بلدنا اليوم
رئيس مجلس الادارة
نجدى عيسى
رئيس التحرير
وليد الغمرى

«الأب أصبح ماكينة أموال بعد الطلاق».. محامٍ بالنقض يطالب بخفض سن الحضانة وتوسيع الاستضافة

طارق حسن قناوي، المحامي
طارق حسن قناوي، المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا

فتح طارق حسن قناوي، المحامي بالنقض والدستورية والإدارية العليا، ملف حقوق الأب بعد الطلاق، منتقدًا ما وصفه باقتصار دور الأب في بعض الحالات على الإنفاق المالي، دون منحه الفرصة الكافية لممارسة دوره في تربية أبنائه ورعايتهم والتواصل المستمر معهم.

 

وأكد قناوي، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام»، الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الأب قد يواجه إجراءات قانونية في حالات عدم سداد النفقات المستحقة، قد تصل إلى الحبس، فضلاً عن وقف بعض الخدمات، ومن بينها تجديد جواز السفر ورخصة القيادة، وفقاً للإجراءات القانونية المقررة.

 

وأشار إلى أن القضية، من وجهة نظره، لا تتعلق بالالتزامات المالية وحدها، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقة التي تربط الأب بأبنائه بعد الانفصال، ومدى قدرته على المشاركة في تفاصيل حياتهم اليومية، بما يضمن استمرار دوره التربوي وعدم تحوله إلى مجرد مصدر للإنفاق.

 

«ماكينة أموال».. انتقادات لاختزال دور الأب في النفقة

 

وأوضح المحامي بالنقض أن الأب قد يجد نفسه، بعد انتهاء العلاقة الزوجية، مطالبًا بالوفاء بالتزاماته المالية، بينما لا يحصل على الوقت الكافي لممارسة دوره الطبيعي في حياة أطفاله، معتبرًا أن هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن التوازن بين الالتزامات والحقوق داخل منظومة الأحوال الشخصية.

 

وشدد قناوي على أن الطفل يحتاج إلى وجود الأب والأم معًا في حياته، وأن الخلافات التي تنشأ بين الزوجين لا ينبغي أن تتحول إلى سبب لإبعاد أحدهما عن الأبناء أو تقليص دوره في تربيتهم.

 

ولفت إلى أن العلاقة بين الأب وأطفاله لا يمكن اختزالها في دفع النفقات أو الالتقاء بهم لفترات محدودة، موضحًا أن التربية الحقيقية تتطلب وقتًا كافيًا للتواصل والحوار والمتابعة والمشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما يستدعي، بحسب طرحه، إعادة النظر في آليات الرؤية والاستضافة.

 

خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات للولد و11 للبنت

 

وفي إطار مقترحاته لتعديل قانون الأحوال الشخصية، طالب قناوي بخفض سن الحضانة إلى 9 سنوات للولد و11 سنة للبنت، داعيًا إلى وضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات عند مناقشة أي تعديلات تشريعية تتعلق بالحضانة وتنظيم العلاقة بين الأب والأم بعد الطلاق.

 

وأكد أن الهدف من تعديل قواعد الحضانة، وفقًا لرؤيته، يجب أن يكون ضمان حق الطفل في التواصل مع كلا الوالدين، وإتاحة الفرصة أمام الأب للمشاركة الفعلية في التربية والرعاية، بدلًا من اقتصار علاقته بأبنائه على لقاءات محدودة أو التزامات مالية.

 

وأشار إلى ضرورة أن تراعي أي تعديلات مقترحة احتياجات الأطفال وظروفهم، وأن تضع استقرارهم النفسي والاجتماعي في الاعتبار، بعيدًا عن تحويل الحضانة إلى ساحة جديدة للصراع بين الطرفين.

 

3 ساعات يوم الجمعة.. أزمة الرؤية والاستضافة

 

وتطرق قناوي إلى نظام الرؤية المعمول به حاليًا، مشيرًا إلى أنه يتيح للأب، وفقًا لما ذكره خلال الحوار، لقاء أبنائه لمدة ثلاث ساعات يوم الجمعة، معتبرًا أن هذه المدة لا توفر بالضرورة الوقت الكافي لبناء علاقة يومية متكاملة بين الأب وأطفاله.

 

وأوضح أن التواصل الحقيقي لا يقتصر على لقاء عابر، وإنما يحتاج إلى مساحة أوسع تسمح للأب بالجلوس مع أبنائه ومتابعة شؤونهم والتعرف إلى احتياجاتهم والمشاركة في تفاصيل حياتهم، بما يعزز الروابط الأسرية رغم انفصال الوالدين.

 

ولفت إلى أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد يتضمن نظامًا للاستضافة، معتبرًا أن توسيع فرص استضافة الأبناء من شأنه أن يمنح الأب دورًا أكثر فاعلية في حياتهم، مع ضرورة وضع ضوابط تضمن سلامة الأطفال واستقرارهم ومراعاة مصالحهم.

 

استمرار العلاقة بين الأب وأبنائه ضرورة للاستقرار الأسري

 

واختتم المحامي طارق حسن قناوي حديثه بالتأكيد على أهمية إيجاد حلول قانونية تضمن استمرار العلاقة بين الأب وأطفاله بعد الانفصال، محذرًا من أن ابتعاد الأب عن أبنائه قد يسهم في تفاقم المشكلات الأسرية ويؤثر في الاستقرار النفسي والاجتماعي للأطفال.

 

وشدد على أن قانون الأحوال الشخصية، وفقًا لرؤيته، يحتاج إلى معالجة تضمن التوازن بين حقوق الوالدين وواجباتهما، بحيث لا تقتصر مسؤولية الأب على الإنفاق، ولا تؤدي الخلافات بين الزوجين إلى حرمان الأطفال من التواصل الفعلي مع أي من والديهم.

 

ويعيد هذا الطرح النقاش حول سن الحضانة ومدى الاستضافة وآليات الرؤية، باعتبارها ملفات ترتبط مباشرة بمستقبل الأطفال بعد الطلاق، وتطرح تساؤلات بشأن كيفية تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، مع الحفاظ على مصلحة الطفل باعتبارها الاعتبار الأهم في أي تنظيم قانوني للعلاقات الأسرية.

تم نسخ الرابط