك في ثوابت الدين بحثاً عن المال بأي طريقة مثل ( مفضوحي التيك توك ) ؟ هل تم توجيه بعمل دراسات تفصيلية للمناهج التي يتم تدريسها في هذه الجامعة المزعومة ليتم التصدي أولا بأول لأي فكر يتم تجهيزه ليصنع لهذه الأمة الفرقة والشقاق وهنا بيت القصيد ، أو ( مربط الفرس ) كما تقول الامثال.
قد أكون جعلتها مقدمة مطولة وأنا أعلم أنه من يتابع الوضع الراهن سيمعن النظر بل وسيربط الاحداث فما عانيناه من سنوات وسنوات من الفرقة في هذه الأمة لم يكن طبيعياً بل هو صناعة تم التجهيز لها وإعداد مخططات مسبقة ليتم شق صف الأمة في الوقت المناسب ولقد نجحوا نجاحاً باهراً في ذلك ولابد أن نعترف ، لأن الاعتراف بالخطأ هو بداية الطريق السليم لتصحيح الأخطاء‘ فقد تم إلهاء هذه الأمة في التفاهات.
وهنا قد ينبري أحدهم ليهاجمني بأنني أضمر دفاعاً خفياً عن الشيعة الذين تم تشويههم في نظر معظم المسلمين عن عمد لأن معظم المسلمين هم من أهل ( السنة والجماعة ) وأجيبه بأنني لست بصدد مهاجمة هذا أو ذاك لكني بصدد إلقاء الضوء على بعض الأمور الواضحة وضوح الشمس لكنها تمر على معظمنا مرور الكرام وقد تمر دونما نعيرها أي نوع من الاهتمام وإليكم الأمثال على ذلك.
قبل الهجوم المزدوج من دولة ( الكيان الغاصب ) بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية بأيام هل لاحظ أحدكم هذا الكم الهائل الذي ( طفح ) في الفيس بوك ومعظم وسائل التواصل الاجتماعي من ( فيديوهات ) لمشايخ سنة وشيعة والتلاسن والتنمر المتبادل ، أشخاص قد لا نعرفهم ولا نعلم من أين أتوا ولا أين درسوا علومهم ، بالتأكيد ليمنع أهل السنة والجماعة من مجرد التعاطف مع هذا ( العدو ) الذي رسموه في مخيلاتنا، هل هذا الأمر كان فطريا أم أنه كان مدروسا دراسة جيدة لتوجيه الرأي العام في العالم العربي، ثم عودوا للخلف عشرات السنوات عندما ضعفوا أمام ( الاتحاد السوفيتي ) في أفغانستان ولم يجدوا إلا تجنيد ( العقيدة ) لتحارب معهم فاستدعوها واستطاعوا بأبواقهم الإعلامية أن يسيطروا أيضا على عقولنا حتى أن ( جرائد القاهرة ) كتبت في صفحاتها الأولى ( حي على الجهاد )، وتبارت دول الخليج في حمل المجاهدين لأفغانستان ،حتى إذا انتصرت العقيدة وقويت شوكتها قالوا لهم ( إنتهى الدرس يا غبي ) ( بيتك بيتك )فوجدوا أن من تم ( الضحك عليهم ) هم فعلاً أهل عقيدة وعناد ، فدارت أبواق إعلامهم لتشويه صورة هؤلاء السذج في نظرهم ووصموهم بالإرهاب بل ووصموا الدين الإسلامي بكل طوائفه بهذه الوصمة القذرة.
وسأضرب لكم مثالاً آخر عن تلك الملهاة القذرة التي يبثونها في عقولنا وقتما شاءوا ( هل لاحظتم تلك الهجمة والتلاسن بين بعض ( المفضوحين ) من الابواق الخبيثة من خلال صفحات تنشر ملاسنة حقيرة بين من يحتمل انتمائهم لدولنا العربية الشقيقة من ( الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ) وبين من هم يحتمل أنهم مصريون شكلاً بالطبع وكيف ينساق البعض ويسب ويلعن فقط لأنه التقط طرف الحديث من صفحة مجهولة كل هدفها بث الفرقة بين الاشقاء ،على الرغم من أنني شخصياً أعلم يقيناً أن الأشقاء الأنقياء من أهلنا في ( الإمارات والسعودية ) يعلمون تماماً مكانة ودور مصر عبر التاريخ لجميع إخوتها في دولنا العربية الإسلامية ، كما أنني على يقين من أن أهل مصر الطيبين وأبناء الأصول يقدرون ويعتزون بسيرة ( الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ) عليه رحمة الله الذي أحب مصر وأحبه أهل مصر واستمر حبهم لبنيه الكرام الذين ما تأخروا عن مصر في أصعب الظروف ، ولن تنسى مصر دور ( المملكة العربية السعودية ) . كيف ننسى موقف ( الملك فيصل بن عبد العزيز ) ؟ كيف ننسى موقف الملك ( عبدالله بن عبد العزيز ) ؟ كيف ننسى موقف الملك سلمان وولي عهده في الوقوف بجوار الدولة المصرية في احلك ظروفها وهذا التوضيح أورده السيد الرئيس ( عبدالفتاح السيسي ) في إحدى خطاباته ، لم ينسوا ولم ننسى ، لكن الأهم أن ننتبه لما يحاك لنا ، ننتبه لما هو مرسوم لنا لتفتيت دولنا لينتصر بعضهم على بعض حتى نلقى مصير الأندلس ونبكي كالنساء على ملك لم نحافظ عليه كالرجال.
أيها القارئ العزيز هل علمت الآن لماذا تقام جامعة إسلامية في تل أبيب ؟ هي مقامة لك ليبحثوا في دينك عن نقاط الخلاف التي اتبعها أهل الفتن فيما سبق ، سيتخرج من الجامعة الإسلامية في تل أبيب علماء دين يلبسون لبسك ويتحدثون لغتك ويمتلكون حججك المؤيدة بالاحاديث والآيات ، سيدرسون خبايا المذهب الشيعي وسيركزون على خلافات الأئمة الفقهية سيحفظون كل كبيرة و صغيرة عنك وعن دينك سيبحثون عن مناطق الالتهاب التي يستطيعون النفاذ منها لعقلك وقلبك.
وأنا هنا لست لمهاجمتهم أو سبهم أو لعنهم ، لكن كل ما سبق من كلمات كان هدفها الرئيسي أن تفيق من غفلتك فهم يفعلون ما ينفعهم وينفع عقيدتهم وأفكارهم المريضة التي تدور في الأساس حول السيطرة على عقلك ومن ثم توجيهك حسب الهوى حتى إذا صرت صائغا لهم التهموك وحققوا حلمهم بدولتهم ( من النيل إلى الفرات ).
قبل أن تصدق أي شائعة ( تحقق )، قبل أن يوجهك صاحب بوق إعلامي وصاحب أجندة ( تحقق )، حاول أت تفيق من هذا ( المنوم المتعمد ) الذي يجعلك مع جهلك بما يحاك لك العوبة في يد ما يقدمونه لك من معلومات وأفكار مسمومة ( اللهم قد بلغت اللهم فاشهد ).


