بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
د/إلهام صلاح
رئيس التحرير
وليد الغمرى

خبير في الشؤون الأفريقية: استضافة مصر لملايين السودانيين تمثل أكبر دعم إنساني

الدكتور رمضان قرني،
الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أنه من أبرز التطورات الراهنة في الملف السوداني هو تواصل انشقاقات القيادات الميدانية بقوات الدعم السريع، خاصة بعد إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، ومن قبلهما القائد البارز اللواء النور أحمد آدم، المعروف بـ"النور القبة"، عقب انضمام القيادي البارز في قوات درع السودان أبو عاقة كيكل للجيش عام 2024.

تحمل هذه الانشقاقات دلالات مهمة من أبرزها:

أولا:  بالرغم من أنه من الصعوبة بمكان دراسة  تأثير هذه الانشقاقات على موازين القوى العسكرية بالنظر إلى أنها انشقاقات لقيادات فردية، وليست "مؤسسية" أو جماعية،   إلا أن الأمر المؤكد أن هذه الانشقاقات ستلقي بظلالها على تماسك قوات الدعم السريع من الناحية "البنوية" من جانب، وإضعاف الروح المعنوية، وهذا هو الأهم من جانب آخر.

ثانيا: يبقى من الأهمية بمكان التأكيد أن التأثير الأبرز لهذه الانشقاقات يتمثل في إضعاف تماسك قوات الدعم السريع، والأهم هو تصاعد الشكوك بشأن ولاءات بعض القيادات واحتمالات تكرار سيناريو الانشقاق مستقبلًا، في ضوء الاعتبارات القبلية، وهي متغيرات جميعها تصب لصالح الجيش السوداني من الناحية العسكرية والسياسية.

وأوضح الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أنه يؤشر التورط الإثيوبي إلى التمدد الإقليمي للحرب في السودان، حيث ذكرت السلطات السودانية أن سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية، من بينها مطار الخرطوم الدولي، مؤكدة أن الطائرات انطلقت من الأراضي الإثيوبية.

وتبدو أهمية تلك التطورات في ضوء: إعلان وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، مؤتمر صحفي، أن بلاده استدعت سفيرها لدى أديس أبابا للتشاور، متوعداً برد "مضاعف"وفق القانون الدولي، ومتهماً إثيوبيا بأنها "اختارت الطريق الخطأ".

تأكيد الجيش السوداني أن الطائرات المسيّرة بدأت نشاطها في الأول من مارس، وانطلقت من مطار بحر دار داخل إثيوبيا، واستهدفت مواقع في ولايات النيل الأبيض والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان.
إشارة وكالة "رويترز" في تقرير لها نشر في فبراير الماضي إلى أن إثيوبيا  تستضيف معسكرًا سريًا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، بالقرب من الحدود السودانية. 

كما أكدت رواية الجيش السوداني- آنذاك- تقديم الحكومة الإثيوبية لدعم لوجيستي لقوات الدعم السريع، خاصة عبر منطقة "الفشقة" الحدودية، والسعي إلى جر الجيش السوداني لمواجهات في تلك المنطقة.

الدور المصري في الأزمة السودانية

وأوضح الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، إن الدور المصري في الأزمة السودانية يتضمن مجموعة من التحركات المهمة، نظرًا لما تمثله تداعيات الحرب في السودان من خطورة مباشرة على الأمن القومي المصري.

وأوضح أن من أبرز هذه التداعيات احتمال انقسام السودان إلى دولتين، وهو ما يُعد انتقاصًا من اعتبارات الأمن القومي المصري. كما أن استمرار الحرب لفترة طويلة ينعكس سلبًا على الأوضاع السياسية والاجتماعية والأمنية في مصر، خاصة في ظل تزايد أعداد الوافدين السودانيين، وما يشكله ذلك من ضغط على قطاعي الخدمات والبنية التحتية، بما يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية ملحوظة.

وأشار إلى أن غياب الدولة في السودان أو تقسيمه إلى أكثر من كيان قد يفتح المجال أمام تمدد الجماعات والتنظيمات الإرهابية بصورة أو بأخرى. واعتبر أن الملف الأهم يتمثل في أن تقسيم السودان ستكون له تداعيات خطيرة مستقبلًا على الأمن القومي المصري، ولا سيما فيما يتعلق بالأمن المائي.

وأكد أن الجهود المصرية تركز بشكل أساسي على الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، موضحًا أن الموقف المصري منذ اليوم الأول للأزمة في 15 أبريل 2023 كان واضحًا، حيث شدد على وحدة السودان وسيادته ورفض أي تدخلات خارجية في الصراع. وأضاف أن هذا النهج الدبلوماسي استمر على مدار السنوات الماضية، وكان الموقف المصري الرافض لقيام أي كيان موازٍ أو تقسيم السودان عنصرًا أساسيًا في اصطفاف إقليمي ودولي رافض للحكومة التي أعلنتها قوات الدعم السريع العام الماضي.

ولفت إلى أن التحركات المصرية شملت المشاركة في الاجتماعات الدولية، من بينها الرباعية الدولية والمؤتمرات المعنية بالسودان، فضلًا عن التأكيد في المحافل الدولية والإقليمية والأفريقية على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه. كما أشار إلى سعي مصر داخل الاتحاد الأفريقي إلى دعم عودة السودان إلى محيطه الأفريقي، بما يساهم في إيجاد حل أفريقي للأزمة السودانية.

وعلى الصعيد الإنساني، اعتبر أن استضافة مصر لملايين السودانيين تمثل أكبر دعم إنساني يمكن تقديمه في هذه الظروف.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة للأزمة، أوضح أن هناك عدة احتمالات، أبرزها سيناريو تقسيم السودان إلى دولة في الغرب بقيادة قوات الدعم السريع، ودولة في الشرق والعاصمة الخرطوم بقيادة الجيش، وهو السيناريو الأكثر تشاؤمًا. أما السيناريو الأكثر تفاؤلًا فيتمثل في قدرة الجيش السوداني على حسم الصراع.

ورجّح أن السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار حالة “المعادلة الصفرية” بين الطرفين، حيث يسعى كل طرف إلى الاحتفاظ بالمناطق التي يسيطر عليها، وهو الوضع القائم حاليًا، مع اقتراب مرور عام على الحرب، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء من الغرب، بينما يسيطر الجيش السوداني على الشرق والعاصمة الخرطوم ووسط البلاد.

واختتم بأن هذا السيناريو يظل مرجحًا ما لم تطرأ تطورات استثنائية تغيّر موازين الصراع، مشيرًا إلى أنه يستبعد حسم قوات الدعم السريع للصراع، بينما قد يتمكن الجيش من تحقيق ذلك بدعم إقليمي ودولي ومحاولات لحصار الدعم السريع سياسيًا، إلا أن الوضع الراهن يظل السيناريو الأكثر هيمنة في المرحلة الحالية.

تم نسخ الرابط