قصة دخول المسيحية إلى مصر.. كيف غيّر مارمرقس تاريخ الإسكندرية؟
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، اليوم 8 مايو من كل عام، بعيد استشهاد القديس مارمرقس الرسول، الذي أدخل المسيحية إلى مصر، و يُعرف بلقب «كاروز الديار المصرية» كما لقب بـ«الإنجيلي» بعدما دون إنجيل مرقس، الذي تناول حياة السيد المسيح ومعجزاته وتعاليمه ويُعد أيضًا أول بابا للإسكندرية وأحد السبعين رسولا للسيد المسيح.

نشأة القديس مارمرقس الرسول
ولد القديس مار مرقس الرسول في مدينة القيروان، إحدى المدن الخمس الغربية في ليبيا، داخل أسرة يهودية عرفت بالتقوى والتدين. وكان والده أرسطوبولس ووالدته مريم من أوائل المؤمنين بالمسيحية في أورشليم، حيث تمتعت الأسرة بمكانة كبيرة بين المسيحيين الأوائل.
وتلقى مرقس تعليمه في سن مبكرة، فأتقن اللغات اليونانية واللاتينية والعبرية، قبل أن تضطر أسرته إلى مغادرة موطنها بسبب هجمات القبائل على ممتلكاتهم، و يستقروا في أورشليم بفلسطين.

بدايات خدمته التبشيرية
شهدت نشأة مارمرقس ارتباطًا وثيقًا ببدايات الدعوة المسيحية، إذ تربى داخل بيت مؤمن أصبح ملتقى للرسل والتلاميذ الأوائل وبدأ خدمته التبشيرية مع الرسول بطرس في أورشليم واليهودية، قبل أن ينطلق لاحقًا مع الرسولين بولس و برنابا في الرحلة التبشيرية الأولى.
وشارك مارمرقس في نشر المسيحية داخل إنطاكية وقبرص وآسيا الصغرى، مسهمًا في تأسيس عدد من الكنائس الأولى بالمناطق التي وصل إليها الإيمان المسيحي.
ورغم اضطراره إلى العودة إلى أورشليم خلال الرحلة التبشيرية بسبب المرض، فإن ذلك لم يمنعه من استكمال دوره في الكرازة لاحقًا، إذ عاد للتعاون مع الرسول بولس في تأسيس الكنائس الأوروبية، وعلى رأسها كنيسة روما، التي شهدت نشاطا كبيرًا للقديس مرقس في خدمة المسيحية وترسيخ التعاليم بين الشعوب المختلفة.

رحلة دخول المسيحية إلى الإسكندرية
واتجه القديس مرقس بعد ذلك إلى مصر، بعدما مر أولاً بموطنه الأصلي في المدن الخمس بليبيا، ثم عبر الواحات والصعيد حتى وصل إلى مدينة الإسكندرية نحو عام 61 ميلادية، ليبدأ واحدة من أهم المحطات في تاريخ المسيحية بالمنطقة.
بداية انتشار المسيحية في الإسكندرية
وترتبط بداية انتشار المسيحية في الإسكندرية بقصة الإسكافي أنيانوس، الذي يُعد أول مصري يعتنق المسيحية بالمدينة. فبحسب الروايات التاريخية، تهرأ حذاء مار مرقس من كثرة السير، وعندما ذهب إلى أنيانوس لإصلاحه، أصيب الأخير في يده بالمخراز، فصرخ قائلًا: «يا الله الواحد».
وقام مار مرقس بشفائه باسم السيد المسيح، وبدأ يشرح له تعاليم الإيمان المسيحي، ليؤمن أنيانوس وأسرته، ثم ينتشر الإيمان سريعًا داخل المدينة. وبعد ذلك رسم مار مرقس أنيانوس أسقفًا، ومعه ثلاثة كهنة وسبعة شمامسة، لتبدأ مرحلة تأسيس الكنيسة القبطية وانتشار الإيمان المسيحي في مصر.

مارمرقس مؤسس الكنيسة القبطية
وأسس مارمرقس كنيسة الإسكندرية، التي أصبحت لاحقًا واحدة من أعرق الكنائس في العالم المسيحي، كما لعبت دورًا كبيرًا في نشر الفكر اللاهوتي والتعاليم المسيحية عبر القرون.
إنجيل مرقس و المدرسة اللاهوتية
ويحمل القديس مارمرقس لقب «الإنجيلي» لتدوينه إنجيل مرقس، أحد الأناجيل الأربعة العهد الجديد، كما وضع القداس المعروف حاليًا بالقداس الكيرلسي كما كان له دور بارز في تأسيس المدرسة اللاهوتية بالإسكندرية، التي أصبحت واحدة من أهم المدارس المسيحية في العالم القديم، و أسهمت في تخريج عدد كبير من العلماء والفلاسفة المسيحيين.

تعذيبه و استشهاده
ومع اتساع انتشار المسيحية في الإسكندرية، واجه القديس مرقس اضطهادًا من الوثنيين، ما اضطره إلى مغادرة المدينة لبعض الوقت متجهًا إلى برقة بليبيا ثم إلى روما، قبل أن يعود مجددًا إلى مصر لاستكمال رسالته التبشيرية.
وانتهت رحلة الكرازة باستشهاد القديس مرقس في الإسكندرية، بعدما تعرض للسحل في شوارع المدينة على يد الوثنيين عقب احتفالاتهم بأحد الأعياد الوثنية، ليسجل التاريخ اسمه كأحد أبرز الرموز المسيحية و مؤسس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

الكنيسة المرقسية و رفات القديس
و تعد الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية هي اول كنيسة أسسها القديس مرقس الرسول بعد التبشير إذ تشير الروايات الكنسية إلى أن رفات القديس مارمرقس دُفنت داخل كنيسة بوكاليا القديمة، قبل نقلها لاحقًا إلى مدينة البندقية الإيطالية، ثم أعيد جزء منها إلى مصر عام 1968 في عهد البابا كيرلس السادس.

